شاركت مجموعة من الأدباء والكتاب الجزائريين مساء السبت في أمسية تأبينية للشاعر المصري الراحل أحمد فؤاد نجم، استحضر خلالها المشاركون خصال الراحل وسيرته من خلال معايشتهم له حينما كان مقيما بالجزائر.

الفنان فؤاد ومان شنف أسماع الحضور في الأمسية بقصيدتين للراحل أحمد فؤاد نجم (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر     

شاركت مجموعة من الأدباء والكتاب الجزائريين مساء السبت في أمسية تأبينية للشاعر المصري الراحل أحمد فؤاد نجم، استحضر خلالها المشاركون خصال الراحل وسيرته من خلال معايشتهم له حينما كان مقيما بالجزائر.

التأبين الذي نظمه "فضاء صدى الأقلام" التابع للمسرح الوطني الجزائري، حضره العديد من الكتاب والأدباء الجزائريين، من بينهم الروائي أمين الزاوي والشاعر أحمد حمدي والروائي محمد ساري.

وفي بداية التأبين شنف أسماع الحضور الفنان فؤاد ومان بقصيدتين للشاعر المصري، الأولى بعنوان "إذا الشمس غرقت في بحر الغمام"، والثانية مطلعها "أهيم شوقا أعود شوقا إلى لماكِ وسلسبيلي".

المشاركون أجمعوا على أن نجم تميز بقوة شعره ونضاله من أجل الكادحين (الجزيرة-أرشيف)

إجماع
وأجمع المشاركون على أن الشاعر أحمد فؤاد نجم تميز بقوة شعره وبثباته على الموقف ونضاله في سبيل كرامة وحرية الطبقات الكادحة، مشيرين إلى أن الراحل أعطى معنى للشعر الشعبي وأثبت أن هذا الصنف لا يقل أهمية عن باقي صنوف الإبداع الأدبي وخاصة الشعر الفصيح.

وفي شهادته عن الراحل، روى الروائي الدكتور أمين الزاوي -الذي تعرّف عن قرب على أحمد فؤاد نجم خلال إقامته بالجزائر ووصفه بشاعر "الشعب"- أن الشاعر المصري بعد نفيه إلى الجزائر كان أول من سأل عنه خلال وصوله الكاتب والروائي كاتب ياسين، الذي قال عنه إنه "يعزه كثيرا لأنه روائي كبير ومناضل مزعج"، لذلك لا غرابة -يقول الزاوي- في أن "إبداع فؤاد نجم الشعري يلتقي كثيرا مع تجربة كاتب ياسين".

ويروي الزاوي أن زوجة فؤاد نجم الممثلة المسرحية الجزائرية صونيا ميكيو روت له تفاصيل أول لقاء جمع كاتب ياسين بزوجها، وكيف أن الأول كان يتحدث باللغة الفرنسية، والثاني يتكلم المصرية العامية، لكنهم أمضوا ليلة ممتعة على خط واحد، لأنه كان يجمع بينهما أمر أكبر من اللغة، وهو الإبداع وحب الإنسان وكرامته وحب الحرية والدفاع عنها، مع حب الشعوب والطبقات الكادحة، لأجل ذلك -يضيف الزاوي- "كانت اللغة مسألة عابرة بينهما، وما يبقى هو الإبداع العميق في الإنسان ومواقفه الثابتة".

أمين الزاوي: أحمد فؤاد نجم تأثر بالمجتمع الجزائري (الجزيرة نت-أرشيف)

تأثر بالجزائر
ويشير الزاوي للجزيرة نت إلى أن الراحل تأثر بالمجتمع الجزائري، وتأثر بطبيعة الجزائري التي تبدو في خارجها قاسية ولكنه في حقيقة الأمر كالطفل، فكان يقول عن الجزائري إنه "يبدو في الخارج أحرش لكنه في الداخل ناعم جدا"، لذلك -يضيف الزاوي- "لم يجد نجم صعوبة في الاندماج مع المجتمع الجزائري".

وبحسب الزاوي، فإن أحمد فؤاد نجم تعلم من الجزائريين المزاوجة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية، وهذا الأمر برأيه مفقود في المشرق العربي، "فالجزائري يصبح على فيروز وأم كلثوم ويمسي بشعراء وأدباء وفناني الغرب، فكانت تعجبه هذه المزاوجة ما بين الشرق والغرب في الشخصية الجزائرية".

ويقول الزاوي عن الراحل نجم "كان رمزا من رموز الكلام الموزون سياسيا وحياتيا وفنيا، وقدم دروسا للكتاب والأدباء، ومنه تعلموا كيف يمكن تقصير المسافات وإلغاؤها ما بين الكتابة والممارسة، وهذا هو الدرس الذي يتعلمه الأدباء والكتاب من تجربة شاعر مرَّ بقوة في محطة الإبداع العربي، ومرَّ بقوة في السياسة الأدبية والسياسية الثقافية في العالم العربي".

ويضيف أن "أحمد فؤاد نجم علم أيضا الأدباء والكتاب أن اللهجة العامية هي لغة للإبداع، فكثير من المبدعين الجزائريين يحتقرون اللغة العامية الجزائرية، ولكن نجم علمنا أن كل اللغات التي يبدعها الشعب قادرة على كتابة أجمل الأشعار، وترجمة أبلغ الأفكار والتعبير عن أكبر الفلسفات".

لميس سعيدي: نجم كبير بشعره ودفاعه عن الحرية وكرامة الإنسان (الجزيرة نت)

تجربة مهمة
من جانبها، أكدت الشاعرة لميس سعيدي للجزيرة نت أن تأبينية الشاعر الراحل لا تحتاج إلى حافز أو تبرير لتنظيمها، لأنه شاعر مصري وعربي كبير.

وتضيف "هو كبير بشعره ومواقفه وبدفاعه الدائم والمستمر حتى آخر لحظة في حياته عن الحرية وعن كرامة الإنسان وعن البسطاء، فهو لم يغير أبدا من مواقفه رغم أنه قدمت له فرص لشراء الذمة، لكنه وقف ثابتا وبقي شعره حرا وطازجا وقويا".

وبحسب لميس، فإن الراحل رغم تعاطيه مع قضايا سياسية، فإن شعره لم يكن مباشرا بل كان قويا وبلغة حادة شفافة وعنيفة.

وتشير إلى أن أهمية تجربة أحمد فؤاد نجم "تكمن في أنه أثبت أن الشعر الشعبي لا يقل أهمية عن الشعر الفصيح، وأن اللغة العامية يمكن أن تكون لغة إبداع، ولغة شعر بامتياز، وأنها لغة راقية وقريبة من الشعب وعميقة في نفس الوقت، كما أنه تميز بقوته وثباته على الموقف، فهو لم يكن يعيش ازدواجية في شخصيته، فهو لم يكن مختلفا في حياته كإنسان وبين ما يكتب".

وفي تقدير الشاعرة لميس فإن تجربة أحمد فؤاد نجم في الجزائر مهمة باعتبارها بلد الثورة والثوار، وباعتبارها البلد الذي استقبل واحتضن الراحل في منفاه، لكنها توضح أن الراحل لم يكن في حقيقة الأمر في منفى لأنه اندمج مع الجزائريين وبات واحدا منهم، بل انتمى إلى البلد بحميمية حينما تزوج من الممثلة الجزائرية المسرحية صونيا ميكيو.

وبرأيها، فإن "تجربته هذه واختلاطه بالكتاب والمبدعين الجزائريين زادت من شعلة الثورة والإبداع في شعره وفي شخصيته".

المصدر : الجزيرة