جانب من سوق الدراجات المستعملة في دمشق (الجزيرة نت)
سلافة جبور-دمشق

يعرف سوق الدراجات الهوائية في دمشق اليوم حركة ملحوظة تشمل الدراجات الجديدة والمستعملة، فرضتها الأوضاع التي تعيشها سوريا وعلى رأسها المواجهات العسكرية بين الجيشين الحر والنظامي وارتفاع أسعار المحروقات.
 
ففي شارع خالد بن الوليد وسط العاصمة تزدحم محال بيع الدراجات بالزبائن، كباراً وصغاراً، شباناً وشابات. وبعيداً عنه في منطقة السادات شرقاً يتجه من يرغب بشراء الدراجات المستعملة الأقل سعراً.

فالازدحام المتزايد في العاصمة نتيجة إغلاق الكثير من الطرقات بالحواجز الإسمنتية، ووجود أخرى تابعة للجيش والأمن السوري في بقية الطرق ما يتسبب في أزمات مرورية في أغلب الأحيان، ناهيك عن صعوبة تأمين الوقود وارتفاع أجور وسائل النقل العامة وخاصة سيارات الأجرة، كلها عوامل تشجع الدمشقيين على ركوب الدراجات الهوائية.

بيد أن ركوب الدراجة وإن كان الخيار الأنسب، لكنه ليس الخيار الأسهل، فسعر الدراجة الهوائية يصل هذه الأيام في دمشق إلى ما بين عشرة آلاف و15 ألف ليرة سورية (ما بين ستين ومائة دولار) وهو سعر مرتفع مقارنة بدخل الموظف البسيط.

مع ذلك، تبقى الدراجة بالنسبة للكثيرين ممن التقتهم الجزيرة نت الاختيار الأفضل للتنقل مقارنة بركوب سيارة الأجرة أو حتى السيارة الخاصة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمسافات القصيرة.

فأسعار التنقل عبر وسائل النقل العادية ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بداية الثورة خاصة بعد الارتفاع التدريجي في أسعار الوقود، حيث بلغ سعر ليتر البنزين مؤخراً مائة ليرة (ما يعادل حوالي ستين سنتاً).

أغلب الطرق في دمشق باتت مغلقة بفعل الحواجز الإسمنتية (الجزيرة نت)

مجتمع ذكوري
وتعمقت أزمة الوقود أكثر خلال الأيام الأخيرة بعد قطع طريق دمشق-حمص الدولي نتيجة للمعارك الدائرة في منطقة القلمون بين الجيش الحر وجيش النظام.

هذا الواقع الجديد دفع ياسر (موظف بالقطاع الخاص) إلى التفكير وبشكل جدي بشراء دراجة هوائية.

وعن تجربته اليومية، قال إنه بات يدفع نظير تنقلاته اليومية حوالي 15 ألف ليرة (مائة دولار) شهريا، وهو ما يعادل أكثر من ربع راتبه.

ولا يقتصر الأمر على الشباب بل إن الكثير من الفتيات بدأن باقتناء الدراجات الهوائية، وأصبح من المألوف رؤية فتاة تقود دراجتها هنا أو هناك بالعاصمة.

ورغم غرابة الأمر في مجتمع ذكوري تماماً فإن المضايقات التي قد تتعرض لها الفتاة جراء ذلك لم تمنع سارة من الإقدام على تلك الخطوة، والاستعاضة عن وسائل المواصلات بالدراجة الهوائية في تنقلاتها.

"أقيم في حي المزة غربي المدينة وأعمل في مكتب وسط المدينة" تقول سارة كذلك إن وصولها إلى العمل كان فيما مضى يستغرق حوالي عشرين دقيقة، لكن مع بدء الأزمة المرورية أصبحت تحتاج ما يقارب الساعة في بعض الأحيان، بالإضافة إلى انتظارها وقتاً طويلاً قبل أن تجد وسيلة للمواصلات، كل ذلك دفعها للتفكير في اقتناء الدراجة الهوائية.

صفحة "صار بدها بسكليت" على موقع فيسبوك (الجزيرة نت)

حملات "فيسبوكية"
وعن موقف العائلة من ركوب الدراجة، توضح سارة "لم تعترض أسرتي بل على العكس كان لأخي الدور الأكبر في تشجيعي".

أما ما ربحته نظير قرارها ركوب الدراجة، فتقول الشابة "في الأيام الأولى لاستعمالي بدا الأمر غريباً بالنسبة لي، لكن السهولة التي وجدتها في ذلك جعلتني اليوم أعتمد على الدراجة في جميع تنقلاتي" مؤكدة أنها لا تولي اهتماما بالمضايقات التي تتعرض لها في الشارع.

الإقبال على الدراجات الهوائية انتقل إلى العالم العنبكوتي حيث أطلق شبان وشابات من سكان دمشق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع الجميع على الاعتماد على الدراجات الهوائية والتخلي عن ركوب وسائل النقل العامة، منها صفحة حملة "صار بدها بسكليت".

وللإشارة، فالصفحة لا تحتوي على أية دعاية لأفكار سياسية سواء كانت موالية أو معارضة للنظام، وتكتفي بعرض تجارب لشبان وشابات بدؤوا باستخدام الدراجات الهوائية للوصول إلى جامعاتهم وأعمالهم، وذلك ضمن منشورات وصور لا تخلو من الفكاهة.

المصدر : الجزيرة