رباعي الوساطة أمهل الفرقاء عشرة أيام للتوافق أو الإعلان عن الأطراف التي أفشلت الحوار (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس 

تسيطر التجاذبات السياسية في تونس على الحوار الوطني، الذي تعطّل منذ شهر بسبب الإخفاقات المتتالية في التوافق حول اختيار شخصية مستقلّة تتمتع بالكفاءة والنزاهة لتشكيل حكومة غير متحزبة مهمتها إنهاء مرحلة الانتقال وقيادة البلاد لانتخابات لا يشكَك بنتائجها.

لكن بعد مشاورات مضنية أجرتها الأطراف الراعية للحوار من ضمنها الاتحاد العام التونسي للشغل لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء حول ملف تعيين رئيس الحكومة المقبلة، فإنّ الفشل لازال يترصّد الحوار في ظلّ غياب توافق حول مرشح.

وبعد تجميد الحوار في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسبب تمسك حركة النهضة بترشيح الوزير السابق أحمد المستيري (88 عاما) مقابل رفض أحزاب معارضة له، دفع خلاف جديد رباعي الوساطة الأربعاء لتمديد المشاورات عشرة أيام كمهلة أخيرة قبل الإعلان عن فشل الحوار.

وكانت الأزمة قاب قوسين أو أدنى من الانفراج بعد تسريبات بوجود توافق بين حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم، والمعارضة، على ترشيح وزير المالية الأسبق جلول عياد، لكن ائتلاف الجبهة الشعبية المعارض رفضه، بينما قالت النهضة إنها لم تعترض عليه.

وفي ظلّ حالة من الامتعاض لدى التونسيين الذين يحبسون أنفاسهم كلما اقترب موعد متعلق بمصير الحوار، عقدت حركة النهضة مؤتمرا صحفيا أمس اتهمت فيه الجبهة الشعبية بتعطيل الحوار في ظلّ وضع دقيق تعيشه البلاد، قبل أن ترد باتهام مماثل.

الناطق باسم حركة النهضة زياد العذاري يقول للجزيرة نت إنّ الجبهة الشعبية التي تضمّ أحزابا يسارية أبرزها حزب العمال وحركة الوطنيين الديمقراطيين "هي من عطلت الحوار بسبب رفضها المتتالي لكل مرشح يقبل به حزبه".

ويضيف أنّ الجبهة "لم تتفاعل إيجابيا مع الأطراف المشاركة بالحوار والتي كانت محل توافق كبير لترشيح عياد" مؤكدا أنه حزبه رغم اقتناعه بأنّ المستيري "أفضل من يمكن أن يتحمل مسؤولية رئيس الحكومة القادمة إلا أنه لم يعترض على عياد".

 الأخضر: حركة النهضة هي التي عرقلت عديد التوافقات في جلسات الحوار (الجزيرة نت)

تنازلات مؤلمة
وشدد العذاري على أنّ حزبه قدم تنازلات كثيرة وصفها بالمؤلمة، مذكرا بأنه قبل التنازل على الحكم طوعا لمصلحة البلاد وتراجع عن تعديل نظام المجلس التأسيسي (البرلمان) لتيسير عودة نواب المعارضة المنسحبين وانفتح على مرشحين آخرين لرئاسة الحكومة عليهم توافق واسع.

بالمقابل، يؤكد الأمين العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين أنّ حركة النهضة "هي التي عرقلت عديد التوافقات في جلسات الحوار" مستنكرا تمسكها بترشيح المستيري "رغم كبر سنه وعدم قدرته على إدارة شؤون البلاد".

ونفى زياد الأخضر في حديث للجزيرة نت أن تكون حركة النهضة وافقت على ترشيح عياد، مشيرا في نفس الوقت إلى أنّ الجبهة الشعبية تخلت عن ترشيح عياد بدعوى أنّ الأخير "أثيرت حوله شبهات بالفساد المالي".

ويقول أيضا "رئيس الحكومة القادم سيتولى مسؤولية جسيمة في إدارة الشأن العام، لذلك لا يمكن أن نجازف ونسلم المنصب لأي كان، مضيفا أنّ "سبيل الخروج من الأزمة يقتضي إعادة طرح أسماء جديدة يمكن أن يحصل حولها توافق".

لكنّ العذاري اعتبر الاتهامات التي وجهت سواء للمستيري أو عياد "غير لائقة" قائلا "نحن التزمنا باحترام كل الأسماء التي يمكن أن نتفق أو نختلف معها لكننا نحترمها جميعا".

 العذاري: لا بديل عن التوافق مع الالتزام بالتهدئة الاجتماعية (الجزيرة نت)

التهدئة الاجتماعية
وعن سبل حلّ الأزمة، يقول العذاري إنّ الأمل لازال قائما في الحوار وأنه لا بديل عن التوافق داخله مع الالتزام بالتهدئة الاجتماعية، مستبعدا أي حلّ آخر لتسوية الأزمة التي تفجرت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل أربعة أشهر.

من جهة أخرى، يقول بوعلي المباركي الأمين العام المساعد بالاتحاد العام للشغل للجزيرة نت إنّ الحلّ الوحيد للخروج من الأزمة هو "تغليب مصلحة البلاد والابتعاد عن المصالح الحزبية الضيقة".

ويؤكد أن "التجاذبات أثر سلبا على الحوار الذي طال كثيرا" كاشفا كذلك عن وجود أطراف تسعى للتشويش على الحوار، مشيرا إلى وجود "مناشدات" من قبل أكثر من مائة نائب داخل المجلس الوطني التأسيسي لترشيح المستيري رئيسا للحكومة رغم أنه محلّ خلاف.

يُذكر أن الرباعي الراعي للحوار قال إنه سيعلن للرأي العام عن الأطراف التي تسببت في إفشال الحوار بعد انتهاء مهلة العشرة أيام يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

المصدر : الجزيرة