في بيت متهالك لا تدخله الشمس في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة تعيش نجاة خليفة وأطفالها الثمانية وزوجها بلا معيل بعد أن فقد الزوج -الذي كان يعمل في مصنع محلي للبلاستيك- عمله نتيجة اشتداد الحصار المفروض على القطاع.

 
نجاة تدبر أمور أسرتها بعد تعطل زوجها عن العمل (الجزيرة)
 ضياء الكحلوت-غزة

في بيت متهالك لا تدخله الشمس في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة تعيش نجاة خليفة وأطفالها الثمانية وزوجها بلا معيل بعد أن فقد الزوج -الذي كان يعمل في مصنع محلي للبلاستيك- عمله نتيجة اشتداد الحصار المفروض على القطاع.

لكن نجاة (33 عاماً) لم تستسلم للظروف القاسية التي تعيشها، وقررت افتتاح "بسطة" صغيرة تضع عليها بعض الحلوى لبيعها لأطفال الحي والجيران، ورغم أن مدخول هذا العمل لا يذكر إلا أنها مصرة على الاستمرار فيه.

وتقول نجاة للجزيرة نت إن "القليل الذي يأتي من البسطة أفضل من انتظار المساعدات الغائبة واستجداء الآخرين"، مشيرة إلى أن ما تجمع من هذا العمل تدخره لشراء حاجيات قليلة لأطفالها لتقيهم الجوع والعوز.

 الزبيدي: نساء غزة أصبحن مسؤولات عن توفير الأمن الغذائي والنفسي (الجزيرة نت)

العبء الأكبر
وذكرت أم محمود أنه "بعد تعطل زوجها عن العمل وضعف الحال الاقتصادي -بل انعدامه- اضطرت إلى شراء الحاجيات الرخيصة من الأسواق لتسد رمق أطفالها". ودعت إلى اهتمام رسمي بمعاناة الفقراء في القطاع وعدم تركهم.

من جهتها، قالت الصحفية سامية الزبيدي المهتمة بشؤون المرأة إن نساء غزة "بوصفهن مسؤولات عن تدبير أمور بيوتهن وأسرهن، يقع عليهن العبء الأكبر في ظل أن الغالبية منهن ربات بيوت ولسن عاملات".

وذكرت الزبيدي للجزيرة نت أن النساء الفلسطينيات يدفعن دائما، سواء جراء الحصار أو الاحتلال أو الانقسام الداخلي، الفاتورة الأعلى من غيرهن، حيث يصبح عبء تأمين حياة كريمة لأسرهن ملقاة على عاتقهن.

ولفتت الزبيدي إلى أنه إلى جانب هذا الثمن الذي تدفعه النساء فإنهن يصبحن مسؤولات عن توفير الأمن الغذائي والنفسي، ويلجأ إليهن الابن والزوج والصغير والكبير في أوقات الأزمات، وهي كثيرة في الحالة الفلسطينية.

 الحايك تحدث عن أسر باعت بعض مقتنياتها لسداد أعباء المعيشة (الجزيرة نت)

الفاتورة العليا
وذكرت خلاصة تقريرعمل مسحي لـ"المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان" أن المرأة الفلسطينية في القطاع تدفع الفاتورة الأعلى كلفة في أوقات الأزمات، إذ إنها من تتحمل العبء الأكبر في المنزل.

وأن 32.7% من النساء المستطلعة آراؤهن أكدن أن معيل الأسرة فقد عمله ومصدر رزقه عقب إغلاق الأنفاق وتداعيات أحداث مصر الأخيرة، وفق ما ذكر الباحث رمضان الحايك.

وقال الحايك إن 31.3% ذكرن أن مصدر دخل أسرهن تناقص خلال الأشهر الأربعة الماضية، في حين قالت 54.4% إن أسرهن باتت تعاني تراكم الديون، وأظهرت النتائج أن نسبة 59% من الأسر اضطرت إلى بيع بعض مقتنياتها لسداد أعباء المعيشة.

ونبه إلى أن تأزم الوضع الاقتصادي انعكس بالسلب والضرر على الحياة الأسرية والوضع الاجتماعي والصحي والنفسي لنساء القطاع، لافتا إلى أن الفقر وانعدام الأمن الأسري فاقما الوضع الإنساني للمرأة في القطاع.

وذكر الحايك أن نساء غزة يواجهن معظم تحديات وتداعيات الحصار التي تعود عليهن بالسلب بالدرجة الأولى، كما أنهن يتحملن ضغوطات نفسية واجتماعية ناتجة من أضرار وتبعات الحصار.

وتابع "تستدعي النتائج الصادمة والمخيفة وقفة جادة من قبل المنظمات والهيئات المعنية بشؤون المرأة والتي لم تقم بدورها تجاه المرأة في القطاع". غير أنه دعا إلى تدخل دولي سريع لفك الحصار عن القطاع والذي بات يهدد مفاصل الحياة ويكبل حياة الأطفال والنساء.

المصدر : الجزيرة