جانب من الاحتفال بيوم المغترب العربي في الصين الذي أحيته الجامعة العربية (الجزيرة)

عزت شحرور-بكين

فصول من المعاناة رواها للجزيرة نت بعض أعضاء الجاليات العربية في الصين، وذلك بالتزامن مع إحياء بعثة جامعة الدول العربية بالصين "يوم المغترب العربي"، حيث جرى تكريم عدد من أبناء الجاليات العربية المقيمين فيها.

وحدد المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في عام 2004 يوم الرابع من ديسمبر/كانون الأول من كل عام "يوم المغترب العربي". ومنذ ذلك الحين دأبت الجامعة على إحياء هذه المناسبة بشكل سنوي في إحدى الدول التي يتواجد فيها مكتب لبعثة الجامعة العربية.

ويقول القائم بأعمال بعثة جامعة الدول العربية لدى بكين أحمد مصطفى فهمي للجزيرة نت إن الهدف من إحياء هذه المناسبة هو تعزيز العلاقات مع أبناء الجاليات العربية في الصين، وتفعيل دورهم في مختلف المجالات وترسيخ انتمائهم لأوطانهم. والتعرف عن قرب على قضاياهم ومعاناتهم ومساعدتهم على إيجاد حلول لها بقدر المستطاع، حسب وصفه.

ويرى بعض أعضاء الجاليات العربية بالصين -التي يبلغ عددهم نحو خمسين ألفا، جلهم من التجار ورجال الأعمال والطلبة- أن المناسبات الاحتفالية لا تسمن ولا تغني من جوع، فالمغترب العربي يحتاج إلى إجراءات عملية وملموسة واهتمام أكبر بحل قضاياه ومشاكله في بلاد الغربة.

يبلغ عدد المغتربين العرب في الصين خمسين ألفا (الجزيرة)

تضييق وتعجيز
ويقول أحد مسؤولي مجلس الجاليات العربية في مدينة "إي وو" للجزيرة نت إن هذه المدينة كانت قبل سنوات مجرد قرية صغيرة لم يسمع بها أحد، وأصبحت بجهودهم واحدة من أكبر الأسواق التجارية الدائمة في العالم، لكنهم كوفئوا بفرض قوانين تعجيزية جائرة "للتضييق علينا وإجبارنا على المغادرة"، وبالفعل اضطر المئات منهم لإغلاق مكاتبهم ومغادرة البلاد.

ويضيف المغترب العربي أنه -على سبيل المثال لا الحصر- كان يتم إعفاؤنا من بعض الضرائب لتشجيع التجارة، وفجأة صدر قانون يلزمنا بدفع الضرائب بأثر رجعي يعود إلى عدة سنوات، مما أدى إلى إفلاس الكثير من المكاتب التجارية.

وصدر قانون جديد يقضي بمنح تأشيرة إقامة لشخص واحد فقط من ذوي المقيم، وعليه أن يختار بين زوجته أو أحد أبنائه للإقامة معه، الأمر الذي ترتب عليه تشتيت شمل الكثير من العائلات.

كما ترفض السلطات منح تراخيص لأربع مدارس عربية أقيمت في المدينة، وعادة ما تتعرض هذه المدارس لحملات مداهمة وتفتيش للمناهج التعليمية المستخدمة، علما أنها لا تضم أي طالب أو مدرس صيني.

مغترب عربي: السلطات الصينية تحظر دفن المتوفَى في المدينة وتفرض على ذويه إرسال النعش لبلاده

ممنوع دفن الميت
كما رفضت السلطات اعتماد مسجد تكلف بناؤه نحو أربعة ملايين دولار تبرع بها المغتربون العرب، وأصرت على اعتباره مجرد مركز نشاطات اجتماعية حتى لا يبقى كمعلم ديني بعد رحيلهم، في الوقت الذي سمحت فيه لجاليات أخرى ببناء كنيسة، وساعدت على تمويلها.

ويشرح مغترب عربي آخر يقيم في المدينة نفسها -منذ عدة سنوات- أن الحياة لم تعد تطاق، لكن الموت أشد وطئة، حيث تحظر السلطات دفن المتوفَى في المدينة، وتفرض على ذويه إرسال النعش لبلاده، مما اضطر بعض الجاليات إلى دفن موتاها سرا وتحت جنح الظلام أحيانا. في المقابل، تخصص بعض الدول العربية كاليمن، مقابر ومدافن خاصة للعمال الصينيين.

وعلى الصعيد الأمني، أعرب بعض أعضاء الجاليات العربية عن استيائهم جراء المداهمات الأمنية لبعض المكاتب والعبث بمحتوياتها بطريقة استفزازية، وكذلك اللجوء إلى طرق العنف والبلطجة والتشبيح -وفق وصفهم- في حال نشوب بعض الخلافات التجارية بين عرب وصينيين، وأن ذلك يجري تحت سمع وبصر أجهزة الأمن. ولفت إلى أنه إذا تم اللجوء إلى القانون فإن الخصم والحكم هو ذاته، وأن القانون ينصف دائما المواطن الصيني.

أما الاستياء الأكبر -الذي أعرب عنه معظم أبناء الجاليات العربية ممن تحدثت إليهم الجزيرة نت- فهو التجاهل وعدم الاكتراث الذي يلقونه من سفاراتهم وبعثاتهم الدبلوماسية والقنصلية بالوقوف إلى جانبهم والدفاع عن حقوقهم أسوة بالسفارات الأجنبية.

المصدر : الجزيرة