المتظاهرون في ذكرى اغتيال النقابي حشاد طالبوا باستقالة الحكومة وتحقيق تنمية اقتصادية للبلاد (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يعيش التونسيون حالة من الترقّب في ظلّ انسداد مسار الحوار والتحركات الاحتجاجية بعدد من المدن التي تقول إنها لم تجن ثمار التنمية والتشغيل، رغم ما قدمته من شهداء وجرحى في الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي قبل نحو ثلاثة أعوام.

وما زال الحوار بين الأحزاب متعثرا منذ الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وحتى المشاورات الجانبية التي قادها منذ نحو شهر رباعي الوساطة، وعلى رأسه الاتحاد العام التونسي للشغل مع الأحزاب، لم تفض إلى توافق سياسي.

وكاد اتحاد الشغل أن يعلن أمس الأربعاء عن فشل الحوار لولا تدخل العديد من الأحزاب لطلب مهلة إضافية ستنتهي بعد عشرة أيام إمّا بالتوافق على اختيار رئيس حكومة جديد، وإما بالإعلان عن فشل الحوار الذي سيزيد الوضع غموضا.

وبموازاة التجاذبات بشأن اختيار رئيس حكومة مهمته تهيئة الظروف لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، تشهد البلاد حالة من تصاعد الاحتقان الاجتماعي في عدد من المناطق الفقيرة دخلت بإضرابات عامّة للمطالبة بالتنمية والتشغيل.

الخمسي: البلاد تسير باتجاه مزيد من الاحتقان الاجتماعي (الجزيرة)

تحركات نقابية
ورفعت هذه المطالب أمس بالعاصمة حيث سجلت تحركا نقابيا نظمه اتحاد الشغل بذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، التي يتم إحياؤها في الخامس من ديسمبر/كانون الأول من كل عام، دعا فيه المتظاهرون لاستقالة الحكومة وإنهاء الأزمة وصدّ "الإرهاب" ودعم التنمية وخفض الأسعار.

ويقول طارق الخمسي أحد المتظاهرين للجزيرة نت إنّ البلاد "تسير باتجاه مزيد من الاحتقان الاجتماعي بعد مرور ثلاثة أعوام على الثورة، دون أن تحقق المناطق الفقيرة التي انتفضت ضدّ الفقر أي إنجازات في التنمية أو التشغيل".

ويضيف أنّ الوضع العام بالبلاد "لا ينبئ بخير على جميع المستويات"، مشيرا إلى أنّ الحوار بين الأحزاب طال كثيرا حتى أصبح "مهزلة" وفقد ثقة التونسيين لإخراج البلاد من الأزمة التي أثرت سلبا على حياة المواطنين، وفق تعبيره.

من جهة أخرى يوضح الأمين العام المساعد باتحاد الشغل بلقاسم العياري أن رباعي الوساطة يقوم بكل ما في وسعه لإحراز توافق سياسي بشأن مرشح لرئاسة الحكومة، مؤكدا أنّ "فشل الحوار ستكون له انعكاسات كبيرة".

ويضيف للجزيرة نت أنه إذا تمّ الإعلان عن فشل الحوار ستصبح البلاد مفتوحة على كل الاحتمالات، غير مستبعد أن ينفجر الوضع الاجتماعي في المناطق الفقيرة التي لم تنل حظها من ثمار التنمية، وفق تعبيره.

العذاري: بعض الأطراف ليست جادة
في إنجاح الحوار
(الجزيرة)

تحديات صعبة
وفي ردّه على اتهام اتحاد الشغل بتشجيع الإضرابات، يقول إنّ المنظمة النقابية تقوم بإلغاء عدة إضرابات يوميا بعد جلسات صلح مع الحكومة، مؤكدا أنّ الإضرابات وراءها مطالب اجتماعية وليس لها خلفية سياسية.

لكنّ الناطق باسم حزب حركة النهضة الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحكومي زياد العذاري قال للجزيرة نت إنّه "من غير المعقول أن تشارك أطراف في الحوار من جهة وتدعو للاحتجاج لإسقاط الحكومة من جهة أخرى".

ويضيف أنّه لا يمكن حلّ الأزمة السياسية إلا من خلال التهدئة الاجتماعية التي تضمن الاستقرار والأمن، مشيرا إلى أنّ هناك أطرافا معارضة -لم يسمها- تدعو للاحتجاجات وليست لها نية جادة في إنجاح الحوار.

وبحسب بعض المصادر فإن ائتلاف الجبهة الشعبية المعارض رفض قبول ترشيح وزير المالية السابق جلول عياد رغم أن حركة النهضة لم تبد اعتراضا عليه بعدما كانت متمسكة سابقا بأحمد المستيري.

وفي ظلّ استمرار الأزمة بالبلاد يقول الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة والقيادي بحركة النهضة  نور الدين البحيري للجزيرة نت إنّ الحكومة ستواصل عملها بشكل عادي لحين التوافق على رئيس حكومة محايد لتسليم السلطة.

ويقول إن حزبه قبل التنازل عن السلطة رغم فوزه في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 لتعزيز الشرعية الانتخابية بشرعية توافقية من أجل مصلحة البلاد، مؤكدا أنه لا يوجد بديل عن الحوار لحلّ الأزمة.

واعتبر البحيري أنّ الحديث عن استنساخ المثال المصري للانقلاب على التحول الديمقراطي في تونس "مجرد أوهام"، مؤكدا أنّ الشعب، حتى وإن اختلف مع الأطراف الحاكمة، متمسك بالحفاظ على ثورته.

المصدر : الجزيرة