قاوقجي أكدت فخرها الكبير بلعب دور صغير في تاريخ السياسة التركية والمشاركة في نضال الشعب (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

"أنا سيدة تركية محجبة" هكذا عرفت عن نفسها، النائبة التركية السابقة مروة قاوقجي خلال حديثها للجزيرة نت، استقبلتنا بعيادة زوجها في إسطنبول، فرأينا الاعتزاز والفخر والثقة على محياها، ولسان حالها يقول "معاناتي ومواجهتي الحكومات العلمانية، وإصراري على حجابي فتحت الباب لدخول محجبات للبرلمان التركي".

انتخبت قاوقجي عام 1999 نائبة عن حزب الفضيلة في مدينة إسطنبول وكان عمرها آنذاك ثلاثين عاما، لتصبح أصغر عضو في البرلمان التركي وأول تركية تصمم على دخول البرلمان، لأداء اليمين الدستورية دون خلع حجابها، في الثاني من مايو/أيار من العام نفسه.

لكن خطوتها تلك، قوبلت بعاصفة غضب من التيار العلماني المتشدد الذي طردها ومنعها من أداء اليمين. كما أصدرت الحكومة، قرارا بإسقاط الجنسية التركية عنها بتهمة "اتباع سلوك يتعارض مع الوفاء للوطن"، وهذه العبارة يتم التعامل معها على أنها خيانة للوطن بموجب المادة 66 من الدستور التركي. وصدرت بحقها عدة أحكام بسجنها ومضايقة أسرتها، حتى هاجرت تماما للولايات المتحدة، حيث تعمل الآن محاضرة في كلية العلاقات الدولية، بجامعة جورج واشنطن.

"لم أستطع العيش بكرامة، حيث كانت الحكومات العسكرية والعلمانية المتعاقبة تعتبر المحجية مواطنة درجة ثانية"، هكذا تختصر قاوقجي معاناة المرأة المحجبة التركية قبل مجيء حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2000، وتتابع أنه كان عليها الاختيار بين "ارتداء الحجاب والالتزام بعلاقتها مع خالقها، والتمتع بحقوق المواطنة".

قاوقجي: الشعب التركي كان يرغب برؤية المحجبات بكافة الإدارات الرسمية، لكن المتحكمين في إدارة البلاد وأبواق النظام العلماني حالوا دون ذلك

الفرح والحزن
وتتذكر بأسى وحزن -بدا واضحا في كلامها- كيف أُجبرت على مغادرة كلية الطب وتركيا والهجرة مع أسرتها لأميركا عندما كانت في الـ17 من عمرها "ليدفن للأبد حلمي الذي عملت جاهدة لتحقيقه بأن أكون طبيبة".

أما عن رؤية برلمانيات تركيات محجبات داخل البرلمان التركي، فتقول إن شعورها كان مزيجا من الفرح والحزن، "فرح برؤيتهن يدخلن للبرلمان دون أن ينهار العالم فوق رؤوسهن، وتثورالعلمانية ضدهن، وحزن، لأن دخول المحجبة للبرلمان احتاج 14 عاما بعد إقصائها، وخصوصا أن تركيا دولة مسلمة 70% من نسائها يرتدين الحجاب".

لكن رغم ذلك، أكدت فخرها الكبير بلعب دور صغير في تاريخ السياسة التركية، والمشاركة في هذا النضال، وأرجعت سبب التغيير الحاصل في تركيا بالنسبة لمسألة الحجاب إلى حكم حزب إسلامي للبلاد إضافة لأن الشعب التركي أصبح أكثر "اطلاعا واستنارة" لما يحدث حوله خاصة بعد اكتشافه لخطط وأعمال ما وصفتها الدولة العميقة.

وأكدت أن الشعب التركي كان يرغب برؤية المحجبات بكافة الإدارات الرسمية، لكن "المتحكمين في إدارة البلاد وأبواق النظام العلماني" حالوا دون ذلك.

كما اعتبرت رد فعل المعارضة الصامت مقارنة بما حصل معها، بأنه تكتيك سياسي وعدم الرغبة في الوقوع في نفس الخطأ السابق، لأنه ليس في صالح أي حزب سياسي الآن أن يظهر "كعدو للإسلام". لكنها شددت على أن تلك الأحزاب لم تغير أفكارها القائمة أساسا على أن "الإسلام هو السبب الرئيسي للتخلف ويجب تهميشه وإقصاؤه بكافة رموزه. 

رفع الحظر
وارتفعت مؤخرا أصوات في تركيا تنادي بترشيح قاوقجي للانتخابات ورد الاعتبار لها، لكنها أكدت أنها لا تعرف إذا ما كانت ستقبل مثل هذا الطلب إذا ما تم تقديمه لها. وأعربت عن رغبتها بالعودة إلى ميدان السياسة بعد إبعاد قسري لمدة 14 عاما، لأن "تركيا وطنها الأم"، وزوجها يقيم فيها.

قاوقجي استعادت جنسيتها التركية ولكنها لم تحصل حتى الآن على جواز سفر تركي رغم طلبها ذلك مرارا وتكرارا، وأكدت أنها ممنوعة من حمل لقب "نائبة برلمانية سابقة" 

وترى أن تركيا تحتاج لوقت طويل لتصل فيها المحجبات للمناصب التي تستحقها، لأن الأمر برأيها ليس فقط رفع الحظر بقرار على الورق، بل ضرورة اقتلاع ما غرسته العلمانية المتشددة في أذهان ودواخل الشعب التركي فيما يتعلق "بوسم الحجاب بالعار".

لكنها أكدت رغبتها بأن تُعاد إليها حقوقها وامتيازاتها البرلمانية، وأشارت إلى أنها مسؤولية الحكومة الحالية كي تصحح مسار الأمور، لأن الظلم الذي وقع لم يمسها فقط، بل شمل أيضا الحقوق الديمقراطية لسكان مدينة إسطنبول الذين انتخبوها، وذهبت أصواتهم بمهب الريح".

واللافت أن قاوقجي استعادت جنسيتها التركية ولكنها لم تحصل حتى الآن على جواز سفر تركي رغم طلبها ذلك مرارا وتكرارا. وواصلت، أنها ممنوعة من حمل لقب "نائبة برلمانية سابقة"، وكشفت أنها لا تزال تشعر بالتوتر والاستنفار كلما زارت تركيا، لأنها تعرف "هناك أتراك يُكنون لها الحب والاحترام، وآخرون يكرهونها ويحاربونها".

وختمت الحديث مع الجزيرة نت، بدعمها لحزب العدالة والتنمية فيما يخص رفع الحظر عن الحجاب بتركيا، لأنهم "قاموا بما لم تتجرأ الحكومات السابقة بفعله، وتوقعت أن يقطفوا ثمار هذه الخطوة بالانتخابات المقبلة".

واعتبرت أن الحزب الحاكم في الواقع لا يحارب العلمانية، بل يصحح مسارها في تركيا، ويحولها لما يجب أن تكون عليه في الواقع حيث يفصل الدين عن الدولة، دون تعريض أي شريحة في المجتمع التركي للتمييز بسبب معتقداته الدينية.

المصدر : الجزيرة