إحدى حملات تسويق السيسي رئيسا لمصر (الجزيرة نت)
 يوسف حسني-القاهرة
 
يكتنف الغموض عزم وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصا مع تصريحاته التي لا تقطع الشك باليقين في هذا الشأن، وحرصه على الظهور بمظهر "الزاهد" في المنصب الرئاسي.

وعقب عزل السيسي للرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، ظهرت عدة حركات وحملات منها ما يدعم ترشح السيسي للرئاسة مثل "كمّل جميلك" و"السيسي رئيسًا"، ومنها من يطالب بتنصيبه رئيسًا دون إجراء انتخابات مثل "نريد" و"القرار للشعب".

وقال السيسي في تصريح لصحيفة الأهرام المصرية شبه الحكومية "يجب ألا يُطلب منه أن يكون رئيسًا لمصر، لأنه لو وصل إلى الرئاسة فلن يترك أحدًا ينعم بالراحة حتى تستعيد مصر عافيتها الاقتصادية".

ويرى كثير من المراقبين في التعديلات التي أجرتها لجنة الخمسين على دستور 2012 المُعَطل والتي حصنت وزير الدفاع في منصبه لمدة ثماني سنوات على الأقل، وجعلته في منصب أكثر تأثيرًا من منصب رئيس الدولة، قد يثني السيسي عن فكرة الترشح للرئاسة، خاصة أنها ستجعل دولا كثيرة تنظر إلى عزل الرئيس مرسي على أنه انقلاب عسكري.

  عمرو هاشم ربيع يربط بين استمرار الاحتجاجات وترشح السيسي (الجزيرة-أرشيف)

مؤيدون ومسوقون
ويعتقد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو هاشم ربيع أن السيسي "سيجد نفسه مضطرًا لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا لم تتوقف جماعة الإخوان المسلمين ومن يواليها عن ممارسة العنف في الشارع".

ويضيف أن الإخوان لو توقفوا "عن ممارسة العنف والإرهاب فلن يجد السيسي مبررًا للترشح، خاصة أمام المجتمع الغربي الذي سيرى في ترشحه تأكيدًا لفكرة الانقلاب التي يروج لها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي".

ويمضي ربيع في شرح وجهة نظره قائلا "إذا استمر مسلسل العنف ورفض المصالحة من قبل الإخوان فسيصبح وصول السيسي إلى الرئاسة ضرورة لحماية الدولة المصرية، ومن ثم فالحديث عن ترشح السيسي للرئاسة هو حديث تحكمه الظروف وليس الرغبة الشخصية للرجل".

وفي السياق ذاته يقول رفيق دياب -وهو أحد مؤسسي حملة "قرار الشعب لتنصيب السيسي رئيسًا"- إن "غالبية المصريين يطالبون بالسيسي رئيسًا، لاسيما أن هناك حركات وجماعات مأجورة تسعى إلى هدم الدولة، مما يعني أن وجود زعيم كالسيسي في سدة الحكم مسألة حتمية".

ويعتبر دياب أن "خروج جماعة الإخوان المحظورة وحركات مثل 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين يوميًا لتنادي: يسقط يسقط حكم العسكر، جعلت المخلصين من المصريين يدركون حقيقة وجود خطة ممنهجة ومدفوعة من الخارج لإسقاط الجيش المصري".

ويضيف أن كثيرا من هؤلاء "المخلصين" سارعوا إلى تدشين حملات لدعم السيسي "دون وجود أي علاقة بين مؤسسي هذه الحملات وبين السيسي الذي لا يملك إلا أن ينصاع لرغبة الشعب، وعندما يطالبه ملايين المصريين بالترشح للرئاسة فهذا إلزام".

أبو النصر: جهات في الدولة تقف
وراء حملات الدعاية للسيسي (الجزيرة نت)

الفتى المنتظر
من جهته يرى الأمين العام لحزب البناء والتنمية والقيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية علاء أبو النصر في لغة وخطابات السيسي "محاولة للعب دور فتى الأحلام الذي ينتظره الشعب المصري".

ويضيف أن السيسي "يعلم أن شعبيته تراجعت جدًا بعد الممارسات القمعية التي مورست وما زالت تمارس بحق المواطنين والنشطاء بمختلف توجهاتهم، ومن ثم فهو يبدي زهدًا زائفًا في المنصب الذي قام بكل ما قام به من أجله".

ولفت إلى أن تحالف دعم الشرعية "رصد جهات ومؤسسات في الدولة تقف خلف عدد من الحملات الداعمة للسيسي والتي تخدمه وتروج له لكي يكون حاكمًا مستترًا إن لم يستطع الوصول إلى الرئاسة".

وأشار أبو النصر إلى المادة 174 من الدستور المعدل والتي تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وعزل وزير الدفاع "تشير إلى تراجع السيسي عن فكرة الرئاسة والاكتفاء بإدارة البلاد من مقر وزارة الدفاع، لاسيما أن الولايات المتحدة الداعمة للانقلاب لم تعد متمسكة به كما كان بسبب تغير المواقف على الأرض".

المصدر : الجزيرة