على عكس ما كانت تطالب به القوى السياسية إبان ثورة يناير، منحت مسودة الدستور المزيد من الامتيازات للقوات المسلحة، حيث وافقت لجنة الخمسين على المادة 234 بأغلبية 43 صوتا، واعترض عليها عضو واحد وامتنع اثنان عن التصويت.

السيسي ضمن الحصانة بإقرار المادة 234 من الدستور الجديد في جلسة سرية (الجزيرة)
الجزيرة نت-القاهرة

على عكس ما كانت تطالب به القوى السياسية إبان ثورة 25 يناير 2011، منحت مسودة الدستور الجديد المزيد من الامتيازات للقوات المسلحة، ووافقت لجنة الخمسين على المادة 234 التي تكرس ذلك بأغلبية 43 صوتا، واعترض عليها عضو واحد وامتنع اثنان عن التصويت.

وتنص تلك المادة على أن تعيين وزير الدفاع يكون بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكامها لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور، لكن المسودة لا تشير إلى كيفية عزل وزير الدفاع، أو الجهة التي تملك سلطة عزله.

ولأن المناقشات كانت سرية، والتصويت عبر شاشة إلكترونية فلم يتبين للمصريين من اعترض على تلك المادة التي تحصن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ومن امتنع عن التصويت.

وفي تعليقه على تلك المادة، يرى الفقيه الدستوري ثروت بدوي أنها "تضع السيسي فوق رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية"، مضيفا أنه وفي حال اختلاف الرأي فإنه "لا صوت يعلو على صوت وزير الدفاع، وبذلك تكون القوات المسلحة دولة فوق الدولة، ومستحيل أن يكون هناك استقرار وزاري، لأن أحد الوزراء لا يخضع لرئيس الجمهورية".

وأضاف بدوي للجزيرة نت "يتمتع وزير الدفاع أيضا، في مسودة الدستور بحرية التصرف في أموال وزارته دون رقيب أو حسيب ودون مساءلة عن أوجه صرف الميزانية".

 بدوي يستغرب إصرار الجيش على مادة الحصانة في الدستور الجديد (الجزيرة نت)

القياس غلط
في الجهة المقابلة، قال رئيس حزب الكرامة وعضو لجنة الخمسين محمد سامي "حظيت المادة بأغلبية 43 صوتا، رغبة في حماية المؤسسة العسكرية من العبث والتدخل في شؤونها وتغيير عقيدتها العسكرية من قبل أي رئيس قادم".

ونفي سامي منح صلاحيات مطلقة لوزير الدفاع، مضيفا أن "الفصل قائم بين السلطات، والصلاحيات محددة في الدستور لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وسيتم التوافق على شخص وزير الدفاع بين الرئيس ورئيس والوزراء والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويمكن للرئيس إقالة وزير الدفاع ويتشاور مع المجلس الأعلى على من يخلفه، مثلما يختار المجلس الأعلى للقضاء النائب العام".

وفي هذه المسألة تحديدا، يقول ثروت بدوي "القياس غلط، فآلية تعيين النائب العام بموافقة المجلس الأعلى للقضاء تهدف إلى ضمان استقلالية المنصب، وعدم التأثير في مؤسسة القضاء"، ويضيف "تحصّن وزير الدفاع برجاله في المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتعارض مع مبدئي الفصل بين السلطات والتوازن بين السلطة والمسؤولية، ويجعل جميع السلطات تحت رحمة الجيش".

وبرر محمد سامي تضمين هذا النص في الدستور، قائلا "لا مبرر لهذه المخاوف، ولن يحدث خلاف بين الجيش والرئيس إلا إذا كان من الإخوان المسلمين وحاول أخونة الدولة والجيش، وهذا الاحتمال قائم، ولذلك تضمّن مشروع الدستور هذه المادة الانتقالية لفترتين رئاسيتين، وحينئذ تكون مؤسسات الدولة قد استقرت".

حجر على الأغلبية
لكن الفقيه الدستوري ثروت بدوي أبدى استغرابه من إصرار الجيش على المادة 234، قائلا "قبل اختراع هذا النص لم يقدر الرئيس محمد مرسي على إقالة وزير الدفاع، بل إن الوزير انقلب على رئيسه".

وتابع "حتى في دستور 2012 لم تستطع اللجنة رفض طلب قادة الجيش أن يكون وزير الدفاع من بينهم، وعدم السماح لمدني بتولي المنصب، وفي هذا حجر على حزب الأغلبية في اختيار أعضاء الوزارة".

وأكد بدوي أنه لا يوجد نص دستوري في العالم يمنح امتيازا وخصوصية للقائد العام للقوات المسلحة، ويمنع الشعب من مراجعة أوجه الصرف لميزانيتها. ولا يستبعد  تمرير الدستور، مضيفا أن "الرئيس الشرعي المنتخب مسجون، والبراءات لرجال حسني مبارك، والأحكام المشددة للثوار، والاعتقال لكل من يعارض سلطة الانقلاب، فماذا بعد؟".

المصدر : الجزيرة