مع بداية العد التنازلي لانتخابات الرئاسة بالجزائر المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان القادم، تخيم ضبابية غير معهودة على المشهد السياسي، خصوصا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يعلن نيته الترشح بعد، بينما لم تتفق المعارضة على مرشح لخوض السباق الرئاسي.

مقربون من بوتفليقة يروجون لرغبته في الترشح والرجل يلتزم الصمت (الأوروبية-أرشيف)
 
ياسين بودهان-الجزائر
 
مع بداية العد التنازلي لانتخابات الرئاسة بالجزائر والمقرر إجراؤها في أبريل/نيسان القادم، تخيم ضبابية غير معهودة تطبع المشهد السياسي، خصوصا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يعلن نيته الترشح بعد، في حين لم تتفق المعارضة على مرشح توافقي.
 
وينص قانون الانتخابات على أن الرئيس ملزم باستدعاء الهيئة الناخبة قبل تسعين يوما من الانتخابات التي يجب أن تكون قبل شهر من انقضاء العهدة الرئاسية الحالية، مما يعني أن لديه أقل من أربعين يوما للقيام بذلك.

ورغم ترويج المقربين من بوتفليقة لرغبته الشديدة في الاستمرار، وأنه "لا توجد شخصية تحفظ الاستقرار والتوازنات خلال المرحلة الراهنة أكثر منه"، فإن الرجل لم يعلن بعدُ نيته الترشح، وهو ما أربك المعارضة التي تبحث منذ أشهر عن توافق حول شخصية يكون حولها إجماع لمواجهة مرشح السلطة الذي لم يعلن بعد عن ترشحه، وهو ما خلَط أوراقها وجعلها في موقف ضعف لاتخاذ القرار.

رخيلة: السيناريو الأرجح
هو ترشح بوتفليقة (الجزيرة نت)

السيناريو القائم
ووصف أستاذ العلوم السياسية عامر رخيلة المشهد السياسي الحالي بأنه "غامض"، مضيفا أن "السيناريو الوحيد القائم والمؤكد هو ترشح الرئيس الحالي، ولا يحول دون ذلك إلا وضعه الصحي، ففي حال عدم وجود عارض صحي لبوتفليقة فإنه سيترشح شخصيا".

وأضاف أن بوتفليقة "لن يقبل برئيس بالنيابة، أي أن يكون رئيسا على أن يختار شخصية مقربة منه لتنشيط الحملات الانتخابية، وبعد ذلك تعيين هذه الشخصية في منصب نائب الرئيس ويتنازل له عن بعض صلاحياته في حال تدهور حالته الصحية".

وينبه رخيلة إلى أن قانون الانتخابات "لا يجبر بوتفليقة على ضرورة تنشيط الحملة الانتخابية، وهذا الدور ستقوم به أحزاب الولاء إلى جانب الجمعيات والشخصيات المقربة منه".

كما ذكر أن كل المؤشرات الميدانية مثل التحضيرات التي قام بها بوتفليقة خلال الشهرين السابقين، إلى جانب توقعه باتخاذ مجموعة من القرارات "الشعبوية لحشد التأييد، تدل على ذلك".

وتابع الأكاديمي الجزائري أن بوتفليقة "تمكن من تحييد جهاز الاستخبارات، وهي المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها تحديد شخص يكون مرشحا قويا ومنافسا لبوتفليقة".

وفيما يتعلق بالمعارضة يقول رخيلة إنه "على يقين بأنها لن تتفق على رجل إجماع أو مرشح توافقي"، لذلك فالسيناريو الأقوى برأيه هو ترشح بوتفليقة، و"سيكون بجانبه مختلف الأطراف من إسلاميين وديمقراطيين ووطنين، والذين لا انتماء لهم".

مطاوي تحدث عن أصحاب مصالح
في بقاء الرئيس الحالي (الجزيرة نت)

الاقتناع بالبقاء
وفي تعليقه على الموضوع، ذهب رئيس تحرير يومية "الوطن" الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي إلى القول بأن تحليل مؤشرات المشهد السياسي الحالي يقود إلى أن "بوتفليقة ومن معه مقتنعون بضرورة بقائه في السلطة، ويحاولون إقناع الجميع بهذه الفرضية".

وأضاف أن "هؤلاء تربطهم مصالح مافيوية ومالية وسياسية وحتى مصالح أجنبية يهمها أن يبقى بوتفليقة رئيسا للجزائر، تحت مبررات الحفاظ على الأمن والاستقرار".

وأشار مطاوي إلى أن الحديث عن رئيس بالنيابة "مرتبط بمصير التعديل الدستوري، وإذا أراد بوتفليقة تعيين نائب له للقيام بحملات انتخابية والتنازل له عن بعض صلاحياته الرئاسية التي يتعذر عليه ممارستها بسبب وضعه الصحي، فعليه تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية، وهنا تطرح أسئلة عدة: كيف سيكون هذا التعديل؟ وفي أي إطار يتم؟ وهل يكفي الوقت لبوتفليقة ومحيطه من أجل إقرار هذا التعديل عبر الاستفتاء الشعبي؟".

ويعتقد رئيس تحرير الوطن أن الحديث عن تحييد المخابرات قد يكون في إطار مخطط ثان، بحيث تختار هذه المؤسسة شخصية موالية للسلطة، وفي حال تعذر ترشح بوتفليقة لعارض صحي يُقدَّم هذا الشخص على أساس أنه معارض ويتم ترشيحه لمنصب الرئيس، وبالتالي الحفاظ على استمرار النظام بشكل سلس وهادئ.

يشار إلى أن حزب جبهة التحرير الوطني -صاحب الأغلبية البرلمانية في الجزائر- طالب الرئيس بوتفليقة بالترشح لولاية رابعة.

وفي ختام اجتماع الأمين العام للحزب عمار سعيداني بأمناء محافظات الحزب الـ54 في الشهر الماضي، طالب الحاضرون الرئيس بوتفليقة -الذي يعد رئيسا فخريا للحزب- بالترشح لولاية رئاسية جديدة والإسراع في تعديل الدستور "بأقرب وقت".

وقبل ذلك، أعلن رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الجزائرية عبد الرزاق مقري أن حركته ترفض خيار التمديد للرئيس الحالي عبر التعديل الدستوري المرتقب، مضيفا أنه في حال التمديد له سيصبح المشهد السياسي الجزائري "هزليا ومحرجا لسمعة البلاد".

المصدر : الجزيرة