أثار اتهام الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله المخابرات السعودية بالتورط في التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب مؤخرا السفارة الإيرانية في بيروت ردودا داخلية سريعة ولافتة.

حسن نصر الله اتهم المخابرات السعودية بالوقوف وراء تفجير السفارة الإيرانية ببيروت (الجزيرة-أرشيف)

علي سعد-بيروت

أثار اتهام الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله المخابرات السعودية بالتورط في التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب مؤخرا السفارة الإيرانية في بيروت ردودا داخلية سريعة ولافتة.

وقد سعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى استدراك تداعيات تصريح نصر الله قائلا "إنه لا يجوز أن نفسد العلاقات مع دولة عزيزة كالسعودية عبر توجيه التهم جزافا، ومن غير الممكن التدخل في أزمات دول أخرى مثل سوريا لمناصرة طرف ضد آخر".

وكان لاتهام نصر الله للمملكة وقع قوي على حلفاء السعودية في لبنان، فقد سارع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى تذكيره بأن حزبه "هو المتهم الرئيسي في أخطر تفجير شهده لبنان وذهب ضحيته الرئيس الشهيد رفيق الحريري" في العام 2006.

وتابع الحريري القول "وصلت كراهية نصر الله إلى اتهام السعودية بخوض وتدبير كل الحروب الإقليمية والعربية من باكستان إلى العراق وسوريا والبحرين ولبنان".

 بو منصف: نصر الله رفع السقف عاليا ووجه اتهاما لم تذهب إليه إيران نفسها (الجزيرة)

سقف عالي
وقال المحلل السياسي نبيل بومنصف للجزيرة نت إن نصر الله رفع السقف عاليا ووجه اتهاما لم تذهب إليه إيران نفسها التي آثرت اتهام إسرائيل بتفجير سفارتها كي لا تصل إلى اتهام السعودية.

وأضاف بومنصف أن هذا التطور يأخذ منحى خطيرا ويرفع منسوب التوتر السني الشيعي في لبنان، الذي يعيش في ذروة انعكاسات الأزمة السورية وكل المشتقات الأخرى بما فيها الاتفاق النووي الإيراني.

وشدد على أن اتهاما من هذا النوع يفترض أن يقترن بأدلة "لكن نصر الله قام بما كان يتهم به خصومه في موضوع المحكمة الدولية، أي أنه قدم اتهاما سياسيا لن يفضي إلى نتيجة".

واعتبر بومنصف أن اتهام الأمين العام لحزب الله جاء بإيعاز إيراني لأن للحزب بعدا إيرانيا -وفق وصفه- وتحدث للجزيرة نت عن تصاعد لـ"الحرب الباردة" السعودية الإيرانية.

ورأى أن هذا الاتهام لن يعطي نتيجة على مستوى التقارب السعودي الإيراني، وقد يؤدي إلى مزيد من التصلب، مشيرا إلى أن المملكة أخذت مسالك أخرى تمثلت في زيارة رئيس المخابرات بندر بن سلطان إلى روسيا التي تكمن أهميتها في صفقة الدرع الصاروخي الضخمة التي يجري العمل عليها بين البلدين منذ الزيارة السابقة، واعتبرها بومنصف رسالة مزدوجة إلى طهران وواشنطن في الوقت نفسه.

كامل الرفاعي: نصر الله لا يقدم اتهامات جزافا إنما بناء على معطيات لديه (الجزيرة)

استغراب
من جانبه، أعرب المنسق الإعلامي في تيار المستقبل راشد الفايد عن استغرابه من إقدام طرف داخلي لبناني بالتهجم على بلد شقيق بهذه الطريقة، قائلا "إن التصعيد ضد المملكة السعودية هو تصعيد ضد الداخل اللبناني الذي بات يستشعر مخاطر تفجير سياسي".

وعن تأثير هذا الاتهام على التقارب السعودي الإيراني، أكد الفايد للجزيرة نت أن "السعودية تتمتع بحكمة دبلوماسية"، و"الموافقة على التقارب مع إيران من عدمه مرهونة بمعطيات لدى المملكة، ولم يصدر عن إيران أي إيجابية في ظل عدم انسحاب حزب الله من سوريا وفي ظل انعدام منطق التحكيم في موضوع الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة".

في المقابل، أكد عضو كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني كامل الرفاعي أن نصر الله لا يقدم اتهامات جزافا إنما بناء على معطيات موجودة لديه، مضيفا أن المخابرات السعودية تقوم منذ فترة بدور "غير سليم" في المنطقة وفي لبنان خصوصا.

وقال للجزيرة نت إن المملكة، ورغم كل الانفتاح الإيراني عليها، أقفلت أبوابها، وأتى كلام نصر الله ليعبر عن شيء من الاستياء تجاه هذه السياسة، مستبعدا أن يكون هناك أمل لإجراء حوار منفتح مع الرياض في المدى المنظور.

واعتبر أن رد الحريري على نصر الله أمس الثلاثاء هو "رد سعودي"، لافتا إلى أن اتهام السعوديين بتفجير السفارة الإيرانية سيخلف نوعا من عدم الثقة بين الأطراف الداخلية وتحديدا مع الفريق الذي يوالي السعودية ويتلقى منها الأوامر، على حد تعبيره.

وعن وضع اللبنانيين الموجودين في السعودية، استبعد كل من الفايد وبومنصف اتخاذ أي سياسات ترحيل ضدهم.

المصدر : الجزيرة