القيادي بالتيار السلفي الجهادي في الأردن يتهم سلطات بلاده باستهداف الجهاديين (الجزيرة نت)

حاوره محمد النجار-عمّان

اتهم القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي بالأردن، الدكتور سعد الحنيطي، السلطات الأردنية باستهداف التيار والمنتسبين له تنفيذا لما قال إنها تفاهمات دولية حول الملف السوري.
 
وتحدث الحنيطي في حوار مع الجزيرة نت عن حملة اعتقالات واستدعاءات لشخصيات بارزة في التيار، لافتا إلى أن عدد معتقلي التيار في الأردن يبلغ ما بين 150 إلى 170، منهم نحو مائة اعتقلوا لاتهامات تتصل بالملف السوري.

وتاليا نص الحوار:

قلت بالأمس إن التيار السلفي الجهادي يتعرض لحملة استهداف واعتقالات هنا في الأردن، ما الذي يجري معكم؟

نظرا لما حدث من تفاهمات دولية تتعلق بالملف السوري، فقد بدأت تحدث إجراءات في الأردن ضد التيار السلفي الجهادي وتستهدف شباب التيار.

ومن الممكن إجمال هذه الإجراءات بالاستدعاء لدائرة المخابرات واعتقال بعض الشباب المؤثر في التيار السلفي الجهادي، وتوجيه رسائل تهديد لهم بأنهم إن قاموا بأي أعمال من قبيل الاعتصامات أو المسيرات أو التصريحات الإعلامية، فإنه سيتم تجهيز تهمٍ لهم، وبعض الشباب قيل له إن تهمتك جاهزة عندنا.

ونرى أن هذا التطور جاء بعد التفاهمات الدولية المتعلقة بالملف السوري، والأردن سيقوم بدور لتنفيذ هذه التفاهمات.

ما علاقة التفاهمات بالملف السوري، وهل لديكم أدلة على وجود هذا الدور في سوريا اليوم؟

دور الأردن هو تنفيذ التفاهمات الدولية التي تحدث بين الدول الكبرى، وأنا هنا استشهد باعترافات القائد المسمى صدام من ألوية أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي قال فيها إن هناك دورا للمخابرات الأردنية والسعودية في تشكيل الصحوات في سوريا لمحاربة المجاهدين.

نحن نعتقد أننا مقبلون على تضييق وحصار وقتال ضد المجاهدين في سوريا، وتحديدا العواصم السنية التي ستنفذ التفاهمات الدولية التي حدثت أخيرا والتي لها علاقة بالملف الإيراني.

هل يندرج في ذات الإطار اعتقال رائد حجازي الشهير بأبي أحمد الأميركي؟

لا أعلم لرائد حجازي أي نشاط منذ خروجه من السجن، وقد يأتي في السياق العام عبر سياسة تكميم الأفواه والترهيب.

بالنسبة لاعتقال بعض من وصفتهم بـ"الشباب المؤثر" وترهيبهم، من هم وما الرسائل التي حملوها؟

هناك أسماء كثيرة اعتقلت من الشباب المؤثر في التيار، ولا أريد أن أذكر بعض الأسماء حتى لا أغفل عن أسماء أخرى. هناك من تم استدعاؤهم ومنهم من اعتقل لفترات متباينة لأجل ترهيبهم وثنيهم عن الوقوف مع قضايا الشباب المعتقل في السجون الأردنية، خصوصا الشباب المعتقل على ذمة قضايا تتعلق بسوريا.

كم عدد معتقلي التيار السلفي الجهادي بالأردن، سواء المحكومين أو الموقوفين على ذمة قضايا؟

الحقيقة، لا يوجد لديّ إحصاءات دقيقة عن المعتقلين، فهناك من هو معتقل في دائرة المخابرات، ومنهم من هو موقوف قد يجري تحويله لقضايا أمن دولة، لكن العدد قد يتراوح بين 150 و170 معتقلا بالمجمل.

الذين لهم علاقة بالملف السوري كم عددهم؟ وهل اعتقلوا لأنهم كانوا ينوون التوجه للقتال في سوريا؟ وهل لديكم إحصائية عن عدد من صدرت بحقهم أحكام؟

لا يوجد لدي رقم محدد لأن هناك من لا زالت قضيته منظورة، لكن الذين لهم علاقة بالملف السوري أعتقد أن عددهم يقارب المائة.

إذا بقينا في الملف السوري، كان هناك ما يشبه النفير من شباب التيار السلفي الجهادي بالأردن للقتال إلى جانب جبهة النصرة ودولة العراق والشام. كم عدد هؤلاء لأن التقديرات متفاوتة إلى حد كبير؟

لا يوجد عندي أي إحصاءات، لأننا نتحدث عن تيار ولا نتحدث عن تنظيم. وكنا نتفاجأ بأسماء شباب في الجامعات الأردنية، قال لنا أهاليهم بعد أن قتلوا -ونسأل الله أن يتقبلهم في عداد الشهداء- إن أبناءنا كانوا يتبنون أفكار وعقيدة هذا التيار.
 
لذا لا يمكن تحديد هذا الرقم، وقد يكون في تحديد الأرقام استغلالا من بعض الأطراف الدولية والإقليمية في سياقات محددة لا تخدم الأمة الإسلامية.

هناك أطراف مؤيدة للنظام السوري اتهمت النظام الأردني والمخابرات الأردنية بأنها متواطئة مع الجهاديين، وأنها تسمح لهم بالتسلل إلى سوريا؟

من قال بأن المخابرات الأردنية متواطئة مع الشباب فأقول له هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. هذا ليس دفاعا عن المخابرات الأردنية وإنما عن اتهام تيارنا بأنه ينفذ أجندة للمخابرات الأردنية أو من يقف خلفها.

التيار السلفي الجهادي الأردني وقياداته كان لهم علاقة بإرسال الرسائل عبر الإعلام والمدونات والمنتديات الجهادية بعد خلافات جبهة النصرة ودولة العراق والشام. هل هذا توجيه من التيار لهذه الأطراف؟

هناك شيء في الشريعة الإسلامية يقع تحت باب الاجتهادات والسياسات الشرعية. ما يحدث في ساحة الجهاد في سوريا لا يمكن أن يبوب إلا تحت ذلك، ولكل مسلم عنده غيرة على هذا الدين أن يدلي بدلوه إن كان مؤهلا لذلك، ولا أخال ما قام به إخواننا في الأردن كلهم إلا من هذا القبيل.

ولكن أيضا هناك من يشكك بالتيار ويتهمكم بأنكم تدفعونهم إلى ما يوصف بالمحرقة السورية كما وجهتموهم للعراق وأفغانستان وغيرها. والسؤال هو ماذا عن التيار والجهاد في فلسطين، خاصة أن هناك من توجه من الضفة الغربية ومناطق الـ48 للقتال في سوريا؟

أولا موقعي هنا في الحديث هو أقرب إلى المسلم الذي يحلل وينظر للأحداث كعامة المسلمين. وثانيا أعيد وأؤكد أننا لا نشكل تنظيما على الساحة الأردنية.

ثالثا الغريب فيمن يتكلم بهذه الأشياء أنه يرضع من ثدي الدولة الأردنية وثدي الدول الأخرى، وإن كان ينظر إلينا بعين عوراء فأقول له انظر إلى كثير من الأنظمة التي تدافع عنها كيف تحرس اليهود.

كما أذكر هؤلاء بأن هناك قادة من الجهاد الإسلامي قتلوا في غزة والضفة الغربية على أيدي القوات اليهودية، والتقارير الأخيرة الصادرة في الصحف الإسرائيلية تتحدث عن خطر الجهاد العالمي على الدولة المغتصبة لفلسطين.

يوم الثلاثاء القادم ستبدأ محكمة أمن الدولة محاكمة القيادي المعروف في التيار أبو قتادة بعد خمسة أشهر من تسلمه من بريطانيا، وهو من القيادات البارزة. كيف تنظرون لبدء محاكمة أحد قادتكم البارزين هنا في عمّان؟

الإجابة باختصار أن دولة مثل بريطانيا مع كفرها وعداوتها للأمة الإسلامية بل للإنسانية، لم تستعمر وتحتل أراضي المسلمين فقط وإنما أراض لخلق لله من غير المسلمين؛ أقول ما استطاعت هذه الدولة أن تحاكم أبا قتادة وفق قوانينها فحولت الأمر للأردن.

التيار السلفي الجهادي بدأ حراكا في الشارع قبل عامين، ما الذي حدث له؟ وكيف تصفون علاقتكم بالمجتمع الأردني؟ وهل يوجد بينكم وبين أي طرف رسمي في الأردن أي اتصالات على أي مستوى؟

لا يوجد بيننا وبين أي طرف رسمي أردني أي اتصالات رسمية لا مباشرة ولا غير مباشرة، أما حراكنا فتم اعتقال أغلب شبابنا، والآن هناك قضية منظورة لنحو 150 أخا في محكمة أمن الدولة، وهذه باتت سيفا مسلطا على رقاب الشباب، ويتم تهديهم بأنهم إذا خرجوا في اعتصامات فستكون هناك أحكام عالية ضدهم.

كيف تنظرون لفشل تجربة حكم الإسلام السياسي والجماعات التي تؤمن بالديمقراطية في دول الربيع العربي؟ هل ترون في هذا الفشل ترويجا لبرامجكم الرافضة للديمقراطية ودافعا لكم؟ وما مدى مصداقية خطابكم أمام ما جرى؟

المعركة بين التيار السلفي والطرف الآخر ليست معركة محلية إنما عالمية. المعركة هي مع أصحاب الهيمنة على المنطقة، وهذا يعني أن ما يسمى بأصحاب القرار في المنطقة لا يمتلكون من أمرهم شيئا.
 
الأمر الآخر، أقول إنه آن لإخواننا، وأؤكد لإخواننا في التيارات التي تؤمن بمشاركة وترقيع الأنظمة الجاهلية، وهذا هو الوصف الشرعي لها، أقول آن لهم أن يفيقوا من هذا الإغماء الذي عاشوه منذ تسعين سنة تقريبا.

وأن يعلموا أنهم يصارعون قوى الشر العالمية على هذه المنطقة، وأنه لن يسمح لهم عبر صناديق الاقتراع أن يمتلكوا زمام القرار السياسي والاقتصادي.

فمن يبعث جنودا لحماية آبار النفط أسهل عليه أن يأمر فلان من أصحاب القرار في المنطقة أن يدفع مليارات الدولارات للسيسي ليثبته على قدميه، وأن يعود النظام كما كان في عهد حسني مبارك ملبيا للمطالب الأميركية والأوروبية في المنطقة.

هل أنتم متعاطفون مع الإخوان المسلمين في مصر بعد نكبتهم بحسب الوصف الذي استخدمه منظر التيار أبو محمد المقدسي؟

لا يمكن لأي إنسان عنده ذرة شرف أن يقبل الظلم لأي إنسان مهما كان، فضلا عن أن يكون منتسبا للتوجه الإسلامي، لذا فأنا أرى أن السؤال في غير محله.

المصدر : الجزيرة