تشهد مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية نشاطات أمنية ملحوظة تقول السلطة إنها جاءت ردا على "الانفلات الأمني" وتستهدف فقط المطلوبين من المجرمين والخارجين على القانون. وينفي قادة الأجهزة الأمنية وجود أي نية لاعتقال ناشطين أو سياسيين.

السلطة قالت إن العمليات الأمنية تستهدف الخارجين على القانون وستنفذ في كل المدن الفلسطينية (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس
 
تواصل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تنفيذ إجراءات أمنية في نابلس، كبرى مدن شمال الضفة الغربية، لملاحقة من تسميهم المجرمين والخارجين على القانون.

وخلافا لما ذهب إليه بعض المواطنين بشأن حملات أمنية تشهدها نابلس، يشدد قادة الأجهزة الأمنية ومقربون من السلطة على أنه لا نية لاعتقال ناشطين وسياسيين.

ويقول الناطق باسم قوى الأمن الوطني المقدم حافظ عليان إن السلطة شرعت في النشاطات الأخيرة لمواجهة "التدهور الأمني في نابلس بعد نشاط مشابه في مدينة جنين قبل شهرين"، قائلا إن هذه الإجراءات ستشمل المدن الفلسطينية كافة.

السلطة أوكلت العملية للكتائب الأكثر عددا وعتادا في الأجهزة الأمنية (الجزيرة)

نشاط اعتيادي
ويضيف عليان للجزيرة نت أن النشاط الجديد "اعتيادي" ويهدف لمساندة الأجهزة الأمنية بكل مدينة لإلقاء القبض على الفارين من العدالة والمطلوبين للمحاكمة والنيابة العامة، وقال "لن نسمح بتعكير صفو المواطن وسلب أمنه".

وتوكل مهمة مثل هذه النشاطات عادة لتشكيلات معينة من جهاز الأمن الوطني كالكتيبة التاسعة والنخبة. وتضم هذه التشكيلات ثمانمائة عنصر مجهزين بعتاد عسكري كامل ويستخدمون سيارات رباعية الدفع بعضها مصفح.

وحسب عليان فإن عناصر الأمن طمأنوا المواطنين عبر النزول للشارع والتحدث معهم، وملامسة همومهم واحتياجاتهم.

وتُشكل المخيمات عادة بؤر الأزمات الأمنية، وهو ما يجعلها الهدف الأول لمثل هذه الأنشطة إضافة لضواحي المدن ومحيطها الضيق.

ويرفض النائب بالمجلس التشريعي عن مخيم بلاطة جمال الطيراوي تسمية ما تقوم به السلطة بـ"الحملات الأمنية"، قائلا إنه مجرد نشاط لمحاربة "مظاهر الفساد والانفلات".

ويشدد الطيراوي -المعروف بنفوذه في نابلس- على أن من واجب السلطة ممارسة دورها باستمرار لتوفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

ويقول إن دور الأمن ليس "بعبعا". ودعا لتعاون الجميع مع أجهزة السلطة، خاصة أنه لن تتم مداهمة البيوت وترويع المواطنين، على حد قوله.

واعتبر أن السلطة أوجدت مؤخرا أرضية تفاهم بين الأمن ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات السياسية في نابلس.

وينفي عليان والطيراوي وجود نية لاعتقال مناضلين سياسيين، خلافا لهواجس يتحدث عنها بعض سكان نابلس.

عمران: توجد عراقيل ولا ينبغي توقع نتائج أكبر من طاقة الأجهزة الأمنية (الجزيرة)

عقبات وعراقيل
ويقول اللواء المتقاعد والخبير الأمني سليمان عمران إن هذا الإجراء لا يعدو كونه نشاطا أكبر من الممارسات اليومية لأجهزة مدن الضفة، ولا يرتقي لمستوى "الحملة الأمنية".

ويوضح للجزيرة نت أن الحملة تعني وجود عدد وعتاد أكبر ووضع خطط وأهداف إستراتيجية، وتحديد زمن لتنفيذها.

ويضيف أنه لا ينبغي توقع نتائج أكبر من طاقة الأجهزة الأمنية لأن عدم اعتقال جميع المطلوبين لا يعني فشل النشاطات الحالية، حسب تعبيره.

وحسب عمران فإن الاحتلال يعرقل عمل أجهزة الأمن، حيث يفرض سيطرته على المناطق كافة، ولا يمكن التنقل بينها إلا من خلال التنسيق معه مما يقضي على عامل السرعة المهم في نجاح العمل الأمني.

كذلك تواجه الأجهزة الأمنية معوقات أخرى لعدم وجود حدود ثابتة مما يسهل للمطلوبين الفرار لمناطق الاحتلال، حسب تعبيره.

ويرى مواطنون أن هذا النشاط الأمني ضروري ويأتي بعدما تستنفد قوى الأمن كل وسائلها لاعتقال المطلوبين ومحاسبتهم.

ويقول الشاب عدي يعيش إن الأهم هو أن يشمل النشاط الأمني "الكبير قبل الصغير" ممن يسعون لإعادة الانفلات ويتسببون بأزمات اقتصادية ويهددون السلم المجتمعي.

لكن آخرين يقولون إن المدينة تشهد حملات أمنية تثير قلق السكان ولا تحقق الهدف الذي أعلنت عنه السلطة.

ويعتبر المواطن خالد رضى أن هذه العمليات الأمنية تثير القلاقل فقط لأن الشرطة تقتحم المنازل وتروع السكان بطريقة تشبه تصرفات جنود الاحتلال الإسرائيلي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة