المجمع الحكومي بالضالع شهد اشتباكات ليلية مستمرة بين أفراد الجيش ومسلحين من الحراك الجنوبي (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

تسود أجواء من التوتر مدينة الضالع جنوبي اليمن مع استمرار المواجهات المسلحة بين عناصر من الحراك الجنوبي وقوات الأمن، في ظل مخاوف من سيطرة مجموعات مسلحة تابعة للحركة الانفصالية على معسكرات تابعة للجيش في المنطقة.

وقال سكان محليون إن قوات الجيش اليمني عززت- أمس الاثنين- تواجدها في محيط المدينة تحسبا لأي هجمات قد يشنها مسلحون موالون للحراك الجنوبي المطالب بالانفصال على معسكرات الجيش، وذلك بعد يومين من سقوط إدارة أمن محافظة الضالع في أيدي الحراك من دون أي مقاومة.

لجنة رئاسية
وكانت لجنة شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وصلت أمس الاثنين إلى محافظة الضالع، للتحقيق في مقتل ما لا يقل عن 19 شخصا في قصف لقوات الجيش على مئات من المواطنين في مجلس عزاء بمنطقة سناح الجمعة الماضية، مما تسبب في حدوث ردة فعل عنيفة من قبل أنصار الحراك.

وقال الصحفي في الضالع إبراهيم ناجي إن الجيش نشر أمس عددا من الآليات العسكرية، بينها مدرعات ودبابات في بعض الطرقات الفرعية المؤدية إلى القرى والمدن، وبجوار مبنى المجمع الحكومي لمحافظة الضالع الذي يشهد اشتباكات ليلية مستمرة منذ ثلاثة أيام بين أفراد الجيش ومسلحين من الحراك.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن الوضع أصبح مرشحا للانهيار في أي لحظة، وأن مسلحين موالين للحراك الجنوبي المطالب بالانفصال أصبحوا يُشاهَدون باستمرار داخل المدينة ويتجولون علنا وسط غياب تام لقوات الأمن.

الربية طالب بإجراءات سريعة
لاحتواء أي تداعيات (الجزيرة)

وأضاف أن "هناك حالة قلق وترقب تعيشها المدينة، فالعديد من المؤسسات الحكومية كالبريد والسنترال والمالية أغلقت أبوابها، كما أن كثيرا من أصحاب المحال التجارية والمطاعم من أبناء المناطق الشمالية نزحوا من المدينة خوفا من أعمال عنف محتملة".

قرارات مرتقبة
غير أن مدير أمن محافظة الضالع العميد محمد صالح الشاعري أكد من جهته أن المدينة تعيش "حالة هدوء".

وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت مساء أمس "كانت هناك حالة من التوتر الأمني في اليومين الماضية رافقتها سيطرة مسلحين وأعمال شغب ونهب لمبنى إدارة الأمن، غير أن الأوضاع الآن تسير نحو التهدئة والسيطرة".

وتابع أن "هناك مستجدات تتمثل بقرارات رئاسية مرتقبة ستصدر في غضون اليومين القادمين، من شأنها تعزيز هذا الهدوء والاستقرار، دون أن يفصح عن طبيعة هذه القرارات".

محسن حذر من استغلال أقطاب العهد السابق حالة الفراغ (الجزيرة)

من جهته، حذر رئيس فرع حزب الإصلاح بالضالع سعد الربية من خطر تصاعد حالة التوتر الأمني في المحافظة ما لم تكن هناك إجراءات سريعة وتحقيقات عادلة لكشف الحقائق بشفافية ووضوح، ومحاسبة من يثبت تورطه في المجزرة التي ارتكبت ضد الأبرياء، كما حذر من استغلال رموز العهد السابق حالة الفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد.

وقال إن الوضع في الضالع يسير نحو التصعيد، ويفترض على الدولة أن تقوم بدورها وتحاسب المجرمين والقتلة وتعالج الجرحى وتطمئن أهل المصابين وأسر الضحايا وتدفع لهم التعويض العادل، مشيرا إلى أن ما يحدث بحاجة إلى تدخل مباشر من الرئيس اليمني لتهدئة الأمور واحتواء أي تداعيات.

ويرى مراقبون أن ما يجري في مدينة الضالع جزء من تداعيات الخلل الأمني في عموم محافظات اليمن جراء حالة الفراغ التي خلفها سقوط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بفعل الثورة الشعبية، وهو فراغ لا يزال يغري كثيرا من القوى السياسية التي تسعى لنسف الحوار الوطني.

وقال الكاتب والمحلل السياسي بالضالع محمد علي محسن إن هذا الفراغ لا يزال مؤثرا في اليمن الذي يعاني فقدان هيبة الدولة التي تعاني مشكلات تتعلق بفشل وحدتها السياسية وتراجع اقتصادها الضعيف أصلا.

واعتبر أن الخلل الماثل في اليمن هو نتيجة طبيعية لتخلف نظام الحكم الجديد في بلورة وصياغة مشروعه المعبر عن حاجة اليمنيين للتغيير.

وأضاف أن ما يجري في الجنوب سببه "تأخر إقامة الدولة الاتحادية باعتبارها الحل الوسط الذي يمكنه معالجة مشكلة الجنوب والجنوبيين في دولة جديدة قائمة على العدالة والمساواة في المواطنة".

المصدر : الجزيرة