أشرف رشيد-موسكو

انفجاران خلال يومين وقعا في مدينة فولغوغراد الروسية وخلفا عشرات القتلى والجرحى، كانا كافيين لتبديد الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد خلال الأعوام الماضية، وأنذرا بعودة مسلسل الهجمات التي كانت روسيا تتعرض لها بين الحين والآخر على يد جماعات انفصالية معارضة تتمركز في منطقة القوقاز جنوب البلاد.

وكان انفجار مدبر قد وقع الأحد الماضي في الردهة المؤدية إلى محطة القطارات المركزية في مدينة فولغوغراد التي تزدحم عادة بالمسافرين، مما أدى إلى سقوط 18 قتيلا على الأقل، في حين أعلنت الأجهزة الأمنية أن منفذة العملية هي سيدة ترتدي حزاما ناسفا.

وفي صبيحة اليوم التالي وقع انفجار آخر بالطريقة نفسها استهدف هذه المرة حافلة ركاب كهربائية، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 15 شخصا، وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي استهدف انفجار إحدى حافلات النقل العام.

وربطت الخارجية الروسية -في موقف لافت- تفجيرات فولغوغراد بأعمال "إرهابية" تقع في أماكن أخرى من العالم كسوريا والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها، واعتبرت في بيان أن الجهة المحرضة واحدة، وخلص البيان إلى أن موسكو تواصل مكافحة هذا "العدو الغادر الذي لا يعرف حدودا لأنشطته".

مالاشينكو لم يستبعد الصلة بين الأزمة السورية وتفجيرات روسيا (الجزيرة نت)

الأزمة السورية
الباحث في الشؤون الإسلامية أليكسيه مالاشينكو لم يستبعد وجود صلة بين الأزمة السورية والتفجيرات التي تشهدها روسيا، وقال إنه لا يمكن تجاهل العوامل الخارجية.

وأضاف أن عددا من "المقاتلين الأشداء والمتمرسين" العائدين من سوريا إلى منطقة القوقاز يجعلون من روسيا "ميدانا لتصريف مشاعرهم السلبية التي تشبعوا بها خلال الحرب في سوريا".

بدوره يرى رئيس معهد الدراسات السياسية ألكسندر شوميلين أن هذه التفجيرات سيكون لها أثر واضح على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها سوتشي في فبراير/شباط المقبل، واعتبر أن إفشال الأولمبياد من بين الأسباب الرئيسية للقيام بهذه "التفجيرات الدموية".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الاعتقاد السائد هو أن هذه الألعاب هي مشروع الرئيس فلاديمير بوتين، فهو صاحب فكرة استضافة الأولمبياد وحريص جدا على إنجاحه، وبالتالي فإن فشل الأولمبياد هو فشل لبوتين.

وتابع أن اختيار وسائل النقل وتحديدا في فترة الذروة يهدف لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا لبث الرعب بين المواطنين وإرباك السلطات وإفساد أجواء العيد. 

واعتبر شوميلين أن الجهة المنفذة للهجمات واحدة، وقد استغلت حالة التراخي الأمني التي عادة ما تكون في البلاد قبيل أعياد رأس السنة الجديدة وأعياد الميلاد لتنفيذ التفجيرات.

شوميلين: التفجيرات سيكون لها أثر واضح على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (الجزيرة نت)

رمزية المدينة
ورجح أن يكون السبب وراء اختيار فولغوغراد هو الرمزية الخاصة للمدينة بالنسبة لروسيا باعتبارها المدينة التي أنزلت أول هزيمة بالجيوش النازية، وقد وقع الانفجار بالقرب من نصب تذكاري افتتحه بوتين في وقت سابق.

وأوضح أن الأمر الأهم في اختيار هذه المدينة هو موقعها الجغرافي، فهي تمثل حلقة وصل تربط مختلف مناطق روسيا بالإضافة إلى قربها من الجنوب القوقازي مما يمنحها مزايا عديدة لتكون مركزا للعمل التنظيمي السري، كما أن هشاشة الإجراءات الأمنية فيها تعطيها ميزة إضافية بالنسبة للجماعات الانفصالية.

لكنه استبعد وجود صلة بين الحادثة وبين موقف موسكو من الأزمة السورية، مرجحا أن "العمل قامت بتنفيذه خلايا تنظيمية تعمل داخل روسيا وهذه الجماعات لديها أجندات خاصة بها".

وأكد أن هذه الأعمال إنما هي مناورات للتعرف على كيفية تعاطى الأجهزة الأمنية مع الحادث وكيف ستلاحق الفاعلين، وذلك تمهيدا للقيام بعمليات أكبر وأوسع مع اقتراب موعد الأولمبياد، أي أن هذه التفجيرات لن تكون الأخيرة.

وخلص إلى أنه ثبت عمليا أن اختراق الأجهزة الأمنية ممكن، بدليل أن هذه المجموعات نفذت عملية ثانية في اليوم التالي، رغم التشديد الأمني.

المصدر : الجزيرة