تباين بشأن زيارة وزير خارجية مصر للجزائر
آخر تحديث: 2013/12/31 الساعة 11:26 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/31 الساعة 11:26 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/29 هـ

تباين بشأن زيارة وزير خارجية مصر للجزائر

أحزاب إسلامية جزائرية ترى أن الوزير المصري "يمثل حكومة انقلابية وغير شرعية" (الجزيرة نت)
  ياسين بودهان-الجزائر

تباينت المواقف بالجزائر من الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية المصري نبيل فهمي المقررة في الخامس من يناير/كانون الثاني، ففي الوقت الذي أكدت فيه أحزاب إسلامية أن الوزير غير مرحب به لأنه يمثل حكومة انقلابية وغير شرعية، ترى أطراف أخرى أنه لا يمكن للجزائريين أن يتخندقوا لصالح طرف ضد آخر، ولكن يجب عليهم أن يعملوا على تهدئة الأوضاع وتقريب وجهات النظر بين الإخوة المتخاصمين.

وكان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أكد السبت خلال الندوة الصحفية الشهرية ردا على سؤال متعلق بالموقف الرسمي الجزائري بشأن الشرعية في مصر أن "الجزائر تعترف بالدول وليس بالحكومات والأنظمة".

وأوضح أن مجموعة رفيعة المستوى تحت إشراف رئيس مالي الأسبق ألفا عمر كوناكري تم تعيينها من طرف الاتحاد الأفريقي من المتوقع أن تعرض تقريرا وتوصيات على مجلس السلم والأمن الأفريقي بشأن الأوضاع بمصر.

وذكر لعمامرة أن الاتحاد جمّد مشاركة مصر في اجتماعاته بناء على القواعد المعمول بها أفريقيًّا في حالة حدوث تغييرات غير دستورية لأنظمة الحكم، وأعرب عن أمله في وصول الأفارقة إلى موقف جماعي توافقي لمعالجة الأزمة المصرية، مشيرا إلى أن زيارة الوزير المصري تأتي من منطلق التعاون بين البلدين، وجدد موقف بلاده بالتزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان.

وتعليقا على الزيارة المرتقبة، أكد رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري للجزيرة نت أن وزير الخارجية المصري غير مرحب به في الجزائر لأنه وزير في حكومة غير شرعية، وبرأيه فإن فهمي "لا يمثل الشعب المصري ولا يتشرف الشعب الجزائري باستقباله".
 
مقري: وزير الخارجية المصري غير مرحب به في الجزائر (الجزيرة نت)
كسب التأييد
واعتبر تصريح وزير الخارجية الجزائري مخالفا لبنود الاتحاد الأفريقي لأن الأخير -حسب مقري- لم يعترف بحكومة الانقلابيين في مصر ولا يستقبل أي شخصية مصرية استقبالا رسميا، لذلك يعتبر الموقف الرسمي الجزائري غير قانوني ومخالفا تماما لموقف الاتحاد الأفريقي.

وأكد أن الجزائر باستقبالها الوزير المصري تكون بذلك فتحت ثغرة قد تؤدي إلى كسر موقف الاتحاد الأفريقي بشأن عدم الاعتراف بالنظام المصري.

الموقف نسفه عبّر عنه الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي حينما أكد للجزيرة نت أن بلاده من حيث المبدأ يجب أن تساند حق الشعوب في اختيار من يحكمها، ورأى في الزيارة محاولة من سلطات الانقلاب لكسب التأييد والدعم والاعتراف في ظل العزلة التي تعيشها السلطة المصرية الفاقدة للشرعية، على حد تعبيره.

وفي رسالة إلى السلطات الجزائرية، قال ذويبي إنه يتعين على بلاده -باعتبارها عضوا في الاتحاد الأفريقي- أن يكون موقفها منسجما مع قرارات وتوصيات الاتحاد الذي رفض الاعتراف بالسلطة المصرية منذ البداية ولا يزال كذلك.

وشدد على ضرورة عدم اعتراف الجزائر بالسلطة في مصر التي تتجه -برأيه- نحو مربع دول الاستكبار التي تقف في وجه الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها فلسطين.

وقال ذويبي في هذا الإطار إن هناك تنسيقا بين سلطة الاحتلال في فلسطين والسلطة الفاقدة للشرعية بمصر، ووفقا لهذه الاعتبارات يؤكد ذويبي -الذي شارك في أسطول الحرية- أنه "لا يرحب بهذه الزيارة لأنها لا تخدم الشعب المصري ولا الشعب الجزائري".

جيلالي: الشعب المصري هو المعني بالوضعية الكارثية التي يعيشها (الجزيرة نت)

أزمة كبيرة
أما الناطقة الرسمية باسم التجمع الوطني الديمقراطي (مقرب من الدوائر الرسمية) نوارة جعفر فقالت للجزيرة نت إن موقف حزبها منسجم مع الموقف الرسمي الذي يعبر عنه وزير الخارجية رمطان لعمامرة.

وأما رئيس حزب جيل جديد (حزب معارض) سفيان جيلالي، الذي أعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في أبريل/نيسان المقبل، فقد أكد للجزيرة نت أن مصر حاليا تعيش أزمة كبيرة بسبب مشاكل وأزمات متراكمة على مدار عقود.

وأضاف أن مصر تشهد حاليا صدامات أيديولوجية وعقائدية داخل المجتمع وهي "حالة صعبة جدا"، ورمى بالكرة في ملعب "الشعب المصري المعني بالوضعية الكارثية التي يعيشها، وهو الذي يعاني من الانقسامات ومن تداعيات هذه الأزمة الخطيرة"، مشبها الحالة التي تعيشها مصر حاليا بما عاشته الجزائر سنوات التسعينيات.

وأمام هذا الواقع، يرى جيلالي أن الحل يكمن في تجاوز الانقسامات الحاصلة، وذلك لا يكون إلا بواسطة عربية.

ومن هذا المنطلق اعتبر أن دور الجزائر لا يكمن في إعطاء الدروس للمصريين، وإنما في تهدئة الأوضاع والتقريب بين وجهات نظر "الإخوة الأعداء" لتجاوز "المعضلة"، معبرا عن تخوفه على مستقبل مصر، وقال "لا يجب صب الزيت على النار، وليس من حق الجزائريين أن يصدروا أحكاما بشأن أي فريق من المتخاصمين".

المصدر : الجزيرة

التعليقات