يستهل برنامج تحت المجهر اليوم الأول من عام 2014 الساعة الخامسة وخمس دقائق مساء بتوقيت مكة المكرمة بحلقة تروي حكاية الهجرة في وطننا العربي، لعرب اختاروا لبنان نقطة عبور إلى دول الاغتراب، لكنهم اضطروا للانتظار سنوات في لبنان وما زالوا.

بعض الحكايات تبدأ من اللحظة التي تطأ فيها أقدام المهاجرين المغامرين مطار دمشق، وبعضها الآخر يبدأ من سوريا نفسها حتى تسللهم إلى الأراضي اللبنانية بانتظار الخروج منها، لكنهم يعلقون في دولة الممر التي تصبح مقرا إجباريا.

هم يأتون بلا حقيبة.. بلا شيء إلا الأمل في حياة جديدة آمنة بعد معاناة في الوطن، يضطرون لترك العائلة والأحبة طامحين لغربة آمنة، لكنهم ينتهون إلى برزخ لا يعلمون للانفلات منه سبيلا، ضيقا ولا فسيحا.

بعد سنوات من الانتظار والمعاناة وشظف العيش، يختصر أحد الشباب العالقين الحكاية بكلمة بسيطة عميقة يؤكدها ويكررها بقسم ".. تعبنا، والله العظيم تعبنا!".

الحكاية الأولى لامرأة سودانية تدعى إخلاص.. قدمت إلى لبنان طفلة في الخامسة عشرة من عمرها مختارة بمحض إرادتها، أو باختيار أسرتها، أن تتزوج من مقيم في لبنان لا تعرفه ولم تقابله من قبل.

تحط بها الطائرة في مطار دمشق فيقابلها شخص يرتب لها أمر التسلل إلى لبنان مجتازا بها الحدود السورية اللبنانية سيرا على الأقدام في مسالك جبلية لا تخلو من الخطر والمجازفة.

الرحلة تدوم ست ساعات، لكنها لا تتم بتلك السرعة، إذ يضطر المتسللون أو المهاجرون أو اللاجئون ومن يهرّبهم إلى الانتظار في بيوت مهجورة أو مزارع للمواشي والدواجن إلى أن تحين الفرصة المواتية قبل الشروع بتلك الرحلة التي تبلغ مسافتها ثمانية كيلومترات يقرصهم فيها البرد ويعضهم خلالها الجوع.

الحلقة تستعرض حالات تختلف تفاصيلها وتوحدها المعاناة المشتركة (الجزيرة)

حكايات مختلفة
إخلاص تزوجت وأنجبت ثلاثة أطفال يذهبون إلى المدرسة، ولا تزال في حالة انتظار منذ عشر سنوات ولا أمل في الأفق في إعادة توطينها في إحدى الدول الغربية. تعاني إخلاص من التمييز العنصري والطبقي في لبنان، لكنها لا تندم على قرارها بالهجرة من السودان، فلبنان يتوفر فيه من أسباب الرفاه النسبي ما لم يتوفر لها في جبال النوبة حيث مسقط رأسها ومنشؤها.

الحكاية الثانية لعراقي يدعى حسام مالك دخل. فنان مع وقف التنفيذ في مقتبل عمره.. يمنّي النفس بإيجاد موئل له وملاذ يستطيع فيه بعث أو استئناف أحلامه المدفونة أو المؤجلة.

حسام ليس له من اسمه نصيب، فإن كان اسمه "مالك دخل" بكسر الميم وتسكين الخاء، فلعدم قدرته على العمل في سوق تتوفر على عرض وفير وطلب نزير بسبب اكتظاظ أعداد المهاجرين واللاجئين، لا سيما السوريين. لكن حسام "ما له دخل" (علاقة) إن تعلق الأمر بالسياسة الداخلية اللبنانية، وإن كان يتحدث بلكنة لبنانية بعد مكوثه الطويل في لبنان.

الحكاية الثالثة والرابعة لسوريين اثنين: الأول نعرف اسمه وتتم مقابلته في بيته المتواضع، أما الثاني فضيف تلقاه الكاميرا دون ميعاد أمام مبنى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت لا يتحدث حديثا وإنما يصرخ بأعلى صوته في الشارع مستصرخا ضمير العالم رافعا أمام ناظرينا وثيقة فصل أطفاله الثلاثة من المدرسة في لبنان.

لسان حال اللاجئين جميعا لخصته عبارة يختتم بها الفيلم ترد على لسان حسام مالك دخل "تعبنا، والله العظيم تعبنا!!".

المصدر : الجزيرة