عوض الرجوب-الخليل

لم يكن اسم الأسير المحرر نعيم الشوامرة مدرجاً في قائمة الأسرى القدامى الذين قررت إسرائيل الإفراج عنهم على أربع دفعات خلال جولة المفاوضات الحالية مع منظمة التحرير الفلسطينية، لكن حالته الصحية فرضت إدراج اسمه ضمن المفرج عنهم.

وأطلقت سلطات الاحتلال فجر الثلاثاء سراح الدفعة الثالثة من الأسرى متضمنة 26 أسيراً، غالبيتهم ممن اعتقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993.

وكانت سلطات الاحتلال أفرجت عن دفعتين من قدامى الأسرى، بعد اتفاق الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أواخر يوليو/تموز الماضي على إطلاق المفاوضات برعاية أميركية، بينما ينتظر أن يتم الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة نهاية مارس/آذار القادم.

تدهور مفاجئ
وكان الشوامرة قد اعتُقل في مارس/آذار 1995 تاركاً وراءه طفله منجد وزوجة كانت حاملاً بابنه نداء وقد استقبلاه اليوم وهما شابان. وحُكم عليه وعلى شريكه ابن عمه نايف الشوامرة حينها بالسجن المؤبد، إلا أن الأخير أفرج عنه في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بين حركة حماس وإسرائيل وبقي نعيم يرزح في غياهب المعتقل.

أم نعيم قلقة على حياة ابنها (الجزيرة نت)

ولقد ظل الأسير المحرر الشوامرة (46 عاماً) متمتعاً بكامل صحته وشبابه حتى أغسطس/آب الماضي، أي بعد إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتحديد دفعات الأسرى المنوي الإفراج عنهم، حيث تأكدت إصابته بمرض ضمور العضلات.

وفور انتشار خبر مرض نعيم، أقامت عائلته خيمة للتضامن في منزلها أمّها مسؤولون وصحفيون من أنحاء العالم، بينما نظمت المؤسسات التي تُعنى بشؤون الأسرى عشرات الاعتصامات المطالبة بالإفراج عنه.

وبذلت القيادة الفلسطينية جهداً استثنائياً لتضمين نعيم في قائمة الإفراجات الثانية، وهو ما لم يتم إلا في المرحلة الحالية، حسب ما أكده رئيس دائرة المفاوضات صائب عريقات لعائلة الأسير في زيارة سابقة لهم.

فرحة منقوصة
اليوم وبعد أن تحرر نعيم، حوّلت عائلته خيمة الاعتصام إلى خيمة لاستقبال المهنئين، وهذه المرة بوجود نعيم في ركن منها يسلم على الناس جالساً، وأحياناً واقفاً بصعوبة، ويتحدث بصوت متهدج وبدا عليه التعب بعدما أنهكه المرض.

ورغم مرضه الشديد تمالك نعيم نفسه وعبر للجزيرة نت بصوت خافت عن سعادته بنيله الحرية، مبدياً بعض الضيق لأنه لا يتمكن من الحديث.

محافظ الخليل كامل حميد (يسار) يتجاذب
أطراف الحديث مع الشوامرة (الجزيرة نت)

أما والدته أم نعيم التي لم تغب عن أي فعالية تضامنية معه وعرفها معظم الصحفيين والمسؤولين، فلم تُبدِ كثيراً من الفرح خلافا لما كان متوقعا.

وعللت ذلك بالقول إن الاحتلال أفرج عن ابنها بعدما تدهورت صحته وبعدما تأكد أنه على حافة الموت. وتضيف أنها عندما رأته بحالته المتردية، تأكدت أن الاحتلال لم يفرج عنه إلا بعدما فاتت فرصة علاجه.

ويبدي نبيل الشقيق الأكبر لنعيم الشوامرة سعادة بالغة وهو يمسك لأول مرة منذ نحو عشرين عاماً بيد أخيه المحرر، واصفاً إياه بالبطل الحر.

من جانبه، اعتبر محافظ الخليل كامل حميد الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين إنجازاً لأنه جاء في أسوأ ظروف المفاوضات وأحلكها وأصعبها، وهو "دليل على مدى أهمية موضوع الأسرى لدى القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني".

وشدد حميد في حديثه للجزيرة نت على وجوب أن تقدم قضية الأسرى على كل القضايا الأخرى، وأنه من الحري بالجميع تسخير كافة الإمكانيات من أجل الإفراج عن أسرى أمضوا زهرة شبابهم في السجون.

وينتظر ذوو الأسير المحرر الانتهاء من مراسم الاستقبال والتهنئة لنقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، معربين عن أملهم في أن يتمكنوا من نقله إلى الخارج لوجود علاج أفضل هناك.

المصدر : الجزيرة