الأسير إبراهيم الطقطوق وهو يعانق شقيقته (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

فرحتان غمرتا بيت الأسير المحرر أسامة السيلاوي، واحدة بعودته من الأسر وأخرى بطفله الذي رزق به قبل ثلاثة شهور فقط من نطفة هربها من سجنه. فرحة السيلاوي كانت منقوصة في بيت أحمد كميل، فلا الوالد ولا الوالدة في انتظاره بعد الإفراج عنه، فقد توفيا خلال سنوات أسره الطويلة.

وأفرج عن السيلاوي وكميل، وكلاهما من جنين شمال الضفة الغربية، فجر الثلاثاء ضمن دفعة من 26 أسيرا فلسطينيا غالبيتهم من قدامى الأسرى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو للسلام عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.

وقالت والدة المحرر أسامة السيلاوي التي قدمت لاستقباله في رام الله، إنها انتظرت 21 عاما كي يعود الفرح إلى منزلها بعد أن استشهد ابنها كامل وبقي بكرها أسامة في الأسر لعقدين. في حين جلست زوجته تحمل طفله الذي لم يتجاوز شهره الثلاث في انتظار أن يحمله والده للمرة الأولى.

ولم تسمح سلطات الاحتلال للسيلاوي برؤية طفله بعد ولادته بنطفة هربت من سجون الاحتلال أسوة بعشرات الأسرى الذين نجحوا مؤخرا في تهريب نطفهم وإجراء عمليات إخصاب لزوجاتهم.

والدة الأسير المريض الشوامرة خلال استعدادها لاستقباله (الجزيرة نت)

بكاء الأمهات
أما عليا كميل شقيقة أحمد كميل، قائد خلايا الفهد الأسود في قباطية القريبة من جنين، فكانت تشارك في حلقة غناء مع أمهات الأسرى، لكن دموعها غالبتها حين استذكرت والديها المتوفيين خلال سنوات أسر شقيقها.

وقالت إن أصعب ما مرّ على عائلتها خلال أسر شقيقها كان اضطرار والدتها لزيارته سنوات طويلة وهي على كرسي متحرك قبل وفاتها منذ أربع سنوات. وقد رزق أحمد كميل بحفيدة لابنه قبل شهور اسماها من سجنه "جود"، بينما أصبحت ابنته، التي تركها بعمر عامين، طبيبة.

وفي الجوار كانت والدة الأسير نعيم الشوامرة بحالة مغايرة لما عهدها الصحفيون عليها منذ شهور طويلة، كان بكاؤها سمة كل اللقطات في فعاليات الأسرى.

وقررت إسرائيل الإفراج عن الأسير نعيم الشوامرة (46 عاما) رغم أنه لا يُصنف من قدامى الأسرى الذين تقرر الإفراج عنهم قبل استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، حيث يعاني الشوامرة من مرض ضمور العضلات وهو بحالة خطرة.

السيلاوي أفرج عنه بعد 3 شهور من ولادة طفله بنطفة مهربة (الجزيرة نت)

وقالت والدته إنها عادت للحياة بعد أن حرمت على نفسها الفرح منذ اعتقاله عام 1995، وقد خلف وراءه طفلين صارا شابين.

ورفضت أم نعيم حمل صورة ابنها، وقالت إنها لن تحمل صورته بعد اليوم وإنما ستحتضنه حقيقة، ولم تنتظر انتهاء استقباله مع الأسرى رسميا حيث صعدت إلى منصة استقبالهم لتقبيله في مشهد مؤثر.

فرح منقوص
ومن بين أبرز المفرج عنهم في الدفعة الثالثة إبراهيم الطقطوق، أقدم أسرى منطقة نابلس شمال الضفة، الذي قضى 24 عاما في الأسر بتهمة قتل جندي إسرائيلي انتقاما لعينه التي فقدها برصاص الاحتلال.

وعند الإفراج عنه كان الطقطوق يبحث عن شقيقاته دون أن يستطيع إكمال جملة واحدة وقد انشغل بتقبيل وجوههن ووجوه صغار ولدوا وكبروا في غيابه. وشكر الله بلكنة أهالي البلدة القديمة لنابلس، رغم غيابه عنها طويلا.

أما الأسير محمود معمر من بيت لحم الذي قضى 22 عاما، فتحدث بألم عن الأسرى القدامى الذين تركوهم بلا مصير معروف بعد تلاعب الاحتلال الإسرائيلي بأسمائهم وتأخير الإفراج عن بعضهم.

وذكر معمر أن الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية في حالة صعبة جدا، وإذا لم يكن هناك حراك سريع وجدي للإفراج عنهم ستستقبلهم عائلاتهم شهداء قريبا.

الاحتفالات بعودة الأسرى عمت الأراضي الفلسطينية (الجزيرة نت)
وكان المحرر معمر يحمل بيديه خرائط وأوراقا رسمية وقع مع المحررين عليها بعدما فرضت سلطات الاحتلال عليهم عدم مغادرة محافظاتهم والالتزام بمساحة جغرافية محددة.

دبكة واحتفالات
وقال المحرر محمد عفانة من مخيم قلنديا (بين القدس ورام الله) إنه طيلة 21 عاما لم يفقد الأمل بالإفراج لكنه فوجئ بحجم الفرح الشعبي بتحريرهم، وقال" لقد كنا دوما فخورين بشعبنا وسنظل".

وشكل شبان من قرية النبي صالح غربي رام الله حلقات متواصلة من الدبكة الشعبية احتفالا بالأسير سعيد التميمي المعتقل منذ 21 عاما، الذي استشهد والده وشقيقته منذ سنوات طويلة ولم تتمكن والدته من الحضور لاستقباله بسبب مرضها.

ورغم الإفراج عنهم في ساعات الفجر، فإن الاحتفالات عمت مناطق جنين ونابلس ورام الله والقدس والخليل وبيت لحم وقطاع غزة.

ومن المقرر أن ينظم في مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس عرض عسكري لاستقبال ثلاثة من المحررين، أحدهم أحمد شحادة الذي قضى 28 عاما في الأسر.

المصدر : الجزيرة