التفجير المزدوج الذي وقع بالقرب من السفارة الإيرانية في بيروت أوقع أضرارا مادية كبيرة (الأوروبية-أرشيف)

علي سعد-بيروت

أزمات سياسية وأخرى طبيعية اجتاحت لبنان في العام الجاري، فكما استقبل لبنان العام 2013 ودعه أيضا بالعواصف.. وما بين العاصفتين الطبيعيتين "أولغا" و"ألكسا" الكثير من العواصف السياسية والأمنية والاقتصادية الخطيرة التي طبعت "العام السيء" بما حمله من توترات امتدت على مساحة الوطن بعناوين رئيسية هي: "حزب الله-عرسال" "طرابلس" و"التفجيرات الإرهابية".

وحصد العام المنصرم عددا كبيرا من الأزمات أخطرها الانفجار الانتحاري المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت، بعدما كانت بدأت بمعارك بين الجيش اللبناني وأهالي عرسال، ثم مع الشيخ أحمد الأسير في صيدا مرورا بمشاركة حزب الله في معارك القصير في سوريا، ودخول لبنان عصر السيارات المفخخة ثم عصر الانتحاريين، في ظل مجلس نيابي ممدد له وحكومة تصريف أعمال بعد عجز لأكثر من تسعة أشهر عن تشكيل حكومة.

نجم عرسال
وعلى وقع الأزمة السورية التي أدت إلى انقسام اللبنانيين بين موال ومعارض، ألغى رئيس الجمهورية جلسة حوار كانت مقررة في يناير/كانون الثاني، وشهد الشهر نفسه سقوطا جديدا لمؤسسات الدولة اللبنانية بعدما عطلت العاصفة "أولغا" الحياة في البلد وشلت منطقه من الشمال إلى الجنوب وأغرقت عددا كبيرا من المنازل وتركت خرابا ودمارا.

متظاهرون يطالبون بتحقيق عادل وشفاف في حادث بلدة عرسال (الجزيرة-أرشيف)

ودخلت بلدة عرسال الحدودية بقوة على خط الأزمات المتلاحقة بعد مقتل ضابط ورتيب بالجيش اللبناني في فبراير/شباط أثناء اشتباك مع ثمانين شخصا من أبناء البلدة، ليدفع الجيش ببعض الآليات العسكرية ويقفل مداخل البلدة البقاعية قبل أن تتحول في وقت لاحق الى أكبر مخيم للاجئين السوريين في لبنان.

وتبع أحداث عرسال اتهام رسمي من الحكومة البلغارية لحزب الله بالوقوف وراء تفجير بورغاس في يوليو/تموز 2012، ما أدى في وقت لاحق الى وضع الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية.

معارك القصير
وفي الشهر نفسه ترددت أنباء عن مقتل اثني عشر مقاتلا ينتمون إلى حزب الله في منطقة القصير الحدودية مع لبنان، وكانت الإشارة الأولى الى مشاركة حزب الله رسميا في القتال مع النظام السوري، بعدما كان يبرر وجوده سابقا بالدفاع عن المقامات المقدسة.

وشهد مارس/آذار استقالة الحكومة اللبنانية بعدما فشل رئيسها نجيب ميقاتي في تأمين التوافق على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، واصطدم مع رفض قوى الثامن من آذار التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي أحيل الى التقاعد.

لاحقا وفي السابع من أبريل/نيسان كلف تمام سلام المنتمي إلى قوى 14 آذار بتشكيل الحكومة اللبنانية خلفا لميقاتي، ولكن بعد تسعة أشهر و24 يوما على التكليف لم ينجح سلام بتشكيل الحكومة رغم أن تكليفه جرى بأكثرية جامعة من فريقي الصراع في لبنان.

18 جولة
وشهد مايو/أيار أولى جولات القتال في طرابلس في 2013 بين جبل محسن (ذو الأغلبية العلوية المؤيدة للنظام السوري) وباب التبانة (ذو الأغلبية السنية المؤيدة للثورة السورية)، وحصدت هذه الجولة أكثر من 31 قتيلا، قبل أن تستتبع بجولات أخرى حاصدة مئات القتلى والجرحى، ما دفع إلى تسليم الإمرة في المدينة إلى الجيش اللبناني الذي أنهى تدخله الجولة رقم 18.

أدرجت البحرين حزب الله على لائحتها للإرهاب، بعد تصريحات من أمينه العام حسن نصر الله هاجم فيها العائلة المالكة، قبل أن تعتذر قناة المنار التابعة للحزب في وقت لاحق من العام على تغطيتها للأحداث في البحرين

وفي الشهر نفسه, أدرجت البحرين حزب الله على لائحتها للإرهاب، بعد تصريحات من أمينه العام حسن نصر الله هاجم فيها العائلة المالكة، قبل أن تعتذر قناة المنار التابعة للحزب في وقت لاحق من العام على تغطيتها للأحداث في البحرين.

وانتصف العام على أزمة عجز لبناني عن إنجاز قانون انتخابي مترافق مع تخوف أمني من إجراء الانتخابات في موعدها، فقرر مجلس النواب تمديد ولايته التي تنتهي في العشرين من يونيو/حزيران، سنة ونصف. كما شهد هذا الشهر سقوط 15 قتيلا في اشتباكات داخل لبنان بين حزب الله ومعارضين سوريين على خلفية استمرار إطلاق الصواريخ على منطقة الهرمل.

وفي الشهر نفسه حسم نظام الأسد وإلى جانبه حزب الله معركة القصير بعدما انسحبت منها كافة فصائل المعارضة المسلحة، وأدت مشاركة حزب الله في سوريا إلى اتخاذ مجلس التعاون الخليجي قرارا بطرد المنتمين إلى الحزب من دوله الست.

الجيش والأسير
وتوالت الأزمات حيث دخلت مدينة صيدا الجنوبية بقوة على خط الصراع بمعارك بين الجيش اللبناني وجماعة الشيخ أحمد الأسير والتي انتهت بهروب الأسير ودخول الجيش إلى مجمعه بعد سقوط أكثر من 16 عسكريا بنيران أنصار الشيخ السلفي.

وكان اللبنانيون في 2013 على موعد مع واحدة من أخطر الهجمات  بسيارات مفخخة استهدفت الضاحية الجنوبية مرتين وطرابلس مرة، قبل أن يدخل الانتحاريون على الخط بتفجير مزدوج استهدف السفارة الإيرانية في بيروت.

ففي يوليو/تموز هز انفجار قوي بسيارة مفخخة موقف سيارات في منطقة بئر العبد التابعة لحزب الله، مخلفا دمارا كبيرا وعددا من الإصابات، ليتبين لاحقا أن هذا الانفجار كان مجرد رسالة تبعها انفجار كبير في أغسطس/آب ضرب منطقة الرويس على بعد مئات الأمتار من الانفجار الأول وأودى بحياة أكثر من 25 شخصا.

و لم يتوقف مسلسل الانفجارات بل امتدت شرارته إلى طرابلس، حيث قُتل 29 شخصا وأصيب أكثر من 500 آخرين في انفجارين متزامنين بسيارات مفخخة استهدفا مسجدي السلام والتقوى في المدينة.
ولم تكد الساحة اللبنانية تستفيق من تداعيات التفجيرات الدامية، حتى صُدمت بنبأ مقتل 34 شخصا معظمهم من بلدات قبعيت في عكار غرقا في "عبارة الموت"، بينما كانوا يتوجهون من إندونيسيا إلى أستراليا هربا من البؤس والفقر. وشهد شهر أكتوبر/تشرين الأول أيضا وفاة العملاق وديع الصافي عن عمر يناهز 92 عاما.

جنازة القيادي بحزب الله حسان اللقيس (الفرنسية-أرشيف)

الانكشاف الأمني
ولم يكن شهر نوفمبر/تشرين الثاني أفضل حالا من سابقه،   إذ شهد الكشف عن أبراج تجسس إسرائيلية مشيدة على طول الحدود وتغطي مساحة لبنان في استمرار لمسلسل الانكشاف الأمني الداخلي.

وشهد الشهر نفسه واحدة من أخطر الهجمات مع دخول لبنان عصر الانتحاريين في تفجير انتحاري مزدوج استهدف السفارة الإيرانية في بيروت ونجا منه السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، وتبنت كتائب عبد الله عزام التابعة المرتبطة بتنظيم القاعدة التفجيرين اللذين نفذهما لبناني وفلسطيني حاصل على الجنسية اللبنانية.

 واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء التفجير الذي أسقط 23 قتيلا بينهم المستشار الثقافي في السفارة وأربعة من عناصر الحرس، بينما اتهم نصر الله المخابرات السعودية بتحريك هذه الخلايا، ما أدى الى تعميق الشرخ بين حزب الله ودول الخليج وعلى رأسها المملكة.

وفي الشهر نفسه دخل أكثر من خمسين ألف نازح سوري إلى بلدة عرسال مع انطلاق شرارة معركة القلمون، وفاقمت أزمة النازحين من معاناة لبنان الاقتصادية مع وصول عددهم إلى حوالي مليون ونصف وفق تقديرات رسمية، أي ما يعادل 30% من سكان لبنان.

وفي ديسمبر/كانون الأول اخترق مسلحون مجهولون تدابير حزب الله في الضاحية الجنوبية، واغتالوا القيادي حسان هولو اللقيس، إحدى الشخصيات القيادية المقربة من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أمام منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بإطلاق النار عليه من مسدس حربي.

وكان العام 2013 أيضا على موعد مع تطورات جديدة في ما خص المحكمة الدولية، كان أبرزها الكشف عن متهم خامس في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وهو حسن مرعي المرجح انتمائه إلى حزب الله. كما فشل لبنان في دفع حصته من تمويل المحكمة الدولية في ظل عدم توفر الاعتمادات اللازمة.

إطلاق المخطوفين
ورغم كثرة الجراح التي خلفها العام، إلا أن إطلاق سراح تسعة مخطوفين بعد أكثر من سنة ونصف قضوها محتجزين لدى لواء عاصفة الشمال في منطقة أعزاز السورية كان له صدى إيجابيا لدى اللبنانيين، وذلك في صفقة تبادل أشرفت عليها تركيا وقطر وأدت إلى إطلاق عدد من المعتقلات في السجون السورية، وطيارين تركيين كانا اختطفا على طريق بيروت الدولي في شهر أغسطس/آب.

وعلى الصعيد الرياضي, حقق لبنان إنجازا هو الأول من نوعه تمثل في تأهل منتخبه الوطني بكرة القدم إلى التصفيات النهائية المؤهلة إلى كأس العالم. بالمقابل, كانت كرة القدم على موعد مع فضيحة من العيار الثقيل بتورط لاعبين وإداريين في المنتخب ببيع عدد من المباريات, كما انتكست كرة السلة بقرار من "الفيبا" بتعليق مشاركة لبنان في المسابقات الدولية بعد خلافات داخل الاتحاد أدت إلى تدخل القضاء.

المصدر : الجزيرة