كيري (وسط) قام بجهود ماراثونية لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الفرنسية)

ميرفت صادق-رام الله

انتهى عام 2013 بعاصفة ثلجية غير مسبوقة في فلسطين، لكنه لم يخل أيضاً من العواصف السياسية على صعيد استئناف المفاوضات مع إسرائيل وتصاعد المقاومة في الضفة الغربية خاصة، وعلى مستوى العلاقات الداخلية فيما بات يعرف "بالحملات الأمنية في المخيمات".

وبدأ العام بأيقونة سميت "باب الشمس"، عندما شرع عشرات النشطاء الفلسطينيين ببناء قرية من خيام على أراض تهدد إسرائيل بمصادرتها لصالح إتمام مشروعها الاستيطاني E1 الذي سيقسم الضفة الغربية إلى نصفين ويعزلها تماما عن القدس.

وكرر الفلسطينيون تجربة قرية باب الشمس للتأكيد على حقهم بأراض مصادرة في بيت اكسها شمال غرب القدس وبورين جنوب نابلس وغيرها، ولاقت أصداء محلية ودولية واسعة التأييد.

غير أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الأراضي المحتلة ولقائه بالرئيس محمود عباس في رام الله في21 مارس/آذار شكلت انعطافا نحو مسار سياسي آخر لا يرتكز على نهج المقاومة الشعبية.

واعتبرت الزيارة تمهيدا لإطلاق عملية السلام التي سيجري تحريكها بجهود ماراثونية قادها وزير الخارجية الأميركي جون كيري وأتت أُكلها نهاية يوليو/تموز، عندما أعلن من العاصمة الأردنية عمان عن استئناف المفاوضات المباشرة لمدة تسعة شهور.

وبالتزامن مع ذلك وافقت إسرائيل على الإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين اعتقلوا قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وقالت السلطة إنها دفعت ثمن ذلك سلفا عبر تعهدها بوقف الانضمام للمنظمات الدولية.

ورغم استئناف المفاوضات سجلت لجنة مقاومة الاستيطان تصاعدا غير مسبوق في البناء الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي المحتلة عام 1967. وقال منسقها جمال جمعة إنه في أقل من ثلاثة شهور أعلن الإسرائيليون عن بناء خمسة آلاف وحدة ضمن ما يقرب من ثلاثين ألف وحدة تم إقرار بنائها فعلا، رافقتها سياسات هدم وترحيل واسعة في مناطق الأغوار ومشارفها خاصة.

قرية باب الشمس عكست تطورا
في المقاومة الشعبية (الجزيرة)

تطور المقاومة
وإلى جانب تطور أشكال المقاومة الشعبية بعد تجربة باب الشمس، تصاعدت الهجمات الفردية المسلحة، ومثلت عملية خطف جندي إسرائيلي وقتله في 21 سبتمبر/أيلول قرب قلقيلية لمبادلته بأسرى، وقنص جندي بالخليل وهجمات طالت المستوطنين قرب البيرة وفي الأغوار، أبرز هذه العمليات.

وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي أدى إلى استشهاد 54 فلسطينيا واعتقال أكثر من ثلاثة آلاف بينهم 47 امرأة ومئات الأطفال وفق مؤسسة التضامن الدولي.

أما في شأن المصالحة التي تصدرت المشهد الفلسطيني في الأعوام الأخيرة، فتراجع هذا الحراك بين السلطتين في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2013، وخاصة بعد الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي، وما لحقه من استئناف السلطة برام الله المفاوضات رغم رفض حركة حماس لهذا المسار.

وبالنسبة للكثيرين فقد كان 2013 عام الحملات الأمنية على مخيمات اللاجئين في الضفة، وكانت الحملة على مخيم جنين مطلع أكتوبر/تشرين الأول العنوان الأمثل لذلك، وجاء ذلك خلافا للعرف السائد منذ قيام السلطة بعدم النشاط عسكريا في المخيمات واستدعاء "المطلوبين" عبر اللجان الشعبية فقط.

وقال رئيس لجنة الدفاع عن حق العودة حسام خضر إن "الاحتلال والسلطة يستهدفان الحركة الوطنية في المخيمات لأنها الأقدر على حماية المشروع الوطني باعتبارها حاضنة اللاجئين الذين يعيشون على أمل العودة"، مضيفا أن الحملة الأمنية في مخيم جنين أساءت للسلطة وبينت هشاشتها وضعفها.

رئيس الحكومة رامي الحمد الله يؤدي اليمين أمام الرئيس عباس (الجزيرة)

حكومة جديدة
وداخليا، شهد 2013 تغييرا حكوميا باستقالة رئيس الوزراء سلام فياض في منتصف أبريل/نيسان على خلفية ما وصف بخلافات حول الصلاحيات مع وزير المالية في حينه نبيل قسيس، وأسند الرئيس عباس المهمة الجديدة للأكاديمي رامي الحمد الله مع تعيين نائبين للشؤون السياسية والاقتصادية.

وقرأ المحللون السياسيون في ذلك عهدا جديدا يتخلله إقصاء الحكومة عن العمل السياسي والانشغال بالشأن المحلي، الذي ساده طيلة العام موجة إضرابات مطلبية في قطاعات التعليم والصحة والوظيفة العمومية.

وسجل العام 2013 تحولا في مسار قضية اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وذلك بإعلان نتائج تحليل عينات رفاته في معامل سويسرية وروسية وفرنسية العام الماضي.

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني أيد التقرير الروسي والسويسري بنسب عالية فرضية موت عرفات مسموما بمادة البولونيوم المشع والتي سبق لتحقيق أجرته قناة الجزيرة ترجيحها.

ورغم انسداد المشهد، نظر البعض للحراك الجماهيري ضد ما عرف بـ"مخطط برافر" لتهجير آلاف الفلسطينيين البدو في النقب باعتباره الانجاز الفلسطيني الأبرز بعد وصول الفلسطينيين لقناعة باستحالة تطبيق حل الدولتين على الأرض.

مظاهرات ضد مخطط برافر الذي يهدف
لتهجير آلاف الفلسطينيين
(الجزيرة)

أطول إضراب
كما شهد العام تحرير القسم الأكبر من الأسرى الفلسطينيين القدامى، كما انتهى بتحرر الأسير سامر العيساوي الذي خاض أطول إضراب عن الطعام حتى انتزع قرارا بالإفراج عنه إلى القدس بعد أن حاولت إسرائيل إبعاده للخارج.

وفي قطاع غزة، هيمنت تداعيات عزل الرئيس المصري محمد مرسي على المشهد السياسي والمعيشي العام، حيث شرع النظام المصري الجديد بإغلاق معبر رفح، كما قام بإغلاق الأنفاق التي كانت تغذي القطاع المحاصرة خلال الأعوام السبعة الماضية.

وساهمت الإجراءات المصرية في تصاعد التوتر مع حركة حماس بعد أن ألقى ذلك بآثار إنسانية مأساوية على سكان غزة، وخاصة مع تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء بسبب منع إدخال الوقود، بالإضافة إلى استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

كذلك تصاعد التوتر بين غزة وإسرائيل بعد إعلان الأخيرة اكتشافها نفقا للمقاومة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية بطول 2.5 كم، وأعقب ذلك اشتباك في 20 أكتوبر/تشرين الأول أدى إلى استشهاد أربعة مقاومين حاولوا التصدي لتدمير أنفاق شرق خان يونس.

المصدر : الجزيرة