أنصار جماعة الاخوان في الأردن يرفعون شعار رابعة العدوية تضامناً مع إخوان مصر (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

رغم التصريحات الرسمية الأردنية المقتضبة رداً على قرار السلطات المصرية إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، فإن عمَّان ترفض ضمناً التعاطي مع الإخوان الأردنيين وفق المقاربة المصرية الجديدة.

ولم يصدر عن الحكومة الأردنية أي مواقف رسمية تعقيباً على القرار المصري بشأن الإخوان، لكن وزيرين في الحكومة ردا بشكل مقتضب على أسئلة صحفيين في الأيام القليلة الماضية واعتبرا أن قرار القاهرة "سيادي مصري"، وأنه لا ينعكس على الأردن.

وتحدث وزير التنمية السياسية الأردني خالد كلالدة في أحد تصريحاته عن أن جمعية الإخوان المسلمين الأردنية مرخصة وفقاً للقوانين الأردنية، نافياً وجود أي توجه للحكومة لفتح ملف الإخوان أو أي تعامل جديد معهم انعكاساً للموقف المصري.

أحد المحركات للأسئلة التي طرحت في الساحة السياسية الأردنية هو التوتر القائم في العلاقة بين مطبخ القرار الأردني وجماعة الإخوان المسلمين التي تمثل تيار المعارضة الرئيسي في المملكة، حيث رفض الإخوان بالأردن على مدى العامين الماضيين خطة الإصلاح الدستوري والسياسي التي تبناها الملك عبد الله الثاني والتي انتهت بتعديل 42 مادة في الدستور وقانون الانتخابات، كما قاطعوا الانتخابات البرلمانية والبلدية التي جرت العام الجاري.

غير أن مصادر سياسية مطلعة كشفت للجزيرة نت أن مطبخ القرار السياسي الذي يرأسه الملك الأردني لا يزال يرفض تقديم أية تنازلات للإخوان المسلمين، كما يرفض توجيه أي مبادرات للحوار معهم، وأنه مستمر في الإبقاء على ملف العلاقة معهم لدى دائرة المخابرات العامة التي لا تزال تهيمن عليه منذ بداية عهد الملك عبد الله الثاني عام 1999.

ورغم تأكيد ذات المصادر وجود تيار داخل مطبخ القرار السياسي يدفع باتجاه إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والإخوان لإضعافهم، فإن قرار السلطات المصرية لم يجد صدى لدى الأوساط السياسية الداخلية حتى الآن.

مصلحة الحكم
ولا يبدو أن قرار السلطات المصرية أحدث أية مخاوف لدى قيادات الإخوان في الأردن، وتجلى ذلك في تصريح زكي بني أرشيد نائب المراقب العام للجماعة للجزيرة نت بأنه "لا توجد لدينا أي مخاوف أو هواجس من انعكاس قرار سلطات الانقلاب العسكري بمصر علينا في الأردن".

بني أرشيد: نهج الحكم بالأردن مختلف (الجزيرة)

وأضاف بني أرشيد "ليس للإخوان بالأردن ما يخسرونه، فنحن ضحية المرحلة السابقة التي تعرضنا خلالها لحملة قاسية من التشويه والإساءة، عوضاً عن أن الأردن قد يكون الخاسر الأكبر إذا افتعل أزمات داخلية دون مبررات ولخدمة أطراف خارجية".

وتابع "ليس من مصلحة الحكم في الأردن الانحياز إلى الحكم الانقلابي في مصر بما يهدد مصالحنا واستقرارنا".

وحول ما إذا كان سيفهم من حديثه "تهديد" سلطات القرار، أوضح بني أرشيد "أنا أقدم قراءة سياسية مفادها أنه ليس لدى الأردن مصلحة لتكرار النموذج الانقلابي في مصر، والذي لم يستقر حتى الآن وهو مرشح لمفاجآت كبيرة".

وقال إن "طبيعة منهج الحكم في الأردن مختلفة في التعاطي مع الأطراف السياسية، ونحن لا نرى أي تغيير في هذا التعاطي حتى الآن".

ودعا القيادي الإخواني السلطات الأردنية إلى عدم الرضوخ لما وصفها "بالضغوط والإملاءات الخارجية"، وقال "نحن أمام اختبار حقيقي: أين يصنع القرار الأردني؟ هل يصنع في عمان أم في عواصم إقليمية ودولية؟".

وعن الحديث عن إبقاء ملف العلاقة مع الإخوان لدى دائرة المخابرات، قال بني أرشيد "كل الملفات في الأردن أمنية"، وتساءل "ما هو الملف الذي لا تتحكم به دوائر الأمن في البلاد؟"، قبل أن يجيب بالقول إن "النواب والحكومة والأحزاب كلها ملفات أمنية (..) نحن نعيش تحت سلطة إدارة أمنية مركزية متسلطة".

موقف محسوم
على صعيد تحليل المواقف، يرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن لا نية لدى مطبخ القرار في تغيير تعاطيه مع جماعة الإخوان في الأردن، وأن عمان تنظر إلى القرار المصري باعتباره خاصاً بمصر فقط.

وقال الخيطان للجزيرة نت إن "المساندة الوحيدة التي يمكن أن يقدمها الحكم في الأردن باعتباره حليفاً قوياً للسلطة المصرية الجديدة، هي أن يمنع دخول قيادات الإخوان المصرية باعتبارها تنتمي إلى جهة متهمة بالإرهاب في دولة شقيقة".

وأضاف أن "القرار الأردني بشأن الإخوان وشرعية وجودهم وعملهم السياسي محسوم، ولا يوجد أي نية لتغييره من قريب أو بعيد، وعمان لا تعتبر إخوان الأردن فرعاً من الإخوان المسلمين المصريين رغم اجتماع الطرفين في مكتب الإرشاد العالمي".

ويكشف الخيطان عن وجود ما وصفه "بالقلق الأردني المتنامي" من طول أمد الأزمة المصرية، وقال إن "عمان كانت تتوقع -شأنها شأن العواصم الداعمة للسلطة المصرية الجديدة- أن تنتهي الأزمة بعد أشهر قليلة، لكن كل التقديرات تشير إلى أن القاهرة ستعيش على وقع أزمة مفتوحة طوال العام 2014، وأن ما زاد من الأزمة هناك هو القرار المصري غير المنطقي بتصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً".

المصدر : الجزيرة