شهد السودان اضطرابات وأعمال عنف أثناء العام المنقضي على خلفية ارتفاع الأسعار (الجزيرة نت)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

عانى السودان أثناء العام 2013 من ارتفاع غير مسبوق لأسعار كافة السلع الاستهلاكية بصورة لم تشهدها البلاد من قبل، مما دفع بالمواطنين للخروج في تظاهرات احتجاجية لم توقف الحكومة عن تنفيذ إجراءات اقتصادية أخرى أدخلت شرائح اجتماعية جديدة دائرة الفقر.

وواجه المواطنون كثيرا من الصعوبات في تلبية احتياجاتهم من الغذاء في ظل تراجع مخيف في مؤشرات النمو الاقتصادي وارتفاع في معدلات التضخم.

وساهم تنفيذ قرار الإصلاحات الاقتصادية في زيادة جديدة بأسعار السلع تراوحت بين 60% إلى 70% في سلع شملت الخضروات والفواكه والحبوب والألبان واللحوم وغاز الطبخ والسكر والخبز، فيما ارتفعت تعريفة المواصلات الداخلية بنسبة 40%.

ميرغني: فشلت المعالجات الوقتية التي قامت بها الحكومة لاحتواء الأزمة (الجزيرة نت)

ورغم ما أعلنته الحكومة من إطلاقها برامج للتخفيف من حدة الفقر، إلا أن إجراءاتها برفع الدعم عن المحروقات البترولية، إلى جانب مواصلة تأثر اقتصادها بالحرب وتوقف عائدات النفط وانعدام الرؤية الاقتصادية الكلية كما يقول اقتصاديون لم يسمح ولو بثبات السلع التي واصلت ارتفاعها حتى الآن.

المنحى الفوضوي
وبينما سجلت الأسعار زيادة طفيفة في الربع الأول من العام، فإنها نحت -وفق إحصاءات جمعية حماية المستهلك- منحى "فوضويا" في منتصفه بنسبة وصلت إلى نحو 30% عما كانت عليه.

وأعلنت وحدة برنامج مكافحة الفقر بزارة الرعاية الاجتماعية في بيان سابق لها أن نسبة الفقر في السودان بلغت أثناء العام 2013م أكثر من 10 ملايين شخص، ما دفع باحثين لدق ناقوس الخطر.

لكن الأمين العام لجمعية حماية المستهلك ياسر ميرغني يرى أن القطاع الخاص كان قادرا على تلبية حاجات المواطنين من السلع رغم الغلاء لعرضه ما يناسب القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن المعاناة الحقيقة التي عاشها المواطن السوداني كانت بسبب ارتفاع رسوم السلع الرئيسية.

وأكد للجزيرة نت أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة زادت من حدة الأزمة "وجعلت الوضع غير محتمل"، مشيرا إلى فشل المعالجات الوقتية التي ابتكرتها الحكومة للبيع المخفض دون جدوى.

برنامج إصلاحي
غير أن رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان بابكر محمد التوم يرى أن صدمة ارتفاع الأسعار كانت جزءا من برنامج إصلاح اقتصادي اجتماعي شامل لم يتم شرحه للمواطنين بشكل سليم، محملا الإعلام مسؤولية التقصير في توضيح البرنامج الإصلاحي لشرائح الشعب المختلفة.

بشير: ارتفاع الأسعار مرتبط بالوضع الاقتصادي الكلي للدولة (الجزيرة نت)

ويعتقد أن رفع الدعم عن المحروقات كانت "سياسة مجدية ومجربة عالميا لأنها تضمن ذهاب الدعم للفقراء الذين لا ينالون القليل منه، فيما يذهب أغلبه للأغنياء ومن لا يستحقونه، مشيرا إلى وجود معوقات لخطط الحكومة في رفع المعاناة عن الفئات الأكثر تضررا.

وربط أستاذ الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة النيلين حسن بشير محمد نور بين ارتفاع الأسعار مع السياسات الكلية للدولة المرتبطة بمعدلات التضخم والقوة الشرائية.

ونوه إلى أن مسألة استقرار الأسعار من عدمه لا يعتبر متغيرا اقتصاديا منفصلا عن العوامل الأخرى التي تتصل بمجمل السياسات الاقتصادية والوضع الاقتصادي في البلاد.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن معالجة المشكلة تمت عن طريق حزمة ارتبطت بشكل أساسي بالسياسات الاقتصادية الكلية التي تكمن في السياسات المالية والنقدية المؤثرة بشكل مباشر على معدلات النمو الحقيقي وعلى مستويات التضخم.

وأكد عدم توفر النشاط الاقتصادي الملائم مع عدم تهيئة مناخ الاستثمار للمستثمرين الأجانب والوطنيين، مناديا بإصلاح السياسيات المالية النقدية.

المصدر : الجزيرة