مرسي عزله انقلاب عسكري بعد عام واحد من انتخابه (الأوروبية)

أنس زكي- القاهرة

لم يكن العام 2013 عاديا على مصر والمصريين، فقد شهد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وتعطيل الدستور، لتدخل البلاد في حالة من الانقسام وعدم الاستقرار راح ضحيتها آلاف الأشخاص بين قتيل ومصاب ومعتقل.

ومع أن مصر بدأت العام بـدستور جديد حظي بموافقة نحو ثلثي المشاركين في استفتاء شعبي عليه، إلا أنه لم يحل دون استمرار توتر سياسي نتج عن التصعيد من جانب المعارضة مدعومة من الإعلام وما عرف بقوى الدولة العميقة، مستغلة في ذلك سلسلة من الأزمات المعيشية تبين لاحقا أن معظمها كان مدبرا.

وتحولت احتفالات الذكرى الثانية لثورة 25 يناير إلى أعمال عنف خصوصا في بورسعيد نظرا لتزامنها مع حكم قضائي بإعدام 21 من أبناء المدينة لاتهامهم فيما عرف بـ"مجزرة ستاد بورسعيد"، وتطور الأمر لإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال بمدن بورسعيد والإسماعيلية والسويس.

وفي القاهرة جرت مظاهرات بـميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية، وظهرت مجموعات ملثمة أطلقت على نفسها "بلاك بلوك" قامت بقطع طرق في ظل تقاعس الشرطة، التي لم تمنع متظاهرين من إلقاء الزجاجات الحارقة داخل القصر الرئاسي لينتهي الأمر بقدوم متظاهرين مؤيدين للرئيس وتنشب مواجهات راح ضحيتها عشرة قتلى وعشرات المصابين.

جبهة الإنقاذ شكلت رأس حربة لمعارضة مرسي قبل ظهور حركة تمرد (الجزيرة)

المعارضة تصعد
وسياسيا، صعدت جبهة الإنقاذ مدعومة من الإعلام المحلي، حملتها ضد الرئيس، كما بدا أن القضاء متجه هو الآخر للتصعيد ضد جماعة الإخوان المسلمين حيث أوصت هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية العليا بحل الجماعة وذلك في دعوى ظلت متداولة بالقضاء على مدى 22 عاما، قبل أن تقرر محكمة بطلان قرار الرئيس بتعيين النائب العام طلعت عبد الله وعودة عبد المجيد محمود الذي شغل المنصب منذ السنوات الأخيرة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وبعد زيارة للسودان سبقتها أخرى لقطر للمشاركة في القمة العربية، قام مرسي بزيارة لافتة لروسيا منتصف أبريل/نيسان ليدعو إلى إقامة تحالف حقيقي معها، ويؤكد جديته في رسم سياسة خارجية جديدة ومستقلة لمصر، خصوصا أنه زار البرازيل لاحقا، بعد أن بدأ ولايته بزيارة الصين وإيران.

لكن الوضع الداخلي في مصر لم يتأثر بهذه التحركات، فتواصل الاستقطاب السياسي ومعه أزمات نقص الوقود وانقطاع الكهرباء واشتدت حدتها بما صعب حياة المصريين، واستغل الإعلام ذلك لانتقاد السلطة، فيما علت على الجانب الآخر أصوات تؤكد أن هذه الأزمات متعمدة ومفتعلة من قوى الدولة العميقة لإحراج الرئيس وإفشال حكومته.

ظهور تمرد
وفي ظل ضعف جبهة الإنقاذ لتعدد قادتها واختلاف توجهاتهم، ظهرت حركة تمرد التي قادها شبان مغمورون قالوا إنهم سيجمعون توقيعات تطالب بسحب الثقة عن الرئيس مرسي والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة بحلول نهاية يونيو/حزيران.

ولقيت تمرد دعما من الأحزاب المعارضة، واحتفى الإعلام ببيانات متتالية للحركة تتحدث عن الحصول على ملايين التوقيعات.

وقبل نهاية مايو/أيار أجرى مرسي تعديلا وزاريا، لكنه لم يحل دون التصعيد من جانب المعارضة التي أعلنت عن حشد يستهدف إسقاط مرسي في نهاية العام الأول من ولايته، في حين أعلنت قوى إسلامية عن تظاهرات مؤيدة للرئيس.

السيسي أعلن الانقلاب بمباركة الأزهر والكنيسة وجبهة الإنقاذ وحزب النور (الفرنسية)

انقلاب عسكري
وقفز الجيش إلى صدارة المشهد عبر مهلة أعلنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 23 يونيو/حزيران للقوى السياسية والرئاسة بضرورة التوصل لحل ينهي الأزمة خلال أسبوع، ثم جاء يوم 30 يونيو ليشهد مظاهرات حاشدة للمعارضة، تلاها بيان من الجيش يعطي مهلة أخيرة مدتها يومان لتلبية "مطالب الشعب" وإلا أعلن عن خارطة مستقبل.

ورد مرسي بخطاب أكد فيه تمسكه بشرعيته، ليخرج السيسي في نهاية المهلة معلنا تعطيل الدستور وتولي رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور إدارة البلاد مؤقتا، في خارطة حظيت بتأييد حركة تمرد وجبهة الإنقاذ إضافة إلى الأزهر والكنيسة وحزب النور.

وسريعا بدت نذر المواجهة بإصدار القضاء نحو 300 مذكرة اعتقال بحق مؤيدين للرئيس معظمهم من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وتحفظ الجيش على مرسي نفسه في مكان سري، فيما أكد أنصاره اعتصامهم بميداني رابعة العدوية والنهضة تمسكا بالشرعية ورفضا للانقلاب.

وضاقت السلطة الجديدة بمؤيدي مرسي الذين واصلوا اعتصامهم رغم الحملات الإعلامية قبل أن تتطور الأمور لإطلاق النار على مجموعة منهم تقدمت نحو دار الحرس الجمهوري مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

وأصدر الرئيس المؤقت إعلانا دستوريا يحدد إطار المرحلة الانتقالية كما عين حكومة برئاسة حازم الببلاوي خلت من أي تمثل للقوى الإسلامية، وطلب السيسي من الشعب المصري تفويضا لمواجهة ما أسماه العنف والإرهاب، ويخرج مئات الآلاف بالفعل لتقديم هذا التفويض في 26 يوليو/تموز.

فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة خلف آلاف القتلى والمصابين والمعتقلين (الفرنسية)

مجزرة الفض
ومع فجر يوم 14 أغسطس/آب قامت قوات الجيش والشرطة بفض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة ليسقط آلاف القتلى والجرحى، ويعلن محمد البرادعي استقالته من منصب نائب الرئيس المؤقت اعتراضا على ذلك، بينما تتوالى الاعتقالات التي طالت حتى مرشد جماعة الإخوان محمد بديع إضافة إلى قيادات بالجماعة ومؤيدين بارزين لمرسي بينهم رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي ونائبه عصام سلطان.

ولم يحل ذلك دون استمرار تظاهرات مؤيدي مرسي التي قابلتها السلطات بإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال، وواجهتها الشرطة بالقمع، لتتخذ أشكالا جديدة عبر وقفات ومظاهرات يومية في كثير من أنحاء القاهرة والمحافظات، ليلجأ الرئيس المؤقت إلى إصدار قانون جديد يفرض قيودا مشددة على التظاهر دون أن ينجح في تخفيف وتيرة التظاهرات التي انضمت لها قوى ثورية عديدة.

وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني ظهر مرسي علنا للمرة الأولى وهو في طريقه للمثول أمام المحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، ورفضت السلطات إذاعة الجلسة على الهواء، في حين شهدت بداية ديسمبر/كانون الأول انتهاء لجنة الخمسين من إعداد تعديلات على الدستور تنتظر العرض على استفتاء شعبي دون أن يقود ذلك إلى انتهاء حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها مصر والتي تركت آثارا واضحا على كل مناحي الحياة، لدرجة دفعت وزير التجارة والصناعة منير فخري عبد النور للقول بأن مصر قد أفلست بالفعل.

المصدر : الجزيرة