انضمام كرواتيا للاتحاد الأوروبي لاقى فرحة شعبية كبيرة (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-الجزيرة نت

لم تكد تمر ستة أشهر على حصول كرواتيا على عضوية الاتحاد الأوروبي، حتى أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستفتح دعوى قضائية ضدها لمخالفة عجز ميزانيتها البالغ 5% هذا العام لمعايير اتفاقية ماستريخت للوحدة الأوروبية، المشترطة عدم تجاوز العجز في ميزانية أي دولة في الاتحاد نسبة 3% من إجمالي ناتجها السنوي.

ومن المتوقع إقرار وزراء المالية الأوروبيين باجتماعهم نهاية يناير/كانون الثاني المقبل عقوبة ضد كرواتيا، والفصل في الدعوى التي تعد الأولى ضد دولة عضو بالاتحاد الأوروبي، الذي تشترك 17 من دوله مع زغرب بمخالفة معايير العجز المنصوص عليها في اتفاقية ماستريخت.

وتعدت انتقادات المفوضية مسألة عجز الميزانية إلى تحذير زغرب من أن مستوى دينها العام البالغ حاليا 55.5% من إجمالي دخلها القومي، سيتجاوز العام القادم نسبة 60% التي تشترط معايير ماستريخت عدم تجاوزها.

لافتات مرحبة بانضمام كرواتيا للاتحاد الأوروبي تكسو ميادين زغرب (الفرنسية)

طفل مشاكس
وأصبحت كرواتيا ذات الأربعة ملايين نسمة مطلع يوليو/تموز الماضي الدولة رقم 28 بالاتحاد الأوروبي، وأصبحت بذلك ثاني دولة تنضم للاتحاد من جمهوريات يوغسلافيا السابقة، بعد سلوفينيا التي حصلت على عضوية بروكسل عام 2004 وانضمت لمنطقة اليورو عام 2007.

وكان أكثر من 66% من الكروات صوتوا في استفتاء أجري في يناير/كانون الثاني 2012 لصالح انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، مما سمح بعرض معاهدة الانضمام على جميع الدول الـ27 الأعضاء للموافقة عليها كي تنضم كرواتيا.

وبات الاتحاد الأوروبي -الذي رأى في انضمام كرواتيا إلى صفوفه دليلا على جاذبيته- يعتبر أن العضو الجديدة أصبحت خلال شهور قليلة أشبه بطفل مشاكس جاء لبروكسل حاملا مشكلاته السياسية والاقتصادية والمجتمعية، وذكّر هذا الموقف الأوروبي الجديد تجاه زغرب بتحذير البرلمان الألماني (البوندستاغ) قبل عام من التسرع في منح كرواتيا عضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذر رئيس البوندستاغ نوربرت لامرت حينذاك من "التداعيات السلبية للتسرع بقبول هذه الدولة البلقانية في الصفوف الأوروبية، واحتمال تكرار تجربة منح عضوية بروكسل لرومانيا وبلغاريا أفقر دولتين في أوروبا، وما أدت إليه من مشكلات كبيرة نتيجة فشل التوقعات الكبيرة التي علقت على هاتين الدولتين".

وجعلت المشكلات الحالية بكرواتيا الاتحاد الأوروبي يمنى بخيبة أمل من تحولها إلى قدوة تحفز جاراتها صربيا والجبل الأسود على طي صفحة حقبة التسعينيات البلقانية الدامية، والتطلع لمستقبل أفضل من خلال الانضمام للأسرة الأوروبية.

وأصبح الاتحاد متخوفا من إسهام التطورات الاقتصادية السلبية في كرواتيا بتحويلها لمرشح جديد، مثل جارتها سلوفينيا، للحصول على مساعدات صناديق الإنقاذ الأوروبية.

الاقتصاد الكرواتي يشهد انكماشا مستمرا منذ عام 2009، فيما تصل معدلات البطالة إلى 21%. وقدر جهاز الإحصاء الأوروبي (يورو شتات) انخفاض الدخل القومي لكرواتيا بنسبة 39% عن معدلات الاتحاد الأوروبي

أوضاع متردية
ولا تدعو مؤشرات اقتصاد كرواتيا للتفاؤل، إذ يشهد هذا الاقتصاد انكماشا مستمرا منذ عام 2009، فيما تصل معدلات البطالة بهذا البلد إلى 21%، وقدر جهاز الإحصاء الأوروبي (يورو شتات) انخفاض الدخل القومي لكرواتيا بنسبة 39% عن معدلات الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن إجراء إصلاحات قضائية ومكافحة الفساد والبيروقراطية المنتشرين على نطاق واسع بكرواتيا، كانا أحد شروط انضمام هذه الدولة للاتحاد الأوروبي، إلا أن المفوضية الأوروبية عبرت مؤخرا عن انتقادها للنقص الموجود بهذه المجالات في العضو الأوروبي الجديد.

كما تزايدت في الشهور الماضية الشكاوى التي أعلنت المفوضية الأوروبية تلقيها من مستثمرين ألمان وأوروبيين، من عقبات تواجههم في السوق الكرواتية من بينها الفساد والبيروقراطية ومحاباة المستثمرين الكروات على الأجانب، كما وضعت منظمة الشفافية العالمية في تقريرها السنوي الأخير حول مؤشر مدركات الفساد، كرواتيا في المرتبة 62 من بين 176 دولة تضمنها المؤشر.

وفي السياق نفسه، اشتكت شركة الأثاثات المنزلية السويدية آيكيا من عدم تمكنها من افتتاح فرع لها في زغرب، إلا بعد خمسة سنوات من النزاعات القضائية المريرة ضد البيروقراطية.

ولم تكن هذه الأوضاع الاقتصادية السلبية وحدها مثار انتقادات الأوروبيين، حيث انتقدت المفوضية الأوروبية أيضا في الأسابيع الأخيرة من عام 2013 تقنين كرواتيا لانتقاص حقوق الأقليات، وانتشار التيارات النازية الجديدة والمعادية لأوروبا بهذا البلد.

المصدر : الجزيرة