صحفيو كردستان العراق يرفعون صور ضحايا القلم الحر في الإقليم (الجزيرة)

ناظم الكاكئي-أربيل

لم يكن الصحفي الكردي كاوه كرمياني يعلم أن نشر وثائق تتعلق بالفساد المالي في إقليم كردستان العراق في مجلته (رايل) -التي تصدر باللغة الكردية، وكان يترأس تحريرها- سيحدد له موعداً مع الموت في هذا الجزء المستقر أمنياً من العراق، ويتم على إثره اغتياله أمام ناظري والدته في مدينة كلار التابعة لمحافظة السليمانية.

وكان يفترض تكريمه على فضح ملفات تتعلق بكبار المسؤولين في تلك المنطقة، التي تقع تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني وهو الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس العراقي جلال طالباني.

بهذه العبارات تحدثت عائلة القتيل والتي رفعت دعوى قضائية ضد هؤلاء المسؤولين، الذين قالت إنهم استخدموا القهر والتجريح والتهديد مرارا ضد المجني عليه قبل اغتياله ليحولوا دون نشر تلك الوثائق التي لم تحرك حكومة الإقليم ساكناً بشأنها.

مواقف مناهضة
يقول الصحفي والناشط الكردي، أرول كاكيي، إن اغتيال هذا الصحفي الجريء لم يكن الأول من نوعه في إقليم كردستان العراق ولن يكون الأخير بسبب عدم جدية السلطات في كشف منفذي تلك الجرائم، التي استهدفت عدداً من الصحفيين بسبب مواقفهم المناهضة والمناوئة للفساد الحكومي والحزبي في الإقليم، على حد تعبيره.

وأشار في تصريح خاص للجزيرة نت، إلى أن واقع الصحافة في هذه المنطقة في خطر، لهذا قدمت الأسرة الصحفية مذكرة احتجاج وتنديد إلى السلطات والأمم المتحدة في أربيل.

سروة عبد الواحد: الإدانة وحدها لا تكفي (الجزيرة)

أما الصحفية والإعلامية المعروفة في كردستان العراق، سروة عبد الواحد، فتعرب عن تشاؤمها فيما يخص مذكرات التنديد. وقالت إن الإدانة ليست كافية، لا سيما وأن هذه الجريمة ليست الأولى.

وعلاوة على قتل الصحفيين -والحديث لا يزال لسروة- هناك اعتداءات متكررة على الرأي المخالف، فبالأمس القريب جرت محاولة اغتيال فاشلة لصاحب قناة (NRT) الفضائية المستقلة في مدينة السليمانية بسبب الحقائق التي تظهر على تلك الشاشة، والتي تعكر مزاج بعض المسؤولين الحزبيين والحكوميين في الإقليم.

وأضافت سروة أن مجمل الأوضاع بالإقليم تشير إلى خطورة العمل الصحفي في هذه المنطقة وأنها ليست آمنة بالنسبة للصحفيين، وطالبت بالتحقيق الفوري وتسليم الجناة إلى العدالة بغض النظر عن مكانتهم الحزبية والحكومية.

دعوة للقضاء
من جانبه دعا الصحفي، آلان صاحب، محاكم الإقليم والجهات الأمنية للقيام بواجباتها الإنسانية لتحقيق العدالة فيما يخص هذا الملف الذي من شأنه أن يجعل فكرة الديمقراطية في إقليم كردستان العراق محل تساؤل.

آلان صاحب: دم الصحفيين في عنق القضاء (الجزيرة)

وأكد في حديث خاص للجزيرة نت، أن دم الصحفي كاوه كرمياني ومن قبله من الصحفيين -الذين لقوا حتفهم من أجل مساعدة السلطات في الكشف عن المفسدين والمتلاعبين بالمال العام- في أعناق القضاء وعليه إصدار مذكرات اعتقال ضد المتورطين في هذه القضية بشجاعة.

وأنحى صاحب باللائمة على المؤسسات الإعلامية المستقلة في إقليم كردستان العراق بسبب عدم تمكنهم من حماية الصحفيين العاملين لديها بعد تلقيهم تهديدات من المتنفذين في السلطة وعدم فضحهم ورفع دعاوى قضائية ضدهم لحماية دم العاملين فيها والاكتفاء بالتنديد والشجب بعد أن يتعرض الصحفي إلى الاعتداء أو محاولة اغتيال أو القتل كما حصل مع الصحفيين سوران مامه حمه وسردشت عثمان وكاوه كرمياني.

يذكر أن الصحفي كاوه كرمياني -الذي كان ينتظر مولوده الأول- قد اغتيل أمام منزله في مدينة كلار التابعة لمحافظة السليمانية مساء الجمعة الموافق السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2013 بعد أن فتح مسلحون مجهولون وابلاً من نيران أسلحتهم الرشاشة وأردوه قتيلاً في الحال. 

المصدر : الجزيرة