تونس.. الأزمات تطيح بالحكومات
آخر تحديث: 2013/12/30 الساعة 13:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/30 الساعة 13:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/28 هـ

تونس.. الأزمات تطيح بالحكومات

المعارضة صعدت من احتجاجاتها بعد اغتيال بلعيد والبراهمي ودفعت لرحيل حكومتين (الجزيرة-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس

شهدت تونس عام 2013 أزمة سياسية خانقة تفجّرت عقب اغتيال المعارض شكري بلعيد ما دفع رئيس الحكومة حمادي الجبالي القيادي بحزب حركة النهضة الإسلامي للاستقالة، فخلفه علي العريض من حزبه لكنه واجه أزمة أعمق بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي.

وتميز الوضع بتفجّر القتال بين الجيش والأمن وجماعات سلفية، وسط تصاعد دعوات المعارضة لإسقاط حكومة العريض الذي تعهد بالاستقالة بعد الاتفاق على تشكيل حكومة محايدة خلال الحوار الوطني الذي أفضى بعد مشاورات مضنية لاختيار رئيس جديد للحكومة.

ففي السادس من فبراير/شباط الماضي استيقظت البلاد على صدمة خبر اغتيال الأمين العام السابق لحركة الوطنيين الديمقراطيين اليساري شكري بلعيد، ما عمّق الأزمة المستفحلة بين الإسلاميين واليساريين الذين اتهموا "النهضة" باغتياله بينما نفت الحركة بشدة ذلك.

رئيس الحكومة آنذاك حمادي الجبالي أعلن عن استقالته واشترط لاستمراره في منصبه تشكيل حكومة تكنوقراط. وقد لقي مقترحه دعما من قبل المعارضة، لكن حزبه رفضه واختار ترشيح وزير الداخلية علي العريض خلفا له.

علي العريض ترأس الحكومة
بعد اغتيال بلعيد (الجزيرة)

حكومة العريض
العريض أبقى على شريكي حزبه التكتل والمؤتمر بالائتلاف الحاكم، وأدخل تغييرات بالحكومة التي تشكلت نهاية فبراير/شباط من سياسيين وخاصة من مستقلين على رأس وزارات الداخلية والعدل والخارجية.

وبحلول الربيع شهدت البلاد استقرارا نسبيا، لكن التجاذبات بقيت مهيمنة على المجلس التأسيسي (البرلمان) بين حركة النهضة والمعارضة حول الدستور الذي شهد خلافات حول مدنية الدولة والنظام السياسي.

وفي 16 مايو/أيار انطلقت جولة ثانية من الحوار الوطني برعاية اتحاد الشغل، وشاركت فيه كل أحزاب المعارضة وحزب النهضة وحليفها حزب المؤتمر، بعد أن قاطعاه بجولته الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

وفي الأثناء نشب خلاف بين الحكومة والسلفيين الجهاديين بعد منع الملتقى الثالث لتنظيم أنصار الشريعة في 19 مايو/أيار، ما تسبب بمواجهات بين الشرطة والسلفيين بأحد أحياء العاصمة خلفت قتيلا وعشرات الجرحى.

الجيش صعد مراقبته على جبل الشعانبي
بعد تفجر القتال مع المسلحين (الجزيرة)

توتر أمني
وبعد هدوء نسبي، تفجّرت أزمة جديدة عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز تلاه مقتل عسكريين بجبل الشعانبي قرب الحدود مع الجزائر، ما دفع المعارضة للانسحاب من المجلس التأسيسي وحشد أنصارها في الشارع للمطالبة بحل المجلس والحكومة.

وسعيا لتسوية الأزمة التي تزامنت مع تدهور أمني خطير في الداخل وانقلاب عسكري بمصر، طرح الاتحاد العام التونسي للشغل مبادرة تقضي باستقالة حكومة العريض وتكوين حكومة جديدة غير متحزبة مع الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي لحين إقرار الدستور.

ثم قرر رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر في 6 أغسطس/آب تعليق نشاط المجلس لحين انطلاق الحوار الوطني. وبعد شهر أعلن اتحاد الشغل وثلاث منظمات عن خارطة طريق تقضي باستقالة الحكومة بعد ثلاثة أسابيع وإقرار الدستور خلال شهر من بدء الحوار.

في 5 سبتمبر/أيلول وقعت حركة النهضة وأحزاب المعارضة على خارطة الطريق، ثم شرعت المنظمات الراعية للحوار بمشاورات تمهيدية مع الفرقاء حول محاور الحوار الوطني، الذي شهد مصاعب ولم ينطلق إلا في 25 أكتوبر/تشرين الأول بعد تعهد العريض بالاستقالة.

في تلك الفترة شهدت البلاد توترا أمنيا عقب عملية تفجيرية فاشلة استهدفت فندقا سياحيا بمدينة سوسة، بينما أحبطت الشرطة تفجير قبر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بالمنستير (وسط). ونسبت السلطة العمليتين لتنظيم أنصار الشريعة الذي تم حظره بعد اتهامه بالوقوف وراء الاغتيالات.

الحوار الوطني أفضى إلى اختيار مهدي جمعة رئيسا جديدا للحكومة (الجزيرة)

الحوار الوطني
وألقى التوتر الأمني والتجاذب السياسي بظلاله على الاقتصاد التونسي الذي تراجعت نسبة نموه عما كان مأمولا.

وقد زادت حالة الغموض السياسي من الصعوبات الاقتصادية في ظل استمرار انعدام التوافق على اختيار رئيس جديد للحكومة، وتعطل تشكيل هيئة الانتخابات.

وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت المنظمات الراعية للحوار عن تجميده بعد تمسك حزب النهضة بترشيح الوزير السابق أحمد المستيري لرئاسة الحكومة، مقابل رفض أحزاب المعارضة التي رفض نوابها العودة للمجلس التأسيسي بعد تعديلات بنظامه.

وسحبت حركة النهضة -التي تمتلك أغلبية المقاعد بالمجلس التأسيسي- تلك التعديلات لتنقية الأجواء قبل أن تستأنف المنظمات الراعية للحوار مشاورات جديدة مع الفرقاء انتهت بتحديد 14 ديسمبر/كانون الأول موعدا لاختيار رئيس حكومة جديد أو إعلان فشل الحوار.

وبالفعل تم الإعلان في ذلك الموعد عن اختيار رئيس حكومة جديد هو مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي (مستقل) بعد حصوله على أغلب الأصوات من قبل الأحزاب المشاركة بالحوار. وأشادت حركة النهضة بهذا الاختيار لكن أحزابا بارزة بالمعارضة تحفظت عليه.

ويعتبر الاتفاق على اختيار رئيس حكومة جديد خطوة أولى لتشكيل حكومة محايدة مهمتها تهيئة المناخ الملائم لإجراء انتخابات نزيهة. وتقول أحزاب معارضة ومصادر نقابية إن موقفها من الحكومة المقبلة سيتحدد وفق درجة انضباطها لتطبيق بنود خارطة الطريق.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات