جانب من ندوة بجامعة تل أبيب تناولت المخاوف من تحول إسرائيل لجنوب أفريقيا ثانية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تتزايد التوقعات والتحذيرات في إسرائيل من تنامي حركة مقاطعتها في العالم على خلفية استمرار احتلالها فلسطين واضطهادها للفلسطينيين.

وفيما تؤيد جهات إسرائيلية هذه الحركة وتدعو لإنجاحها، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من جنوب أفريقيا منتصف الشهر الحالي عن معارضته لمقاطعة إسرائيل، مبدياً تأييده لمقاطعة الاستيطان فقط.

ويعتبر مراسل صحيفة هآرتس الإسرائيلية في واشنطن، حامي شيلاف، أن قرار اتحاد الدراسات الأميركية بمقاطعة المؤسسة الأكاديمية في إسرائيل منتصف الشهر الحالي يزعزع مسلمات ويحول قرارات سابقة مشابهة بالعالم من حادثة هامشية لظاهرة حقيقية.

مصير محتوم
ويشير شيلاف في مقال نشرته هآرتس الأحد إلى أن ذلك سيحول إسرائيل في الشارع الأميركي من محط إجماع إلى موضوع مختلف عليه وهذا ما حذرت منه دراسة إسرائيلية جديدة لمعهدي "أدفا" و"مولد" والتي قالت إن إسرائيل محظوظة لانشغال العالم العربي عنها.

وتتابع الدراسة "المقاطعة والعزلة هما مصير مؤكد ستلقاه إسرائيل مهما تذاكى حكامها واختبؤوا خلف أقنعة سميكة ولهجت ألسنهم بسلام غير موجود، وما يؤجل ذلك الآن استمرار المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية".

وهذا الرأي يتبناه أيضاً الكاتب الصحفي البارز إيتان هابر، الذي يحذر من تحول "رذاذ المقاطعة الغربية" لطوفان قريباً.

هابر -الذي شغل إدارة ديوان رئيس حكومة إسرائيل الراحل إسحاق رابين- يؤكد في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الاثنين، أن "إسرائيل عاجزة عن التغرير بكل العالم كل الوقت وعن ترهيبه باللاسامية".

ويتهم عضو الكنيست (البرلمان)، نيتسان هوروفيتس، عن حزب "ميريتس" الصهيوني اليساري، حكومة إسرائيل بصب الماء على طاحونة حركة مقاطعتها بالعالم نتيجة تسمين المستوطنات في وقت وصلت فيه المفاوضات مع الفلسطينيين إلى طريق مسدود.

وفي كلمته بالكنيست، نبه هوروفيتس إلى عدم جدوى رد الفعل الإسرائيلي باتهام الجهات الدولية المقاطعة باللاسامية، وحذر من الاستخفاف بالرأي العام العالمي داعياً للعمل بسرعة لتسوية الصراع مع الفلسطينيين.

ويؤكد المحاضر الإسرائيلي في جامعة إكسيتر البريطانية، إيلان بابه، أن إسرائيل ينبغي أن تكون قلقة لأن حركة مقاطعتها بالعالم حقيقية ومتزايدة اليوم ولا سيما أن كثيراً من قادة تلك الحركة يهود وناشطون سبق أن تصدروا النضال ضد نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

إيلان بابه (يسار) وبجانبه الناشط الفلسطيني  مصطفى البرغوثي (الجزيرة)

مقاطعة ونزع شرعية
بابه -الذي غادر إسرائيل عام 2006 احتجاجاً على عنصريتها- يؤكد للجزيرة نت أن حركة المقاطعة الناشطة متصاعدة بالغرب منذ مطلع سنوات الألفية الثالثة وهي تسير باتجاهين "أولهما عقوبات محدودة جداً من فوق وثانيهما من القاعدة وهي بالأساس مقاطعة أكاديمية ثقافية".

وتتجلى حركة المقاطعة أيضاً بامتناع فنانين وكتاب ومخرجين عن زيارة إسرائيل احتجاجاً على استمرار الاحتلال والقمع.

ويوضح بابه أن السلطة الفلسطينية حتى الآن لم تساند هذا المجهود الدولي، مشدداً على أنه في حال غيرت موقفها وتبنت المقاطعة كسياسة رسمية فإنها ستساهم بذلك في تحويل إسرائيل لدولة مصابة بالبرص طالما واصلت الاحتلال والاضطهاد.

ويتفهم المحاضر في العلوم السياسية بجامعة حيفا، بروفيسور أسعد غانم، مخاوف إسرائيل من تنامي حركة المقاطعة، ويشير إلى أن شرعيتها هشة ومشكوك فيها أصلاً لأنها ابنة الصهيونية وهي حركة كولينيالية.

ويشدد غانم -في حديثه للجزيرة نت- على أن تهديد شرعية إسرائيل وصورتها في الغرب "باعتبارها دولة ليبرالية مستنيرة" يشكّل مصدر رعب لساستها ونخبها من طائفة اليهود الأشكناز التي تدرك أن خسارة إسرائيل شرعيتها السياسية يجعل وجودها بالشرق الأوسط موضع سؤال لأن الغرب هو منبع حياتها".

بالمقابل يؤكد المحاضر بالعلوم السياسية بجامعة تل أبيب، د. غادي الغازي، أن المقاطعة والضغوط الدولية على إسرائيل "عملية مهمة جداً لكنها ليست سهلة بسبب مصالح اقتصادية وأمنية مشتركة بينها وبين دول الغرب".

ويحذر من أن انهيار المفاوضات مع الفلسطينيين لا يكفي لزيادة حركة المقاطعة لإسرائيل "لأنها ستجد من يصغي لها عندما تُتَّهمهم بإفشالها بصفتها الطرف الأضعف.

الغازي -الداعي لتكثيف المقاطعة الاقتصادية ويشدد على حيوية حظر السلاح- يتفق مع زميله بابه بأن المقاطعة الفعالة تحتاج لنضال شعبي حقيقي من قبل الفلسطينيين قبل كل شيء على غرار نضال السود في جنوب أفريقيا ضد النظام العنصري البائد.

المصدر : الجزيرة