مراقبون يخشون من أن يلقي المشهد الإعلامي بآثاره السلبية على الواقع السياسي الهش باليمن (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

انعكست حالة الصراع السياسي بين الأطراف والقوى المختلفة على الساحة اليمنية بشكل سلبي على أداء الإعلام والعاملين فيه، وتحولت معظم وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة إلى أداة من أدوات هذا الصراع على حساب مستوى المهنية وميثاق الشرف الإعلامي، وفق محللين.

ويخشى مراقبون من أن يُلقي هذا المشهد الإعلامي غير الطبيعي والاستثنائي بآثاره السلبية على الواقع السياسي الهش بالبلاد، في ظل ما يراه مراقبون "ممارسة الإعلام حملة غير مسبوقة لتضليل الرأي العام والتحريض على الفتنة ونشر الأكاذيب والشائعات التي تعيق عملية الانتقال السياسي وتهدد التسوية السياسية برمتها في اليمن".

خلط الأوراق
وقال سكرتير وزير الإعلام إن اليمن يمر بأزمة سياسية عميقة ومعقدة، وإن الإعلام أصبح يلعب فيها دورا كبيرا ومحوريا من خلال خلط الأوراق وصب الزيت على النار بهدف إشعال الفتنة.

القعاري دعا لحراك مجتمعي يُعيد المسؤولية الاجتماعية للإعلام اليمني (الجزيرة)

وأشار عبد الباسط القاعدي للجزيرة نت إلى أن هناك سقوطا أخلاقيا ومهنيا وانفلاتا غير مسبوق للكثير من وسائل الإعلام التي أصبحت تمثل مراكز القوى ومموليها وتخدم أهدافهم، ولا تلتفت لأخلاق المهنة بشكل أفقد كثيرا من المتابعين والمهتمين بالشأن السياسي الثقة في وسائل الإعلام، وفق وصفه.

وأضاف أن هناك عددا من وسائل الإعلام المحلية أصبحت تشوه الحقائق وتتلاعب بالرأي العام لخدمة أجندات غير وطنية، مما حدا بالكثير من اليمنيين لمقاطعة عدد منها خصوصاً التي لا تتوافق مع توجهاته وانتمائه، وهو ما يعزز مسألة إسهام الإعلام في تمزيق المجتمع.

وكان مسؤول بارز دعا في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ ) الأسبوع الماضي وسائل الإعلام لتوخي المصداقية والالتزام بالمهنية وعدم نشر الأخبار الكاذبة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وهدد باتخاذ إجراءات عقابية ضدها.

وجاءت هذه التصريحات عقب نشر مقاطع فيديو لعملية قنص من فلسطين المحتلة على اعتبار أنها عملية قنص جندي بحضرموت إضافة إلى نشر صور مفبركة وأخبار كاذبة لإحراق آلية عسكرية بعدن والمكلا تبين لاحقاً أنها لمواجهات سابقة بين الجيش اليمني ومسلحي تنظيم القاعدة في البيضاء.

ويعزو مراقبون الهدف من وراء هذه الأخبار بأنه تأجيج حالة الاحتقان والصراع وتشجيع بعض الأطراف على القيام بعمليات عسكرية ضد الجيش، وبعضها للحشد المناطقي والدعوة للحرب بهدف الإبقاء على حالة عدم الاستقرار باليمن بما يخدم أطرافا سياسية تسعى لعرقلة مؤتمر الحوار الوطني.

الشرعبي تحدث عن اصطفاف الإعلام وراء أطراف سياسية محلية وإقليمية (الجزيرة)

الحوار والتحريض
ورأى رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة صنعاء أن المبادئ الأخلاقية للإعلام اليمني أصبحت على المحك، وأن تغيير هذه الحالة يتطلب حراكا مجتمعيا لإعادة الاعتبار للمسؤولية الاجتماعية للإعلام على اعتبار أنه منظومة مجتمعية قبل أن يكون منظومة سياسية.

وقال محمد علي القعاري للجزيرة نت إن دراسة إعلامية أجراها قبل شهر أظهرت أن جميع وسائل الإعلام الحزبية والرئيسية باليمن لا تعمل وفق مبدأ الحوار والوفاق السياسي، وإن الأحزاب السياسية كانت تتفاوض على آلية الدول الحديثة وفي نفس الوقت تحرض وسائل إعلام هذه الأحزاب على العنف والكراهية والحرب.

وأضاف أنه في المجتمعات الديمقراطية المفتوحة يؤثر الإعلام في السياسيين أكثر من تأثير السياسيين في الإعلاميين، لكن واقع الحال في اليمن معكوس تماما، فالسياسيون يؤثرون في الإعلام أكثر من تأثر الإعلام بشكل عام في السياسيين، وبالتالي مخرجات الإعلام هي في إطار محدد سلفا لخدمة أهداف سياسية ضيقة، وفق قوله.

حالة اصطفاف
من جهته، وصف رئيس مركز التدريب الإعلامي والتنمية بصنعاء الأداء الإعلامي لوسائل الإعلام المحلية ولبعض مراسلي الإعلام العربي، بأنه يعيش حالة اصطفاف وراء أطراف سياسية محلية وإقليمية, ويعمل وفق رغبات الساسة الممولين كأشخاص أو جماعات أو أحزاب أو جهات إقليمية.

وقال رشاد الشرعبي للجزيرة نت "كما يمارس الساسة العملية السياسية وفق قواعد غير أخلاقية وغير وطنية, يتبع خطاهم ويقتدي بهم منتسبو الإعلام المصطف وراءهم, دون التزام بأدنى معايير العمل أو أخلاقياته على حساب الحقيقة ومعايير العمل الإعلامي والمسؤولية الوطنية".

وأضاف أنه يُفترض أن يكون هناك دور رقابي، وهذا من اختصاص جهاز القضاء "لكن كل متضرر يلجأ للقضاء يتحول إلى عدو لحرية الصحافة والإعلام، ويوضع ضمن قائمة منتهكيها، وتصطف وسائل الإعلام ومنظمات الدفاع عن الحريات الصحفية المحلية والخارجية وراءهم ضد الضحايا".

المصدر : الجزيرة