السودان شهد احتجاجات على قرارات حكومية برفع الدعم عن المحروقات البترولية (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شهد السودان خلال العام 2013 احتجاجات دامية اعتراضا على قرارات حكومية برفع الدعم عن المحروقات البترولية بجانب سياسات اقتصادية أخرى كادت أن تتحول إلى ثورة شعبية ضد نظام الرئيس عمر حسن البشير قبل أن تتمكن الحكومة من السيطرة عليها، ولم يشأ العام أن يرحل قبل أن تنشق مجموعة عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وخلف استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين كما وصفتها منظمات حقوقية وقانونية مقتل أكثر من مائتي شخص -وفق تلك المنظمات- وجرح المئات واعتقال أكثر من ألفي ناشط وسياسي.

وفتح التعامل العنيف لأجهزة الحكومة الأمنية والشرطية مع المحتجين السلميين باستخدامها الذخيرة الحية أسئلة استصعبت إجابتها على كافة المتابعين، كونها تخطت القوة العسكرية العنيفة إلى المفرطة كما لم يحدث بتاريخ السودان من قبل.

وفيما اتهمت الحكومة حينها من وصمتهم بالمخربين والعملاء ومتمردي الجبهة الثورية بقيادة الاحتجاجات، كذبت مجموعات وقوى شبابية ادعاء الحكومة بإعلان مسؤوليتها عن تنظيم الاحتجاجات التي وصفتها بالسلمية هادفة إلى إسقاط النظام لفشله في إدارة السودان بشكل سليم -وفق قولها-.

وساهم اتساع رقعة الاحتجاجات وارتفاع أعداد القتلى والجرحى في توالي التساؤلات حول ما إذا كان الأمر ثورة حقيقة ضد نظام الحكم كما تروج المعارضة، أم محاولة شعبية للتنفيس عن غضب اعترى الشارع السوداني عقب تنفيذ قرار رفع الدعم عن المحروقات.

غازي صلاح الدين (يمين) انشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم (الجزيرة)

انشقاق بالحزب الحاكم
ولم يشأ عام 2013 الانقضاء ولملمة أطرافه إلا بترك مجموعة من الشقوق في جدار حزب المؤتمر الوطني الحاكم ليلحقه ببقية الأحزاب السودانية التي عانت تصدعات مماثلة في فترات سابقة.

فقد شهدت شهور العام المختلفة تصدعا في جسم الحزب الذي كان يعتقد أنه بمنأى مما يعتري القوى السياسية السودانية من انشقاقات متكررة منذ نشأتها بداية القرن الماضي.

وبينما ظل الحزب يغذي انشقاقات معارضيه ويعمل على توسيع دائرتها كما يقول محللون، أصابه خروج عدد من قادته الذين أطلقوا على أنفسهم حركة "الإصلاح الآن" بإصابة مؤلمة لم يستوعبها كثير من قادته بعد.

وحمل الربع الأخير من العام 2013 خروج المجموعة بسبب ما أشارت إليه من فساد في كل جسد المؤسسة الحاكمة بالبلاد قبل أن تعلن عن تأسيس حزب مناوئ للمؤتمر الوطني في البلاد.

واتهمت المجموعة المنشقة التي كان على رأسها غازي صلاح الدين مستشار الرئيس البشير حزب المؤتمر صراحة بمناصرة الفساد والمفسدين والعجز عن حل الأزمات السياسية بغير لغة القوة والأمن "مما خلق واقعا سياسيا وحياتيا يكتنفه الضيق ويهدد بنسف ما تبقى من خارطة البلاد"، نافضة يدها عن المؤتمر الوطني وتجربته في الحكم.

ولم يكتف تصدع جسم المؤتمر الوطني بخروج الإصلاحيين بل تعداها إلى تهديد مجموعات أخرى بالخروج عن التنظيم ومناصرة المعارضة "بعدما ما رأت وفق بيانات ومذكرات مختلفة موجهة لرئاسة الحزب أن هناك من يعمل على جر الدولة والحزب والحركة الإسلامية نفسها لمصالح أفراد على حساب المشروع الإسلامي في السودان".

واعتبرت ردة الفعل التي واجهت بها احتجاجات سبتمبر/أيلول إحدى مبررات مذكرة الإصلاح التي اصطلح على تسميتها بمذكرة (الـ31)، التي مهدت الطريق لما سميت بالمفاصلة الثانية بعد انشقاق الحركة الإسلامية في العام 1999 ومفاصلة الترابي-البشير.

المصدر : الجزيرة