يوسف حسني-القاهرة

تقول الأرملة المصرية "أم محمود" إن الجمعية الشرعية -إحدى الجمعيات التي جمدت الحكومة المصرية أموالها- تمنحها 120 جنيها شهريا (نحو 17 دولارا) مضيفة أن هذا المعاش "على قلته" يمثل سندا لعائلتها إلى جانب ما يجود به عليهم أهل الخير.

وأضافت "أم محمود، التي تعيل أربعة أيتام للجزيرة نت، إنها كانت تستطيع شراء احتياجاتها على أن تسدد قيمتها نهاية الشهر.

وأوضحت أنها تتحصل من الجمعية على أربع بطانيات كل شتاء (بطانية لكل يتيم) وإفطار يومي في شهر رمضان ولحوم الأضحية، مؤكدة أنهم كانوا ينتظرون هذه الأشياء كل موسم "حتى تقيهم ذل السؤال".

وتحت وطأة غضب "أم محمود" وأقرانها من الفقراء وسيل الانتقادات الذي تعرضت له الحكومة جراء قرارها تجميد أموال 1055 جمعية أهلية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين والجمعية الشرعية وجمعية أنصار أهل السنة، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي وقف تنفيذ القرار على أن تدار من خلال لجان تضم ممثلين من الوزارة والاتحاد العام للجمعيات، بحيث تقوم هذه اللجان بمراجعة حسابات وأعمال الجمعيات وإصدار تقرير عن أنشطتها وموقفها المالي.

وقال تامر جمعة مساعد وزير التضامن الاجتماعي لشؤون الجمعيات إنه لن يتم صرف أي أموال من البنوك إلا بعد موافقة اللجان المختصة، وذلك حرصا على استمرار الخدمات الاجتماعية والصحية للمستفيدين من هذه الجمعيات.

ووفق مساعد الوزير، فإنه لا يجوز للجمعيات التي شملها القرار صرف أي مبالغ من حساباتها إلا بموافقة اللجنة، ويصرح للجمعيات بإيداع متحصلات من أموالها أو شيكات بحساباتها.

علي أبو زيد: القرار يأتي في صالح التيار الإسلامي وليس ضده لأن اليتيم والفقير المتضرر من القرار يصب جام غضبه على سلطة الانقلاب لأنها منعت عنه ما كان يساعده على مواجهة أعباء الحياة المتزايدة

جمعيات إسلامية
وكان البنك المركزي المصري أمر بتجميد أموال هذه الجمعيات تنفيذاً لحكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الصادر في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، والذي قضى بحل جماعة الإخوان وحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها.

ويقول مسؤولو الجمعيات التي شملها القرار إن نحو 750 ألف يتيم سيفقدون دخلهم الشهري إذا تم المساس بهذه الأموال، مشيرين إلى أن القرار شمل جمعيات ذات صبغة إسلامية في حين تجاهل جمعيات أخرى كبرى في مقدمتها "الهيئة القبطية الإنجيلية".

وقال رئيس فرع الجمعية الشرعية بإحدى قرى الصعيد (علي أبو زيد) إن القرار يأتي في صالح التيار الإسلامي وليس ضده، لأن اليتيم والفقير المتضرر من القرار يصب جام غضبه على سلطة الانقلاب لأنها منعت عنه ما كان يساعده على مواجهة أعباء الحياة المتزايدة.

وأوضح للجزيرة نت أن الجمعية التي يترأسها تخدم نحو ثلاثمائة يتيم في قرية واحدة، إضافة إلى تقديم إفطار رمضاني لقرابة ألف فقير ويتيم، وتساعد في تجهيز اليتيمات للزواج.

ولفت أبو زيد إلى أن الجمعية الشرعية تسدي خدمات أخرى متعددة للفقراء في مقدمتها توفير الحضَّانات للأطفال الخدج وعمل التصوير الإشعاعي المقطعي والرنين المغناطيسي التي تصل تكلفتها إلى قرابة ألف جنيه (نحو 150 دولارا) بأسعار رمزية وفي أحيان كثيرة تقدم مجانًا لغير القادرين.

محمد زارع: الحكم بحظر أنشطة جمعية الإخوان المسلمين لا يعطي الحق للدولة في تجميد أموال الجمعيات إلا بعد إثبات تبعيتها للجماعة أو مخالفتها لقانون الجمعيات

3 ملايين فقير
ووصف حقوقيون القرار بالسيئ، وأنه سيؤثر على الفقراء ويزيد من سخط المواطنين. وأشار رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع إلى أن القرار مخالف للقانون لأنه لا يستند إلى حكم قضائي، وأضاف للجزيرة نت أن الحكم الصادر في سبتمبر/أيلول الماضي بشأن حظر أنشطة جمعية الإخوان المسلمين لا يعطي الحق للدولة في تجميد أموال الجمعيات إلا بعد إثبات تبعيتها للجماعة أو مخالفتها لقانون عمل الجمعيات الأهلية.

ويعتقد زارع أن قرار وزارة التضامن بالتراجع عن تجميد الأموال والاكتفاء بتشكيل لجان لمتابعة عمل الجمعيات جاء "لتخفيف حالة الاحتقان وإنقاذ سمعة النظام الحالي التي بدت على المحك بعد صدور قرار التجميد، خاصة وأن هذه الجمعيات تخدم أكثر من ثلاثة ملايين فقير".

ولفت إلى أن هذه الجمعيات مملوكة للمجتمع وليس لجماعات أو أحزاب سياسية، ولا يجوز المساس بها مادامت تعمل في إطار القانون، وأن قرار تجميد الأموال يسهل إلغاؤه بحكم من المحكمة الإدارية.

ووفق خبراء، فإن الجمعية الشرعية وجمعية أنصار أهل السنة -غير التابعتين لجماعة الإخوان- يتقدمان على جمعية الإخوان المسلمين في خدمة الفقراء، وتمتلك الجمعية الشرعية وحدها ثمانمائة حضَّانة للأطفال الخدج وأربعمائة مخبز آلي يقدم الخبز مجانا للفقراء والمحتاجين وعشرات من برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة