أول صورة نشرت لبوتفليقة أثناء علاجه بباريس الذي استمر ثمانين يوما (الفرنسية)

ياسين بودهان-هشام موفق

حفل عام 2013 في الجزائر بالعديد من الأحداث خاصة في الشق السياسي، وكانت الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها ربيع العام القادم بوصلة كل حراك سياسي، كما شكل مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحولا كبيرا في المشهد السياسي كانت له تداعياته داخل السلطة والمعارضة.

فقد تسبب نقل الرئيس بوتفليقة إلى مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس للعلاج إثر إصابته بنوبة إقفارية عابرة (نقص حاد في التروية لجزء من الدماغ، وتعرف بالسكتة الدماغية الأصغرية) في 27 أبريل/نيسان في إثارة نقاش سياسي ساخن، بدأ بانتقادات طالت المؤسسات الرسمية في تعاطيها إعلاميا مع هذا الملف بعد أن وضعته تحت خانة "سري للغاية".

وعلى مدى ثمانين يوما قضاها بوتفليقة في باريس وفي ظل المعلومات الشحيحة المتعلقة بالموضوع، تضاربت الأنباء والإشاعات حول مرضه وقدرته على مواصلة مهامه من جديد، مما دفع بالمعارضة للمطالبة بالكشف عن الملف الطبي للرئيس وتفعيل المادة 88 من الدستور، بإعلان شغور منصب الرئيس بسبب مرض خطير ومزمن.

وبالمقابل أبدت السلطة انزعاجا كبيرا من طريقة تناول الإعلام المحلي والدولي -وخاصة الفرنسي- للموضوع، ووصف رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح هؤلاء بأنهم "دعاة نشر اليأس"، في حين دعا الوزير الأول عبد المالك سلال إلى الكف عن التركيز على قضية مرض الرئيس وعلاجه بفرنسا.

وبالنسبة للمعارضة فقد كان مرض الرئيس دليلا على انتهاء فترة حكمه، وبدأ البعض يرسم سيناريوهات لما بعد مرحلة بوتفليقة، لكن مع ظهوره الأول في 12 يونيو/حزيران بدأت تلك القناعة تتغير، خاصة مع اتخاذه سلسلة تغييرات طالت الحكومة والأجهزة الأمنية، وصفها خبراء بالعميقة، وأنها تطبيق لخريطة طريق لاستمرار بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

القوات الخاصة تدخلت لإنهاء الهجوم على إحدى منشآت الغاز في أميناس (رويترز)

ومع عودة بوتفليقة وضع حدا للصراع الدائر داخل حزب جبهة التحرير الوطني الذي استمر ستة أشهر كاملة، بعد الإطاحة بالأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم في الأول من فبراير/شباط، حيث اختير في 30 أغسطس/آب عمار سعيداني -المحسوب على تيار الرئيس- أمينا عاما، وبدعم من شقيقه السعيد بوتفليقة.

لكن الخطوة الأهم التي اتخذها بوتفليقة تمثلت في إعلان حكومة جديدة وتغييرات طالت المؤسسة الأمنية وجهاز المخابرات، منها قرار حل مصلحة الإعلام بالمخابرات، وسحب صلاحيات الشرطة القضائية منها إلى قيادة الأركان، وتغيير قيادة المخابرات الداخلية والخارجية، وهو ما جعل البعض يصف ما جرى بـ"ربيع عربي" حقيقي، لكن داخل النظام نفسه. كما رآها آخرون "انتقاما" مارسه الرئيس ضد جهة معينة في النظام، كانت وراء تفجير ملفات فساد متعلقة بمحيطه.

هجوم أميناس
لكن هناك من ربط تلك التغييرات بالعملية التي استهدفت في يناير/كانون الثاني منشأة للغاز في الجنوب الجزائري تعرف باسم "تيغنتورين"، حين حاول 32 مسلحا من 11 جنسية تفجيرها، لكن تدخل القوات الخاصة الجزائرية حال دون تفجير المنشأة، بالرغم من مقتل عدد من الرهائن وأغلب المهاجمين.

وبالرغم من النجاح الأمني في إدارة العملية، فإن توقيف ضخ الغاز من المنشأة، أثّر على الاقتصاد الجزائري، خاصة أن إعادة التشغيل أخذت عدة أشهر.

انتخابات الرئاسة المقبلة سيطرت على المشهد السياسي بالجزائر (الأوروبية-أرشيف)

من جانبه بدأ الجيش الجزائري يعيد خريطة انتشاره ليتواجد على كل حدود البلاد المضطربة، بدءا من تمركز المسلحين بجبل الشعانبي بتونس على الحدود مع الجزائر، وكثافة تحرك المسلحين وتجار التهريب في الصحراء بين ليبيا والجزائر، وتزايد عمل مهربي المخدرات من المغرب. كما أن انطلاق الحرب الفرنسية على مالي المتاخمة للحدود الجنوبية، جعل قوات الجيش تتفرق على حدود صحراوية تفوق 1500 كلم.

ملف الفساد الذي طال قطاع الطاقة يعد أيضا من الملفات التي صنعت الحدث خلال هذا العام، وربطها البعض بالرئاسيات، لأن الحملة استهدفت محيط الرئيس لإضعافه، خاصة أن المتهم الأول هو وزير الطاقة السابق شكيب خليل المقرب جدا من الرئيس.

الرئاسيات
وكان للانتخابات الرئاسية تأثير على المشهد السياسي بالجزائر خلال عام 2013، انعكس أيضا على أحزاب المعارضة بظهور مطالب بالتغيير والتداول على السلطة، وتخلى أبو جرة سلطاني عن رئاسة حركة مجتمع السلم لخليفته عبد الرزاق مقري، في حين أعلن الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد في مايو/أيار فك ارتباطه مع حزب جبهة القوى الاشتراكية وانسحابه من الحياة السياسية، وخلفه في منصبه "هيئة رئاسية" مكونة من خمسة أشخاص.

وزكى المؤتمر الرابع لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني قوة سياسية بالجزائر) عبد القادر بن صالح أمينا عاما جديدا للحزب خلفا لـأحمد أويحيى الذي قدم استقالته قبل نحو عام، وبحسب قيادات حزبية فإن المؤتمرين اختاروا بن صالح لأنه "رجل إجماع".

ومؤخرا ترك فاتح ربيعي أمين عام حركة النهضة منصبه لمحمد ذويبي، في حين نجت زعيمة حزب العمال لويزة حنون من رياح التغيير خلال مؤتمر الحزب الأخير.

الجزائر شهدت احتجاجات للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وإيجاد فرص عمل (الجزيرة)

احتجاجات
كما شهدت الجزائر على المستوى الاجتماعي عدة حركات احتجاجية مطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، وبفرص عمل جديدة، وأهم حراك ما شهدته المحافظات الجنوبية من خلال حركات احتجاج قادتها التنسيقية الوطنية للعاطلين عن العمل، إلى جانب وقفات لعناصر الحرس البلدي، وكذا أصحاب عقود ما قبل التشغيل.

ولم يشأ عام 2013 أن يرحل قبل أن تعود صور ما اصطلح على تسميته في الجزائر بـ"فضيحة القرن"، حين أُعلن عن تسليم رجل الأعمال الهارب عبد المومن الخليفة، صاحب "الإمبراطورية المالية" المنهارة، والذي تورط معه مسؤولون كبار في تحويل أموال من البنوك العمومية إلى بنكه الخاص، بعد عشر سنوات من فراره إلى بريطانيا، بعد أن استنفد كل أشكال الطعون لدى القضاء البريطاني.

كما وقعت أزمة دبلوماسية بين الجزائر والمغرب. ففي ذكرى اندلاع الثورة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني أقدم شاب مغربي على اعتلاء مبنى القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء وأنزل العلم الجزائري، احتجاجا على خطاب ألقاه وزير العدل نيابة عن رئيس الجمهورية بأبوجا، طالبت فيه الجزائر بتوسيع عمل وفد الأمم المتحدة لمراقبة وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

وتفرعت الأزمة بعدها، إلى استدعاء المملكة للقائم بأعمالها في الجزائر، وردت الجزائر بتخفيض مستوى تمثيلها في اجتماعات إلى مستوى مدير.

وأخيرا كان تأهل الجزائر لمونديال البرازيل للمرة الرابعة في تاريخيه بعد فوزه على بوركينا فاسو أحد أهم أبرز المحطات التي عايشها الجزائريون خلال هذا العام.

المصدر : الجزيرة