أظهرت أحداث 2013 انقساما سياسيا شديدا في دول الربيع العربي (الفرنسية-أرشيف)

أمين محمد-الجزيرة نت

رغم ما يصفه البعض بتراجع الربيع العربي، ودخوله مرحلة الجزر بعد مد طال السنتين الماضيتين، فإن أحداث هذا الربيع وتداعياته ما زالت تؤز المنطقة العربية أزا، وتدفع بها إلى حالة من التدافع والتناكف بين مختلف الفاعلين والمؤثرين فيها داخليا وخارجيا، وما زالت قصة الربيع وتداعياته وللعام الثالث هي العنوان الأبرز في المنطقة العربية بشكل عام.

تمرد.. فانقلاب
ففي مصر كبرى الدول التي اندلعت فيها ثورات الربيع في العام 2013، أدى انقلاب عسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي للإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي وتغييبه عن الأنظار، وسجن المقربين منه وارتكاب مجازر بحق أنصاره واندلاع موجة عنف وتفجيرات بدأت في سيناء، ثم تمددت إلى المحافظات القريبة منها قبل أن تصل إلى العاصمة القاهرة.

وقد أعلنت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية متهمة إياها بالمسؤولية عن أعمال العنف هذه، واقتادت أغلب قياداتها ومئات من نشطائها إلى السجون والمعتقلات، وهي التهم التي تنفيها الجماعة جملة وتفصيلا.

وفي تونس كادت الأمور أن تتجه نحو السيناريو المصري، فقد تظاهر المعارضون لإسقاط الحكومة، وتشكلت "جبهة للإنقاذ"، و"حركة للتمرد" على غرار ما حدث في مصر، ولكن جنوح الأطراف التونسية للحوار، وجلوسهم على طاولة التفاوض، فضلا عن ما آلت إليه الأوضاع في مصر، وربما مستوى التدخل الخارجي الأقل، كلها عوامل جنبت تونس -حتى الآن- مصيرا مشابها، خصوصا بعد اتفاق على خريطة طريق وتشكيل حكومة برئاسة مهدي جمعة.

أغلب الذين قضوا بمجزرة الكيميائي كانوا من الأطفال والنساء (الجزيرة-أرشيف)

وفي سوريا ما زال الوضع الميداني كما هو، فالثورة تراوح مكانها في حالة مد وجزر مع قوات الرئيس بشار الأسد وحلفائه، إنسانيا تفاقمت أوضاع وأعداد اللاجئين والنازحين، حيث وصل العدد وفق التقديرات الأممية إلى ستة ملايين نازح، ونحو مليونين وثلاثمائة ألف لاجئ في الخارج، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 3 ملايين لاجئ.

وارتكب النظام -وفق تقارير متواترة- أعنف المجازر هذا العام، ومثلت مجزرة الغوطتين في 21 أغسطس/آب الماضي أكثر وأعنف مجزرة راح ضحيتها نحو 1500 معظمهم من الأطفال والنساء، وهي المجزرة التي هددت واشنطن على إثرها بعملية عسكرية ضد النظام، قبل أن يعقد الطرفان -بوساطة روسية- صفقة توقف العمل العسكري، وتسلم بموجبها دمشق أسلحتها الكيميائية.

وتواصل الحوار بين الأطراف السياسية في اليمن وسط مناخ أمني وسياسي متوتر، يتميز بحرب بين السلفيين والحوثيين، وعودة الحراك المطالب بانفصال الجنوب، ومحاولات النظام السابق المحافظة على مواقعه وكسب نقاط جديدة، فضلا عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والحرب الدائرة مع تنظيم القاعدة، والهجمات التي تنفذها الطائرات بدون طيار الأميركية ضد عناصر القاعدة وما يسقط جراءها من ضحايا مدنيين.

ولم يختلف المشهد كثيرا في ليبيا، فقد تميز عموما بضعف الدولة، وقدم قدرتها على بسط سيطرتها على الأرض واستمرار فوضى السلاح وانتشاره بين الناس، وأدت تلك الحالة وما رافقها من حوادث قتل واغتيالات سقط جراءها أكثر من مائتي شخص أغلبهم في مدينة بنغازي شرقي ليبيا.

مفاوضات.. وخنق لغزة
وتميز العام الحالي في فلسطين باستئناف المفاوضات من جديد بين السلطة وإسرائيل، وبتأكيد التقرير الروسي السويسري بنسب عالية فرضية موت عرفات مسموما بمادة البولونيوم المشع، وقد سبق أن أجرت قناة الجزيرة تحقيقا رجحت فيه ذلك.

وأفرج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين القدامى، فيما ازداد الوضع في قطاع غزة تأزما، بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، وهدم الكثير من الأنفاق وإغلاق معبر رفح بشكل شبه مستمر.

واستهل الأردن عامه الحالي بانتخابات برلمانية قاطعتها جماعة الإخوان المسلمين، وأسفرت عن هيمنة للقوى التقليدية على المجلس، فيما استمرت الأزمة الاقتصادية وارتفاع مديونية البلاد، في ظل تراجع في الحراك الشعبي المناوئ للسلطة.

وشهد لبنان -الذي يعيش بمجلس نيابي ممدد له، وحكومة تصريف أعمال- العديد من الأزمات والتفجيرات الخطيرة، من بينها الانفجار الانتحاري المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت، واغتيال محمد شطح الوزير السابق ومستشار زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، في انفجار عنيف ببيروت، أوقع أيضا خمسة قتلى وأكثر من سبعين جريحا.

هذا فضلا عن المعارك بين الجيش اللبناني وأهالي عرسال، ثم مع الشيخ أحمد الأسير في صيدا، مرورا بمشاركة حزب الله في معارك القصير في سوريا.

عادت التفجيرات والاغتيالات إلى الساحة اللبنانية (الجزيرة-أرشيف)

وفي العراق عادت التفجيرات وأعمال العنف إلى التصاعد من جديد، وارتفعت حركية الاحتجاجات المنددة بحكومة المالكي وسياساتها.

مياه الخليج
وفي غمرة التطورات التي تعيشها المنطقة العربية، جرت مياه كثيرة في بحر الخليج خلال العام 2013، فقد عاشت المملكة العربية السعودية عاما هادئا بشكل عام، مع دعوات للإصلاح السياسي والحقوقي أطلقها نشطاء ودعاة إسلاميون بارزون في مقدمتهم سلمان العودة والناشط الإصلاحي محسن العواجي.

وعرفت قطر في 25 يونيو/حزيران الماضي انتقالا سلسا للسلطة تجسد في تخلي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لصالح ولي عهده الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما واصلت حضورها على مسرح الأحداث عربيا ودعمها للشعوب، واستمر دخل الفرد فيها الأعلى من بين دول العالم قاطبة.

وشهدت الكويت في العام الحالي انتخابات تشريعية قاطعتها المعارضة، وأنتجت مجلسا أكثر تعاطفا مع الحكومة، ورفضت المحكمة الدستورية طعونا بعدم صحة انتخابات مجلس الأمة، ورغم تراجع حدة السجال بين الحكومة والمجلس الجديد فقد اضطرت الحكومة للاستقالة قبل أيام لتجنب المزيد من الاستجوابات من قبل أعضاء المجلس.

أما الإمارات فقد حققت خلال العام 2013 مزيدا من الإنجازات الاقتصادية والرياضية داخليا، أما الحدث الأبرز سياسيا فكان وقوفها القوي مع الانقلاب العسكري في مصر ودعمه ماديا.

ويستمر الحراك السياسي في البحرين على خلفية الاحتجاجات التي تقوم بها المعارضة منذ العام 2013، ومؤخرا قدمت المعارضة بقيادة جمعية الوفاق مبادرة لإخراج البلاد مما وصفته بالأزمة السياسية، ولكن الحكومة انتقدت المبادرة وأكدت أن المعارضة لا تملك الإرادة السياسية للدخول في حوار جاد.

وبرزت سلطنة عمان في العام 2013 بموقفها المناهض لإقامة اتحاد خليجي، وبتوسطها في الاتفاق المبدئي الموقع بين إيران والدول الغربية.

سيطر موضوعا مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والانتخابات الرئاسية المقررة العام 2014 على المشهد السياسي والإعلامي  بالجزائر خلال العام 2013

مغاربيا
الجزائر سيطر موضوعا مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والانتخابات الرئاسية المقررة العام 2014 على المشهد السياسي والإعلامي خلال العام 2013

كما شهدت الجزائر -بعد عودة بوتفليقة من رحلة الاستشفاء- الإعلان عن حكومة جديدة، وتغييرات واسعة في المؤسسة الأمنية، هذا فضلا عن العملية التي نفذها مقاتلون من جماعة "الموقعون بالدماء" منشأة الغاز في عين أميناس وراح ضحيتها 37 جزائريا وأجنبيا.

وواجهت الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) مأزقا بعد انسحاب حزب الاستقلال منها وانضمامه لصفوف المعارضة، وبعد أشهر من المفاوضات أعلن عن تشكيل الحكومة الحالية بعد انضمام حزب التجمع الوطني للأحرار إليها.

وشهدت موريتانيا انتخابات تشريعية ومحلية قاطعتها منسقية المعارضة، وشاركت فيها ثلاثة أحزاب معارضة من بينها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلامي) المنتمي لمنسقية المعارضة، والذي حل في المرتبة الأولى من بين أحزاب المعارضة المشاركة في الانتخابات بـ16 نائبا، فيما فاز حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وحلفاؤه في الموالاة بغالبية مقاعد البرلمان البالغة 146 مقعدا.

 

المصدر : الجزيرة