رغم مآسي الأزمة لا يزال السوريون في الداخل يحلمون بغد أفضل (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

تقول الطفلة السورية اليتيمة وفاء عند سؤالها عن أمنياتها في العام الجديد، "أريد أن أعود لمنزلي كي آخذ كل ألعابي، وكي أكون هناك مع بابا وماما وأخوتي"، كلمات بريئة لطفلة تختصر معاناة  بلاد دخلت الأزمة فيها عامها الرابع دون أن يلوح أي حل في الأفق.

ولا تعرف وفاء البالغة من العمر ستة أعوام -والتي تقيم ببيت جدها في أحد أحياء دمشق- أن والدها قُتل في حي برزة الدمشقي العام الماضي.

والسوريون الذين اعتادوا استقبال السنة الجديدة في أجواء من السرور والبهجة، يكاد ينسى معظمهم معنى الفرح والسعادة، فمن قصف إلى حصار وتجويع، ومن نزوح ولجوء إلى أحوال معيشية صعبة، تبدو بداية العام الجديد حزينة وقاتمة.

وإن كانت أغلب أمنيات السوريين للسنة الجديدة ذات طابع "عام"، إلا أن الأحلام الشخصية ما زالت تراود الكثير من الشباب داخل سوريا. قد يكون معظمهم فقد عمله ودراسته، لكنهم لم يفقدوا الأمل والحلم بغد أفضل.

أزمة طويلة
وأجمع الكثير من السوريين في الداخل والذين تحدثت معهم الجزيرة نت على تشاؤمهم من إيجاد حل قريب قد يحمله إليهم العام الجديد، فالنظام مستمر في "إجرامه" ولا رغبة للمجتمع الدولي بإيقاف نزيف الحرب المستمرة منذ حوالي ثلاث سنوات.

وتقول روضة -وهي سيدة تعيش في إدلب- إنها تتمنى أن يعم السلام سوريا في أقرب وقت، لكنها ترى أن الدول المعنية في الشأن السوري هي من يحدد مسار التطورات بما يخدم مصالحها، وهي تدفع باتجاه إطالة أمد الحرب.

الحرب أصبحت المشهد اليومي الدامي للسوريين في الداخل (الجزيرة)

وتضيف روضة للجزيرة نت، أنها تخشى أن يكون التقسيم هو نهاية ما يحدث اليوم في سوريا، لكن لا يزال لديها أمل بأن يحمل "جنيف2" حلاً سياسياً وأن تكون المعارضة السياسية على قدر المسؤولية وأن تفاوض من أجل مطالب الشعب المحقة، على حد تعبيرها.

ويتفق أبو نادر من عربين في الغوطة الشرقية مع ذلك الرأي إذ توقع أن تطول الحرب كثيراً وخاصة في ظل عدم تفاهم القوى الدولية على الحل في سوريا. وأضاف أنه يحلم بيوم سقوط النظام وأن تتاح لهم الفرصة لإعادة إعمار سوريا والعمل فيها.

أما أبو منذر المقيم في دمشق، فيحلم أن تنتهي كل الصراعات اليوم، وأن يخرج جميع الغرباء وغير السوريين من بلده، كما يتمنى عودة المهجرين والنازحين، وخروج جميع المعتقلين وعودتهم إلى أسرهم وذويهم في العام الجديد.

العلم والحلم
أما محمد -من الغوطة الشرقية- ورغم إصابته في قدمه والتي لم يشف منها بعد بشكل تام، لم يملك سوى أن يتمنى انتهاء الحرب، وعودة الناس إلى حياتها ومنازلها وأعمالها، وعودة الأطفال إلى مدارسهم وألعابهم.

وإذ باتت أحلام السوريين الشخصية اليوم عبارة عن آمالهم بواقع أفضل ومستقبل يحمل السلام لبلدهم، فإن صوت المعارك الدائرة لم يمنع الكثير منهم من البوح بأحلام شخصية.

فأحمد -من الغوطة الشرقية- ورغم توقعاته بأن يطول أمد الحرب في سوريا إن لم تتفق الأطراف المتنازعة على حل سياسي في مؤتمر "جنيف2"، فهو يحلم بالعودة لدراسته الجامعية العليا، إذ إن السنوات الثلاث الأخيرة أبعدته كثيراً عن العلم والحلم.

ولغالية أيضا حلم شخصي -وهي طالبة جامعية نزحت من مدينة حمص وتقيم الآن في دمشق- تحلم بأن تتمكن في العام القادم من إنهاء دراستها الجامعية وإيجاد عمل يعينها وعائلتها على تكاليف الحياة الباهظة في العاصمة.

المصدر : الجزيرة