قوات الأمن تطلق النار على متظاهرين بجوار كلية الهندسة جامعة القاهرة (الجزيرة نت)
 
عمر الزواوي-القاهرة

أثار اتهام رئيس جامعة القاهرة جابر جاد نصار لوزارة الداخلية المصرية بالمسؤولية عن مقتل طالب الهندسة محمد رضا داخل كلية الهندسة في جامعة القاهرة الأسبوع الماضي، موجة من التساؤلات في الشارع المصري عن مدى مصداقية الوزارة التي تنفي استخدام طلقات الخرطوش والرصاص في فض المظاهرات.

واتهم نصار في مداخلة تلفزيونية وزارة الداخلية بإطلاق النار بشكل مباشر داخل جامعة القاهرة للمرة الأولى في تاريخ الجامعة، مما أدى إلى مقتل طالب وإصابة زميليه الخميس الماضي، مستهجنا نفي الوزارة استخدام طلقات الخرطوش في فض المظاهرات، ومتسائلا "من أذن بقتل رضا: هل هي العفاريت أم زملاؤه المتظاهرون أم قتل نفسه؟".

وشدد على أنه "لا يمكن قبول كلام الداخلية"، وأن الطالب المقتول "لا ينتمي إلى أي تيار سياسي، ونحن أمام تصعيد أمني بلا عقل".

ولاقت تصريحات نصار استحسانا شعبيا خصوصا من قبل رافضي الانقلاب، بينما سارع مسؤولون حكوميون إلى توجيه اللوم لنصار، وأبرزهم وزير التعليم العالي حسام عيسى الذي قال "إن الخرطوش لا يقتل ولكنه يلسع فقط".

طلاب الجامعات مصرون على مواصلة التظاهر لإسقاط الانقلاب (الجزيرة نت)

وجوب التقاضي
وبرأي رئيس اتحاد طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد خلف فإن تصريحات نصار "ليست كافية ولن تفلح في تسكين غضب الطلاب لمقتل زميلهم رضا داخل كلية الهندسة".

وطالب خلف رئيس الجامعة بأن يقاضي وزارة الداخلية رسميا وأن يكاشف الطلاب بحقيقة ما يتعرض له من ضغوط لعدم الإقدام على هذه الخطوة.

وأضاف خلف أن طلاب عدد من كليات الجامعة بدؤوا تنفيذ إضراب عن الدراسة اعتراضا على اقتحام قوات الأمن لحرم الجامعة وقتل طالب الهندسة، وأنهم لن يتهاونوا في المطالبة "بحقوق زملائهم المعتقلين أو الشهداء".

من جانبه قال مدير المرصد المصري للعدالة والقانون محمد هاشم إن اتهام نصار لوزارة الداخلية "يكشف حقيقة هامة، وهي أنه بدأ يأخذ خط رجعة لشعوره بأن الانقلاب إلى زوال، كما أنها تطرح ضرورة الإجابة على تساؤل هام هو: من استدعى قوات الأمن إلى الجامعة إذا كان رئيسها يرفض تدخل الأمن فيها أو اقتحامها؟".

وتابع هاشم أن ما يزيد من طغيان الداخلية ويجعلها تمارس القتل بشكل عشوائي لدرجة أنها تقتل طالبا داخل كليته مع العلم أنه لا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين الذين تبرر الداخلية -بحسبه- قتل المنتمين إليها دون وجه حق، هو تقاعس النيابة عن إجراء تحقيقات بشأن الوقائع السابقة للقتل كما في أحداث رمسيس وميداني رابعة العدوية والنهضة وغيرها.

  زارع دعا الدولة إلى فتح تحقيق جدي
في مقتل الطالب (الجزيرة نت)

الدماء لعنة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة فطالب بفتح تحقيق مستقل لمعرفة المسؤول عن قتل طالب الهندسة داخل حرم الجامعة، مشددا على أن تصريحات رئيس الجامعة "تُحترم لكن لا يمكن التسليم بها من دون تحقيق، ولذلك فإنه يجب على وزارة الداخلية أن تقدم أدلة على عدم تورطها في القتل، كما يجب على الجامعة أن تقدم ما يثبت ضلوع قوات الأمن في قتل رضا لأنها جريمة بشعة".

وقال نافعة للجزيرة نت إنه "مرفوض تماما دخول قوات الأمن إلى حرم الجامعة وإطلاق النار على الطلاب، ويجب على الجميع أن يندد بهذا بكل الوسائل حال ثبوته لأنه يخالف كل القوانين والأعراف والأخلاق الإنسانية".

من جهته دعا مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع النائب العام المصري إلى أن يتخذ قرارا بفتح تحقيق في الواقعة "لأن الحديث عن طرف ثالث يقتل غير مقبول".

وشدد على أنه لا يمكن قبول أي كلام عن أن الداخلية لا تستخدم الخرطوش في فض المظاهرات، فمهما كان هناك اختلاف مع أفكار ومواقف المعارضين فإن ذلك ليس "مصوغا للقتل".

وفي رسالة إلى السلطات المصرية، قال زارع إن "الدماء لعنة على من يسفكها، والدول لا يمكن أن تستقر في غياب العدل وضياع القصاص، لذلك فإنه على الدولة أن تفتح تحقيقا جديا للحادث، لاسيما أن الداخلية كانت المسيطرة على الأوضاع أمام جامعة القاهرة وعند كلية الهندسة".

المصدر : الجزيرة