آلاف السودانيين عادوا من السعودية بعدما عجزوا عن ملاءمة أوضاعهم لنظام الإقامة والعمل (الجزيرة نت)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لم يتوقع آلاف السودانيين المقيمين في المملكة العربية السعودية أن يشملهم قرار الطرد -كغيرهم من العمالة الأجنبية الأخرى- بداعي عدم "توفيق الأوضاع" وملاءمتها لنظام الإقامة والعمل المعمول به في البلاد، ليجدوا أنفسهم مجبرين على الرحيل بعد سنين قضوها في العمل بالمملكة.

فمحمد عبد الله (50 عاما) الواصل لتوه إلى الخرطوم البري بعد أكثر من عشر سنوات قضاها في السعودية حارما نفسه من أشياء كثيرة لتوفير ما تحتاجه عائلته في السودان، اضطر بعد هذه السنين للعودة "خالي الوفاض من أية مدخرات" بعدما فشل في توفيق أوضاعه كما طلبت السلطات السعودية.

ويقول للجزيرة نت إنه لم يكن يملك خيارا سوى العودة "لأن هناك صعوبة بالغة في مسألة توفيق الأوضاع نظرا للعدد الكبير من كل الجنسيات التي تتهافت تحت ضغط المهلة القانونية على الفرص القليلة المتاحة للعمالة المخالفة في سوق العمل السعودي".

ويتحدث عبد الله عن ذهابه مع خمسة آخرين إلى القنصلية السودانية في مدينة جدة والتي ساعدتهم في استخراج وثائق سفر اضطرارية بعد دفع نحو ثمانين دولارا، لافتا إلى جهود السفارة السودانية المقدرة في ظل "التشدد السعودي" إزاء تطبيق إجراءات توفيق الأوضاع في الزمن المحدد.

وكشف أن الآلاف من الجالية السودانية في كل أنحاء المملكة -بينهم من هم في الحجز- ينتظرون استكمال ترتيبات ترحيلهم وفق تنسيق بين السلطات السعودية والقنصلية السودانية، مبديا خيبة أمله من نتاج تجربته.

عبد الله عاد بخيبة أمل من تجربته في السعودية
(الجزيرة نت)

تداعيات اقتصادية
وأثارت العودة المفاجئة لآلاف السودانيين المخاوف من آثارها السلبية التي يمكن أن تخلفها في ظل ما يعانيه السودان من ركود وأزمة اقتصادية وبطالة متزايدة. كما طرحت مجموعة من التساؤلات عن حقيقة عودة السودانيين الاختيارية أو الإجبارية في ظل ما تردد عن إجراءات قاسية نفذت بحق العمالة المخالفة.

وكانت السفارة السودانية في الرياض أعلنت أن نحو 11678 شخصا عادوا إلى البلاد طوعا خلال فترة تصحيح أوضاع المقيمين في المملكة حتى الآن، بينما قالت القنصلية السودانية في جدة أنها رحّلت نحو ستة آلاف آخرين طوعا قبل انتهاء المهلة المحددة لمغادرتهم الأراضي السعودية.

لكن ما تزال السلطات السودانية تمسك عن إعلان عدد المبعدين أو الموقوفين الذين ينتظرون ترحيلهم، مما دعا خبراء ومراقبين إلى التشكيك في الأرقام المعلنة، مشيرين إلى أنها لا تعكس حقيقة الوضع.

فقد أعلن عبد الحليم الصديق مدير مكتب جهاز شؤون المغتربين في ميناء سواكن -المعبر الرئيسي لعودة العمالة المرحلة- أن 11610 أشخاص من حملة الجوازات وصلوا بالفعل منذ أبريل/نيسان الماضي وحتى الأول من ديسمبر/كانون الأول الحالي، بينما وصل 178 من حملة وثائق السفر الاضطرارية بمعدل وصول بلغ 80 شخصا يوميا.

آمنة ضرار: المملكة منحت المخالفين
فرصة كافية لتوفيق أوضاعهم
(الجزيرة نت)

الأعداد العائدة
ونفى الصديق في حديث للجزيرة نت وجود ما يؤشر على عدم طوعية عودة السودانيين "في ظل تضاؤل أعداد حملة وثائق السفر الاضطرارية مقارنة بالآخرين"، مضيفا أن "هذه الآلاف لم تعد عبر نظام الإبعاد، وإنما بإرادتهم وبما يحفظ كرامتهم".

أما الخبير الاقتصادي أحمد شريف عثمان فيرى أن من عادوا بالفعل طوعا أم ترحيلا لا يمثلون العمالة المتأثرة بالإجراءات السعودية، معتبرا أن الأرقام المعلنة يشوبها نوع من الارتباك.

وحذر عثمان في تعليقه للجزيرة نت من تأثير العائدين على الاقتصاد السوداني "لأن البلاد ستفقد جزءا كبيرا من عائد تحويلات المغتربين"، فضلا عن أنهم سينافسون على سوق العمل المحلي.

وأشار إلى ما سيجده العائدون من معاناة بالغة بعد فقد مدخراتهم التي دفعوها مسبقا من أجل العمل في السعودية، مؤكدا عدم قدرة الحكومة "عبر أي آلية" على استيعاب الأعداد العائدة.

من جهتها أبدت وزيرة الدولة بوزارة العمل السودانية آمنة ضرار تفهم السودان لدواعي الإجراءات السعودية تجاه العمالة المخالفة، "خاصة أنها منحت المتضررين من الإجراءات الفرصة الكافية لتوفيق أوضاعهم".

وقالت الوزيرة للجزيرة نت إن الإجراءات السعودية طالت فقط من لم يخرج من البلاد لوظيفة حقيقية وعقد موثق من وزارتها، معبرة عن أملها في "أن تمنح المملكة العمالة السودانية مزيدا من الوقت لتوفيق أوضاعها دون المساس بحقوق الدولة المضيفة".

المصدر : الجزيرة