غالبية النواب الصوماليين صوتوا لحجب الثقة عن الحكومة (الجزيرة نت)
 قاسم أحمد سهل-مقديشو
 
أدار غالبية النواب الصوماليين ظهرهم لرئيس الوزراء عبدي فارح شردون في عملية التصويت التي جرت أمس الاثنين، وصوتوا لصالح حجب الثقة عنه وعن حكومته تمهيدا لتعيين خلف لهما.
 
وما حدث بالأمس ليس جديدا على الصومال بل تكرر مرات عدة خلال السنوات العشر الماضية، ويعتقد بعض النوب -ومنهم محمد عبدي يوسف- أن مذكرة حجب الثقة "لم تأت من النواب من تلقاء أنفسهم وإنما بإيعاز من الرئاسة الصومالية وتدبيرها".
 
وقال أثناء مناقشة المذكرة إن "الرئيس حسن الشيخ محمود أقنع بعض البرلمانيين خلال عدة لقاءات بأن يتقدموا بمذكرة حجب الثقة عن شردون وحكومته".
 
غير أن النائب طاهر أمين جيسو يرى أن مذكرة سحب الثقة "تقدم بها 168 نائبا على أساس أن أداء الحكومة غير مقنع، ودون المستوى الذي كان الشعب يتطلع إليه منذ تشكيلها قبل عام".

وفي تفسيره، قال جيسو إن النواب رأوا أن الحكومة لم تف بالوعود التي قطعتها على نفسها من تثبيت الأمن والاستقرار بالبلاد وإعادة النظام والقانون وتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين إضافة إلى عدم تطبيقها مشاريع القوانين التي صادق عليها البرلمان مثل قانون تشكيل إدارة المدن والمحافظات، وبالتالي "من حقهم طرح مذكرة حجب الثقة ضد شردون وحكومته".

ونفي النائب جيسو أن يكون أعضاء البرلمان قدموا مذكرة حجب الثقة استجابة لطلب من الرئيس أو مقربين منه "بالرغم من أن الرئيس اختلف مع رئيس وزرائه بسبب أدائه الضعيف".

 مكران يؤكد أهمية التعاون بين الرئيس ورئيس وزرائه (الجزيرة نت)

الحل الوحيد 
وفي قراءته لهذه التطورات، قال المحلل السياسي داود مكران من جامعة مقديشو إن هناك خيارات عدة متاحة لتقريب وجهات النظر بين المسؤولين، غير أن تلك الخيارات "تعذرت، وبات الحل الوحيد والأخيرهو اللجوء إلى البرلمان الذي كان يتحدث نوابه منذ شهور عن ضعف أداء الحكومة، لحسم الأمر عبر التصويت الذي أسفر أخيرا عن حجب الثقة عن شردون وحكومته".

واعتبر مكران أن التصويت جاء "لمنع لضياع مزيد من الوقت، وتسليم مقاليد الأمور لحكومة فاعلة وقادرة على التعاطي مع الاستحقاقات المهمة المطلوبة تنفيذها قبل حلول عام 2016، وهي المدة المحددة لانتهاء تفويض السلطة الحالية بكل مؤسساتها".

كما نبه إلى أن أمر هذه الاستحقاقات "لا يتحقق إلا إذا توفر التعاون بين الرئيس ورئيس الوزراء الجديد الذي يعينه، والذي يطلب منه أيضا اختيار تشكيلة حكومية منسجمة مع بعضها البعض، وتجنب الخلاف الذي قد يلتهم المكاسب التي تحققت ويشتت آمال الشعب".

الشيخ علي رجح تكرار الخلاف بين الرئيس ورئيس الوزراء (الجزيرة نت)

الدستور غائم 
من جانبه، يرى الباحث الأكاديمي حسن الشيخ علي أن البرلمان حسم الخلاف بين المسؤولين، ونجح في عزل شردون عبر التصويت "غير أن ذلك لا يضمن عدم وقوع خلاف من جديد بين الرئيس الصومالي وبين من يختاره في الأيام المقبلة لقيادة الحكومة القادمة ما لم تتم مراجعة الدستور بشكل دقيق".

وأضاف "تكرر الخلاف بين رؤساء الدولة ورؤساء الحكومة في الصومال، وأصبح سلوكا ألفه الناس في السنوات العشر الماضية بسبب خلل في الدستور الذي لا يفصل بشكل واضح صلاحيات وسلطات الرئيس ورئيس الوزراء، فالدستور يخول الرئيس بتعيين رئيس الوزراء لكن ليس من حقه عزله إلا عبر البرلمان، وهذا ما يسبب الخلاف".

وذكر أن وقوع خلاف بين الرئيس ورئيس وزرائه مستقبلا "احتمال وارد ما لم يتم تعديل أو تغيير المسبب للخلاف، وتتحدد صلاحية المسؤولين بشكل لا لبس فيه، وعزل البرلمان لشردون سيكون عبرة من الممكن أن يستفيد منها رئيس الوزراء الجديد لتجنب المواجهة والتحدي مع الرئيس كما فعل شردون".

ووفق الدستور، فإنه يجب على الرئيس تعيين رئيس وزراء جديد خلال مهلة محددة لا تتجاوز الثلاثين يوما، لكن شردون سيستمر في تسيير أعمال الحكومة حتى يسلم السلطة رسميا إلى رئيس وزراء جديد.

المصدر : الجزيرة