أحد المخابز المغلقة في مدينة درعا (الجزيرة)

 

عمار الخصاونة-درعا

تكالب الوضعان الأمني والاقتصادي على الشعب السوري ليضاعفا معاناته ويجعلانه يتمنى الحصول على كسرة الخبز، ويبدو أن هذه المعاناة لا تأتي فقط من حصار أو قصف الجيش النظامي، بل أيضا من خلافات الائتلاف الوطني المعارض.

ويقول أحد أعضاء لجنة وجهاء درعا لاستلام الدقيق وتأمين الخميرة والمازوت للمخابز إنهم يحتاجون يوميا إلى ستة أطنان من الدقيق حتى تحصل جميع العوائل في مدينة درعا ضمن الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة، على حاجتها اليومية من الخبز. وأضاف أنه لا يصل من الهيئات الإغاثية سوى شيء يسير أي ما يعادل خمسة أطنان كل أسبوع أو عشرة أيام، رغم امتلاء مستودعات الهيئات الإغاثية بأكياس الدقيق في الأردن.

وأوضح العضو-الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- أنه يتم تأمين الدقيق والخميرة والمازوت من النظام السوري لشخص معين، بعد أن تتم عملية مساومة بين الجيش الحر الذي يحاصر سجن غرز المركزي في محافظة درعا، بإدخال الجيش الحر الطعام للسجن مقابل إدخال النظام للدقيق والخميرة والمازوت لتشغيل الأفران.

وأشار إلى أن أحياء درعا الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر لا تحصل على حاجاتها من الخبز، مؤكدا حدوث بعض السرقات من بعض أعضاء الهيئة، حسب قوله.

وكشف للجزيرة نت عن أنه يتم دفع ثمن طن الدقيق (يتألف الطن من عشرين كيسا، وزن كل واحد منها خمسون كيلوغراما) للنظام في بعض حالات المساومات 4500 ليرة سورية، فيقوم بعض أعضاء اللجنة من دون مراجعة بقية الأعضاء ببيع الكيس الواحد بـ 4500 ليرة سورية لبعض القرى أو أشخاص مقتدرين من المدنيين، بحجة عدم توافر المازوت لتشغيل الأفران.

الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة لا تكفيها كميات الطحين التي تصل إليها (الجزيرة)

اختلاف الائتلاف
في السياق، أوضح مسؤول المكتب الإغاثي الموحد في الأردن الشيخ أحمد الخطيب للجزيرة نت أن مستودعات المكتب مليئة بأطنان الدقيق لإدخالها إلى درعا وتحقيق اكتفاء ذاتي فيها من ناحية الخبز، ولكن الخلافات داخل الائتلاف الوطني المعارض -يضيف الخطيب- خصوصا مع ممثلي درعا بالائتلاف، تؤخر عملية إدخال المعونات الغذائية، ومنها الدقيق، من الأردن إلى درعا.

ولمح الشيخ الخطيب للجزيرة نت إلى أن هناك مشروعا سعوديا لإدخال كميات كبيرة من الدقيق عبر الأردن إلى درعا ودمشق، في مسعى لبدء تحقيق الاكتفاء الذاتي في كل جوانب المواد الغذائية ابتداء من الدقيق.

وعزا عضو لجنة وجهاء حوران سبب فوضى توزيع الدقيق والخبز بدرعا إلى عدم وجود لجنة تتحلى بالمصداقية والمهنية تدير شؤون التوزيع، موضحا أنه كلما زادت التنظيمات المدنية في المناطق الخاضعة للجيش الحر ازداد التسيب، خصوصا في مجال الدقيق والخبز.

وأشار إلى نقطة عدم الأمانة في صناعة الخبز، حيث كان الخبز يحضر من الدقيق الأبيض في الأوقات السابقة، لكنه مؤخرا أصبح يعد من الدقيق الأبيض والأسمر بنسبة النصف تقريبا.

وحمّل المسؤولية في ذلك، ليس فقط للجنة التي يحمل عضويتها، بل إلى كل التشكيلات المدنية في المناطق المحررة ومن ضمنها هيئة الدفاع المدني والمجلس المحلي والهيئة الإغاثية، لعدم تأسيس لجنة تشرف على هذا الأمر الذي يعد أمرا دقيقا ومهما بالنسبة إلى الجميع.

المصدر : الجزيرة