المحتجون طالبوا أونروا بعدم التنصل من التزاماتها نحوهم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

بين ليلة وضحاها وجد اللاجئ الفلسطيني بهاء ندى (38 عاما) نفسه مخطرا بإنهاء العمل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حيث سيغادره نهاية الشهر الجاري بعد ثلاثة عشر عاما.

وبهاء واحد من خمسين موظفا يعملون ضمن برنامج بعقود سنوية أو شهرية يعرف بـ"خلق فرص عمل"، أنهت أونروا عقودهم هذا العام، وهو مصير لاقاه مائة آخرون العام الماضي.

وشارك بهاء ومئات من العاملين واللاجئين من مختلف المخيمات والقرى بشمال الضفة الغربية الثلاثاء في مسيرات حاشدة انتهت باعتصام أمام مقر المنظمة بنابلس.

وقال بهاء إنه لم يحصل على حقوقه الوظيفية كاملة كمكافأة نهاية الخدمة، كما أنه لن يجد وظيفة أخرى بسهولة في سنّه هذه.

وكما هو حال بهاء، تؤكد الحاجة عاقلة داود (50 عاما) من قرية كفر جمال قضاء مدينة طولكرم أنها لم تتلق أية معونات منذ 15 عاما، وأن كل ما حصلت عليه العمل لأربعة شهور خلال العامين الماضيين ضمن برنامج البطالة "العمل مقابل الغذاء".

شلبي عرض مطالب تصب في تحسين وضع العامين بأونروا (الجزيرة نت)

مطالب عادلة
وتوحدت مطالب المحتجين من العاملين واللاجئين أنفسهم، فأطلقوا أصواتهم وشعاراتهم رفضا لسياسات أونروا، وأعلنوا إضرابا مفتوحا وشاملا بقطاعات الوكالة كافة بالضفة ابتداء من الأربعاء.

وعزّز موقفهم هذا حضور نواب في المجلس التشريعي, وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, ونقابات عمالية ومؤسسات أهلية.

وقال عضو اتحاد العاملين الفلسطينيين بأونروا محمد الشلبي إن المنظمة دأبت منذ عامين على إنهاء عقود الكثير من العاملين، وإن بعضهم تجاوز عمله عشر سنوات، "وبالتالي فقد وظيفته ولن يجد أخرى في هذه السن".

ويؤكد شلبي أن مطالب المحتجين "عادلة"، وأهمها تثبيت ذوي العقود المؤقتة, وإلغاء محاولات التصفية لبرنامج "خلق فرص عمل"، وتحسين أجور العاملين بالوكالة، والمساواة بمبدأ الترقيات ضمن سقف زمني محدد، وعدم إنهاء عمل أي شخص يتعرض للاعتقال السياسي.

تضييع القضية
واتهم اللاجئون أونروا بتنفيذ سياسات تقليص للخدمات وبرامج التموين عبر برامج العمل بعقود مؤقتة كبرنامج "خلق فرص عمل" و"العمل مقابل الغذاء" وغيرهما. وحذروا من أن يكون ذلك مقدمة لسياسة دولية تهدف لإنهاء قضية اللاجئين، وتفريغها من مضمونها "السياسي والإغاثي".

الطيراوي حذر المنظمة من تنفيذ سياسة تهدف لإنهاء قضية اللاجئين (الجزيرة نت)

وحذّر رئيس لجنة تمثيل مخيمات اللاجئين بشمال الضفة جمال الطيراوي من انصياع أونروا لسياسات أميركية وإسرائيلية بإنهاء قضية اللاجئين عبر هذه الإجراءات.

من جهته انتقد المتحدث الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع إضراب العاملين، "رغم تفهم مطالبهم"، قائلا إن المضربين لم يستنفدوا كل فرص التفاهم مع أونروا.

وقال للجزيرة نت إن الإضراب يعني تعطيل خمسين ألف طالب عن الدراسة، وإغلاق 24 مركزا صحيا بوجه خمسة آلاف مريض يوميا، وتقليل الخدمات المتعثرة أصلا.

أسباب التقليص
وأوضح مشعشع أنهم يعانون من عجز مالي يتجاوز 30 مليون دلاور، ولديهم أزمة في توفير رواتب 30 ألف موظف، مشيرا إلى أن أعداد اللاجئين الفقراء تضاعفت، وبالتالي زادت المطالبات والضغوط عليهم، وزادت معها أزمتهم.

وقال إن برنامج العمل بالعقود طارئ وميزانيته خارجية وليست تابعة لميزانية أونروا، وينتهي بانتهاء دعمه الخارجي، "وبالتالي كانت تلك الوظائف مؤقتة".

ونفى المتحدث باسم أونروا وجود سياسات بإنهاء قضية اللاجئين وتحويلها كملف خدماتي للسلطة الفلسطينية أو أي سلطة أخرى، وقال إنها مؤسسة دولية جاءت بقرار دولي "ولا تنتهي إلا بانتهاء الهدف الذي أُنشئت من أجله".

ونفى كذلك أن تكون رواتب 150 موظفا أجنبيا لديهم من ميزانية أونروا، وقال إنهم موظفون أمميّون يتبعون سكرتارية الأمم المتحدة مباشرة، ويتلقون رواتبهم منها أو من دولهم, وليس من ميزانية الأونروا.

ويوجد في الضفة الغربية أكثر من 250 ألف أسرة فلسطينية لاجئة، وهم يشكلون ما يزيد على مليون لاجئ، ويعيشون داخل مخيمات وقرى ومدن مختلفة.

المصدر : الجزيرة