زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (وسط) يواجه تهديدا بالاغتيال (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أضيف راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة الإسلامي -الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس- إلى قائمة القادة السياسيين المهددين بالتصفية والذين خصصت لهم وزارة الداخلية حماية أمنية مشددة بعد حادثتي اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ففي الأيام الماضية تلقى الغنوشي تحذيرا بوجود خطر يتهدد حياته، في وقت بدأت فيه أوضاع البلاد تتجه نحو الانفراج بعد الاتفاق على تشكيل حكومة مستقلة وإقرار مشروع الدستور وتشكيل هيئة الانتخابات، وذلك قبل الاحتفال بالذكرى الثالثة للثورة في 14 يناير المقبل.

وفي تأكيده للتهديد المتعلق باغتيال الغنوشي، يقول مدير مكتبه زبير الشهودي للجزيرة نت إن جهاز الأمن الرئاسي أخبر حركة النهضة بوجود مخطط لاستهداف زعيمها، مبينا أنه "تمت مضاعفة الحراسة حول الشيخ لتأمين تنقلاته".

مضاعفة الحراسة
وعلاوة عن الحراسة الأمنية للشخصيات السياسية المستهدفة التي يوفرها جهازا الأمن الرئاسي وحماية الشخصيات التابعان لوزارة الداخلية فإن حركة النهضة كثفت من حجم الحراس المرافقين للغنوشي من أبناء الحركة.

وحول تأثير هذا التهديد في محيط زعيم النهضة وأجندته السياسية أقر الشهودي بأن هناك حالة من القلق داخل الحركة وفي أوساط عائلة الغنوشي، لكنه بدا مطمئنا للجهود التي تبذلها وزارة الداخلية من أجل إحباط أي تهديد.

زبير الشهودي:
حالة قلق داخل النهضة 
(الجزيرة)

وفي نبرة تعكس الثقة بالنفس يقول إن "التهديدات لن تغير من أجندة الشيخ أو نشاطه"، ملاحظا في آن واحد أنه كلما اقتربت البلاد من استكمال المرحلة التأسيسية "يحدث مكروه له علاقة بالعنف السياسي والاغتيالات".

وعن الجهات التي قد تكون لديها مصلحة في التخطيط لاغتيال الغنوشي، يقول الشهودي "إنها جهات كثيرة"، موجها أصابع الاتهام إلى من وصفهم بالمعادين للثورات العربية والمعارضين لمشاركة الإسلام السياسي والرافضين للانتخابات والمنتفعين من النظام السابق.

كما لم يستثنِ بعض "المتشددين" من تهمة التخطيط لاغتيال الغنوشي، مؤكدا تعرضه منذ زمن بعيد للتكفير "من قبل طيف من الإسلاميين المتشددين"، علما أن وزارة الداخلية كانت اتهمت تنظيم أنصار الشريعة المحظور بالتورط في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ويرجح الشهودي أن تكون التهديدات التي تلقاها الغنوشي على علاقة بالجهود التي يقوم بها الرجل وحزبه لحل الأزمة في البلاد بعد القبول بالتنازل على الحكم والتوافق في إطار الحوار الوطني من أجل التسريع لاستكمال المسار الانتقالي وتتويجه بانتخابات شفافة.

والتهديدات بالقتل في تونس شملت عشرات المعارضين البارزين وبعض النقابيين في الاتحاد العام التونسي للشغل وبعض المثقفين والإعلاميين، إضافة إلى بعض قيادات الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة وحزبا المؤتمر والتكتل.

النائب والقيادي بالجبهة الشعبية اليسارية منجي الرحوي هو أحد المعارضين الذين يحرسهم أمنيون ليلا نهارا خوفا على حياتهم، يقول للجزيرة نت "حاليا أواجه حملة تشويه على الإنترنت تتهمني بأني معادٍ للدين كي تباح إراقة دمي".

منجي الرحوي:
 إذا تم استهدافي فالنهضة مسؤولة
 (الجزيرة)

وأشار إلى أن حملات التكفير ضد المعارضين قادت سابقا إلى اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي، كاشفا بأنه لا يشعر بنفسه في مأمن من التهديدات رغم ثقته بمجهود وزارة الداخلية في توفير حماية له.

تهديد للاستقرار
ويعتبر الرحوي أن أي تهديد يتربص بالسياسيين هو تهديد لمدنية الدولة والسلم الأهلي والبناء الديمقراطي، مبرزا أن له تأثيرا كبيرا على الاستقرار. وعاشت تونس أزمة خانقة، خاصة عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل ستة أشهر.

وعن الأطراف التي يتهمها باستهدافه يقول الرحوي "إذا تم استهدافي بأي شيء أحمّل ذلك لحركة النهضة منذ الآن"، مؤكدا أنه تعرض لحملة تشويه من أتباعها عقب مطالبته مؤخرا بخفض منح نواب المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان).

وعقب اغتيال بلعيد واجهت حركة النهضة اتهامات من المعارضة بوقوفها وراء اغتياله، لكن الحركة نفت بشدة ذلك. ويقول زبير الشهودي إن اتهام حركة النهضة سابقا كان من باب المسؤولية السياسية باعتبارها تقود الائتلاف الحاكم.

وأبرز أن حزبه ليس بمنأى عن التهديد بالاغتيالات، مشيرا إلى أن التجاذبات الحادة والتشنجات السابقة بين السياسيين والكراهية -التي غذاها الإعلام- هي التي دفعت فئة ما لارتكاب جرائم الاغتيال السياسي في تونس، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة