أوراق شجرة الغار بعد أن جمعها الأهالي في ريف اللاذقية تمهيدا لبيعها (الجزيرة نت)
 
عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

 
ضاقت سبل العيش في وجه سكان المناطق المحررة من ريف اللاذقية بعدما أحرق النظام بساتين التفاح التي كانت تشكل أهم مصادر رزقهم، ولا يسمح لهم برد الشتاء بزراعة أشجار جديدة، مما دفعهم للبحث عن لقمة عيشهم بطرق أخرى، فلجؤوا إلى الأحراش والبساتين ليقطعوا منها ما يمكنهم بيعه لتأمين لقمة عيشهم، فمنهم من حوّل الأشجار إلى حطب له سوق رائج في فصل الشتاء، ومنهم من حوّل الحطب إلى فحم، لاستخدامات منزلية لها سوق طوال العام.

ومؤخرا تحوّل سكان الريف إلى عمل أكثر دخلا وأقل تعبا، وهو قطف أوراق شجرة الغار، تلك الشجرة العطرية، حيث تعمل العائلة بكامل أفرادها في هذا النشاط، إذ يقطع الرجل أغصان الشجرة، وينقلها إلى المنزل، لتقوم النساء والأطفال بتجريدها من الأوراق وتعبئتها في أكياس استعدادا لبيعها.

شجرة الغار قبل أن يجردها الفلاحون
لبيع أوراقها العطرية
(الجزيرة نت)

أم خلدون المرأة المسنة تقول "كنا في ما سبق نقطف ثمار شجرة الغار ونبيعها بأسعار مرتفعة، اليوم لم نعد ننتظر نضوج الثمار، الحاجة تدفعنا لقطع الأغصان وبيع أوراقها، نريد إطعام أولادنا"، لهذا بتر الفلاحون أشجار الغار.

ويتسابق التجار على شراء ورق الغار، تجوب سياراتهم القرى طلبا له، فيأتون من حلب وإدلب، وقد يكلفون من يجمعها ويرسلها لهم إلى حيث يطلبون مقابل عمولة محددة.

ثروة وطنية
يستخدم ورق الغار في صناعة العطور والشامبو والصابون، ويدخل في تركيب عدد كبير من الأدوية، ويستعمل أيضا كمنكهات للطعام، تشتريه الفنادق والمطاعم الكبيرة بأسعار مرتفعة.

أبو علاء (أحد تجار ورق الغار) يتحدث للجزيرة نت عن أهمية ورق الغار وأرباحه، فيقول "نشتريه من الفلاحين بربع دولار، ونبيعه لتجار الجملة بدولار، وهؤلاء يوزعونه على محلات العطارة وبعض معامل الصابون والعطور التي ما زالت تنتج، ويصدرون قسما كبيرا منه إلى الدول المجاورة وأوروبا".
إقبال الناس على قطع أشجار الغار بات يهدد وجودها، وهي من أجمل الأشجار وأزكاها رائحة بين أشجار غابات ريف الساحل، وهي آخر ما تبقى من هذه الفصيلة في الغابات السورية.

وفي ظل الانفلات -الذي تعيشه سوريا- يجد بعض الفلاحين من يردعهم عن قطع هذه الثروة الوطنية، وهو ما دفع الغيورين على هذه الشجرة من قادة الفصائل المسلحة إلى منع قطعها، وسمحوا بتجريدها من أوراقها فقط، لحماية وجود هذا النوع من الأشجار دون حرمان الفلاحين من مصدر دخل بسيط يرده عليهم هذا العمل.

من جانبه، يقول أبو سالم قائد إحدى الكتائب المسلحة في ريف اللاذقية للجزيرة نت "وجهت عناصر الكتيبة للقيام بدوريات في الغابات وعلى الطرقات، تمنع الناس من قطع الأشجار، ونقوم بحملات لتوعية الناس بخطورة قطع هذه الأشجار". ويضيف "لكننا في النهاية لا نعاقب المخالفين".

المصدر : الجزيرة