مخاوف من تحول الصراع السياسي بجنوب السودان إلى حرب عِرقية بين قبيلتي الدينكا والنوير (رويترز)

مثيانق شريلو-جوبا

يرى المهتمون بالشأن السياسي بدولة جنوب السودان أن تصريحات رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جوبا هيلدا جونسون والتي أكدت فيها أن الأزمة التي تمر بأحدث دولة في العالم سياسية وليست عرقية، ما يمثل تحولا إيجابيا أو خطوة إلى الأمام نحو تكثيف الجهود الدولية في سبيل إيجاد تسوية سياسية للعنف المسلح بالبلاد.

وكانت المنظمة الأممية قد حذرت في وقت سابق منذ اندلاع المواجهات المسلحة في جوبا من تحول تلك المواجهات إلى حرب عرقية بين قبيلتي الدينكا والنوير، في وقت قال فيه كل من رئيس البلاد سلفاكير ميارديت ونائبه السابق وخصمه رياك مشار إن الصراع الذي يدور هناك طابعه سياسي وليس له أي علاقة بالعِرق.

مكوينق اتهم بعض الجهات بمحاولة تحويل مسار الأزمة السياسي إلى عِرقي (الجزيرة)

السلاح بديلا للحوار
وقال الناطق الرسمي باسم حزب الحركة الشعبية بول مكوينق إن المواجهات العسكرية التي تحدث بين القوات الحكومية وقوات مشار يمكن احتواؤها عبر الجلوس في مفاوضات لإنهاء العنف المسلح الدائر في البلاد، متهما في حديث للجزيرة نت جهات لم يسمها بمحاولة تحويل مسار الأزمة السياسية إلى أزمة عرقية، وأضاف أنه لن يكون هناك أي نزاع عرقي، وأن كل الذي يحدث الآن يعبر عن واقع الخلاف السياسي داخل الحزب.

ويرى نائب رئيس تحرير صحيفة المصير الناطقة بالعربية في جوبا أن الصراع الذي يدور الآن في البلاد سياسي وليس عِرقيا.

وأضاف دينقديت أيوك للجزيرة نت أن هذا الصراع بدأ داخل منظومة الحركة الشعبية كحزب سياسي منذ مارس/آذار الماضي، وامتد حتى إقالة مشار من منصب نائب الرئيس. وقال كذلك: حتى ذاك الحين لم يكن هناك أي حديث عن العِرق فالكل يعرف ميارديت ومشار كرموز سياسية في البلاد.

وأشار إلى أن أدوات هذا الصراع السياسي لم تكن واضحة منذ البداية، ولكن لغة السلاح أصبحت الآن إحدى أدواتها بدلا من الأدوات الديمقراطية المعروفة.

أيوك: لغة السلاح أصبحت الآن سائدة بدلا من الأدوات الديمقراطية (الجزيرة)

صراع عِرقي
وكانت حكومة جوبا أعلنت عن اعتقال أفراد ينتمون للأجهزة الأمنية يشتبه في أنهم قاموا باستهداف عدد من عناصر إثنية النوير خلال مواجهات مسلحة شهدتها المدينة عقب ما سمتها بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها مشار.

في المقابل، يرى المحلل السياسي إيمانوئيل أركانجلو أن الصراع بدأ سياسيا، ولكنه سرعان ما أصبح عِرقيا.

وأشار -بحديثه للجزيرة نت- إلى أن كل القوات التي تحارب الحكومة الآن وتقف مع مشار ينتمي أفرادها للنوير، وهي نفس القبيلة التي ينتمي إليها كل من مشار والجنرال المتمرد بيتر قديت. وأضاف "أستغرب لماذا لا يريد مشار أن يدين انتهاكات قواته التي تستهدف إثنية الدينكا في بور وبانتيو".

ولفت أركانجلو إلى أن النخبة السياسية ترى أن الأزمة سياسية، ولكن بالنسبة للمواطنين العاديين فإنها صراع عِرقي، وهو المسار الذي سيسير عليه الصراع.

المصدر : الجزيرة