أثار تصريح أدلى به وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بخصوص إمكانية قيام الاتحاد الخليجي بأقل من ست دول، نقاشا ساخنا بين المراقبين في عُمان. وذكر مثقفون أن السلطنة تحترم خيارات الشعوب وتنتظر أن يحترم الآخرون خيارها.

مراقبون يرون أن قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في الكويت شجعت على التهدئة (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

أثار التصريح الذي أدلى به وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مؤخراً لإحدى الصحف البحرينية عن إمكانية قيام الاتحاد الخليجي بأقل من ست دول، نقاشا بين المراقبين في سلطنة عمان.

وكان لافتا عدم تناول وسائل الإعلام المحلية لذلك التصريح بالنقاش والتحليل، غير أن مراقبين رأوا في ذلك استيعابا لرسالة قمة الكويت الهادفة إلى التهدئة، والتي تعمدت إرجاء الحديث عن ملف الوحدة إلى قمم أخرى لاحقة.

وتوجهت الجزيرة نت بسؤال للوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي على هامش حفل تسليم جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب مؤخرا بمسقط، عن مدى إمكانية قيام الاتحاد الخليجي بأقل من ست دول، فاكتفى بقوله "أعلنا رأينا وهذا رأينا".

وسبق للوزير يوسف بن علوي أن أكد بالمنامة أن بلاده لا تؤيد الاتحاد الخليجي، وشرح ذلك بقوله "موقفنا إيجابي وليس سلبياً، فنحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه، وفي حال إقرار دول المجلس الأخرى إقامته فسننسحب ببساطة".

عوض باقوير:
مقترح إقامة الاتحاد الخليجي بعد موقف السلطنة الرافض له يمر بتجاذبات سياسية بين الدول الأعضاء بمجلس التعاون

مستقبل الاتحاد
وبشأن مستقبل فكرة الاتحاد الخليجي قال رئيس جمعية الصحفيين العمانية عوض باقوير للجزيرة نت إن مقترح إقامة الاتحاد وبعد موقف السلطنة الرافض له يمر بتجاذبات سياسية بين الدول الأعضاء بمجلس التعاون، مشيراً إلى أن بيان قمة الكويت يؤكد أهمية إجراء حوار ودراسة وتقييم موضوعي للمشروع.

وحول تصريح وزير الخارجية البحريني بشأن إمكانية قيام الاتحاد بين دولتين أو أكثر، أوضح باقوير أن الأمر يبدو صعبا، خاصة أن بعض الدول لديها تحفظات، في حين تدعو الكويت إلى دراسة متأنية.

ويرى باقوير أن المساجلات السياسية بين الدول الست ستستمر عبر التصريحات الإعلامية، خاصة أن البحرين من أكثر الدول حماسا لقيام الاتحاد.

وقال "قد لا يكون الأمر مستغربا إذا بدأ الاتحاد بين السعودية والبحرين"، موضحا أن أي خطوة من هذا القبيل قد تؤدي إلى تلاشي منظومة مجلس التعاون الخليجي، بحيث ستدخل المنطقة في إطار أجواء سياسيه متقلبة وغير واضحة المعالم.

العريمي أكد أن موقف السلطنة من
الاتحاد الخليجي كان دائما واضحا
(الجزيرة نت)

موقف واضح
من جانبه ذكر رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء الدكتور محمد العريمي أن موقف السلطنة كان واضحا وصريحا فهي لم تمانع قيام الاتحاد، وقالت على لسان وزيرها المسؤول عن الشؤون الخارجية إنها لن تكون ضمنه.

وأضاف العريمي "إذا رأت دولة أو أكثر أن تتحد في أي إطار سياسي فدرالي أو كنفدرالي فلها ولشعوبها الخيار"، مشيرا إلى أن عمان كعادتها لم ولن تكون حجر عثرة في طريق أي مسار تختاره أي دولة، وهذا واضح وأساس من أسس مبادئها الخارجية.

ما أشار إلى أن عمان تحترم خيارات الدول والشعوب الأخرى، وتنتظر أن يحترم الآخرون خيار شعبها، آملاً أن يحترم الجميع خيارات وأولويات شعوب المنطقة.

وبشأن فرص قيام الاتحاد ونجاحه أكد العريمي أنه من الصعب الحكم على فكرة وليدة، بل حتى الدول المؤيدة لهذا المشروع لا تستطيع حسم هذا الموضوع بشكل دقيق.

وشكك في إمكانية قيام الاتحاد على نطاق واسع بسبب وجود عوامل سياسية وغيرها، وأوضح أن نجاحه -في حال قيامه- مرهون بعوامل عديدة، خاصة أن المنطقة لها أهميتها الكبيرة وظروفها المعقدة.

المصدر : الجزيرة