الحكومة الجديدة تشكلت بعد أن انسحب حزب الاستقلال من التحالف الحكومي  (الفرنسية-أرشيف)
  عبد الجليل البخاري-الرباط

واصل المغرب حراكه السياسي والاجتماعي والحقوقي أثناء عام 2013، في ظل الأزمة السياسية الطويلة التي واجهت الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، بعد انسحاب حزب الاستقلال منها وانضمامه لصفوف المعارضة.

وشكل الغضب الشعبي والاحتجاجات غير المسبوقة على قرار الملك محمد السادس بالعفو على دانييل كالفان الإسباني المدان باغتصاب أطفال مغاربة، إحدى أهم محطات العام الجاري، إضافة إلى التطورات الدبلوماسية لقضية الصحراء الغربية، وتتويج الناشطة المغربية خديجة الرياضية بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

فبعد إعلان حزب الاستقلال في 11 مايو/آيار نيته الانسحاب من الحكومة، وتقديم مذكرة بشأن ذلك إلى الملك، وافق هذا الأخير في 23 يوليو/تموز على القرار الذي اتخذه الحزب احتجاجا على ما أسماه الاستفراد بالقرارات وسوء التدبير الاقتصادي لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران.

وبعد جولات مفاوضات لأشهر عديدة أعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول عن تشكيل الحكومة الجديدة التي انضم إلى صفوفها حزب التجمع الوطني للأحرار (المعارض)، وتولى بمقتضاها ثماني حقائب وزارية من ضمنها الخارجية والمالية المحسوبة عليه.

لم يتوقع أحد أن يؤدي قرار عفو الملك محمد السادس في 2 أغسطس/آب على سجناء إسبان، من ضمنهم مدان إسباني يدعى دانييل كالفان، بتهمة اغتصاب أطفال مغاربة، إلى اندلاع احتجاجات حقوقية وشعبية قوية ضد قرار الملك

حادثة كالفان
لم يتوقع أحد أن يؤدي قرار عفو الملك محمد السادس في 2 أغسطس/آب على سجناء إسبان، من ضمنهم مدان إسباني -من أصل عراقي- يدعى دانييل كالفان، بتهمة اغتصاب أطفال مغاربة، إلى اندلاع احتجاجات حقوقية وشعبية قوية ضد قرار الملك.

واضطر الملك إثر ذلك في الرابع من أغسطس/آب لأول مرة إلى إعلان سحب العفو عن المدان كالفان على أساس أنه لم يكن على علم بجرائمه وفق بلاغ للقصر.

وفي ظل استمرار قضية الصحراء الغربية، عاشت الدبلوماسية المغربية في الأسبوع الأخير من أبريل/نيسان امتحانا عسيرا بمجلس الأمن الدولي، لم تتنفس فيه الصعداء سوى بعد رفض المجلس يوم 26 من نفس الشهر توصية توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لتنظيم الاستفتاء (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، بعد تراجع الولايات المتحدة عن مشروع بهذا الشأن.

وفي المقابل ربحت الدبلوماسية المغربية نقاطا مهمة في طرحها السياسي لتسوية القضية، حيث أعلنت فرنسا في 5 أبريل/نيسان أثناء زيارة رسمية لرئيسها (الاشتراكي) فرنسوا أولاند إلى المغرب تأييده لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط.

وبدورها أعلنت الولايات المتحدة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، إثر زيارة للملك محمد السادس إلى واشنطن، ولقاءه مع الرئيس باراك أوباما موقفا إيجابيا من نفس المقترح حيث وصفته بـ"الحل الجدي والواقعي وذو مصداقية" لتسوية النزاع.

اعتقال أنوزلا أثار احتجاجات حقوقية بالمغرب وانتقادات دولية (الفرنسية-أرشيف)

قضية أنوزلا
ودخلت فصول المواجهة بين السلطات المغربية والصحافة مرحلة شد جديد بعد اعتقالها في 17 سبتمبر/أيلول الصحفي علي أنوزلا، للتحقيق معه في قضية نشره في موقعه الإلكتروني لفيديو منسوب لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وصفته بـ"التحريضي" ضد المغرب.

وأثار الاعتقال احتجاجات حقوقية في المغرب وانتقادات دولية قوية أبرزها موقف للخارجية الأميركية ومنظمات حقوقية دولية مكن في 25 أكتوبر/تشرين الأول من إطلاق سراحه بكفالة في انتظار بت المحكمة نهائيا في القضية.

ومن جهة أخرى سجل العام الحالي إقدام الرباط يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول على إعلان تدابير في مجال الهجرة ستمكن من تسوية الأوضاع القانونية لآلاف المهاجرين غير الشرعيين خصوصا من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء في المغرب.

وتلا هذه الخطوة التي وصفتها السلطات المغربية بـ"الاستثنائية" وستبدأ من يناير المقبل، انتخاب المغرب يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لولاية من ثلاث سنوات ابتداء من فاتح يناير/كانون الثاني 2014، وذلك عقب تصويت 193 دولة عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المغرب استدعى سفيره بالجزائر بعد تصريحات وصفتها الرباط بـ"العدائية"

أزمة دبلوماسية
وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول دخلت العلاقات المغربية الجزائرية فصلا جديدا من التوتر السياسي بعد إعلان المغرب استدعاء سفيره لدى الجزائر للتشاور على خلفية تصريحات أدلى بها الرئيس الجزائري  عبد العزيز بوتفليقة  بشأن الصحراء الغربية وصفتها الرباط بالاستفزازية والعدائية.

وجاء ذلك بعد دعوة بوتفليقة -في خطاب وجهه إلى قمة عقدت بأبوجا النيجيرية- إلى "بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى".

وتوجت أحداث العام في المغرب بتلقى المجتمع المدني والحقوقي نبأ إعلان الأمم المتحدة في 7 ديسمبر/كانون الأول عن تتويج الناشطة الحقوقية المغربية خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنسقة العامة للائتلاف المغربي لحقوق الإنسان، بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2013.

وفي ظل الاحتفال بهذا التتويج وقع الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان -الذي يضم 23 منظمة حقوقية- يوم 12 ديسمبر/كانون الأول على الميثاق الوطني المحدث لحقوق الإنسان، الذي جاء بعد 23 عاما من الميثاق الأول الذي وقعت عليه خمس هيئات حقوقية في المغرب.

المصدر : الجزيرة