أثمرت لقاءات الطرفين والوساطة تهدئة للأوضاع ونزعا لفتيل حرب كانت وشيكة (الجزيرة-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

شهدت العلاقات بين السودانين خلال العام 2013 توترا أمنيا وسياسيا كاد يتحول إلى حرب مفتوحة بين البلدين قبل أن تفرض حاجتهما للاستقرار التوصل إلى هدنة سياسية اعتبرت الأولى من نوعها.

وتوصل رئيسا الدولتين في الربع الأخير من العام -إثر زيارة الرئيس السوداني عمر البشير جوبا عاصمة جنوب السودان- إلى اتفاق لإنهاء التوتر ووقف التصعيد المتبادل.

وقضى اتفاق بين الطرفين بوقف كافة أشكال التوتر -ولو لحين- وتأجيل حسم كثير من القضايا العالقة في اتفاقية السلام الشامل، وإقامة منطقة منزوعة السلاح على امتداد الحدود المتنازع عليها بين البلدين في أقرب وقت ممكن.

وتعهدت الدولتان بتسريع تنفيذ القضايا المعلقة منذ الانفصال في العام 2011، دون تحديد سقف زمني لمعالجة ملفات العائدات النفطية، وقضية أبيي المتنازع عليها، وترسيم الحدود.

هدنة مؤقتة
لكن مراقبين سياسيين يتخوفون من أن ينتهي الاتفاق أو الهدنة المؤقتة وتعود الأوضاع إلى حالة التوتر من جديد، في ظل مناخ عدم الثقة الذي يطبع علاقات الطرفين.

الدومة: قمة الرئيسين نجحت بوقف الحرب وفتح باب الحوار (الجزيرة)

وشكلت أزمة ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الحدوديتين أسبابا رئيسية لخلافات السودان وجنوب السودان، بينما دفعت ذات الأزمة في ما توصلا إليه من هدنة.

فأستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة يرى أن الحرب لم تحقق لكلا الطرفين ما يرغبان في تحقيقه، برغم أنهما فشلا أيضا في التوصل لاتفاق بشأن القضايا المختلف عليها عن طريق الحوار.

تحول ديمقراطي
ويشير إلى انشغال الخرطوم عن مواجهة تحديات التحول الديمقراطي والوفاق الوطني مع المعارضة السياسية وحل مشكلة دارفور، معتبرا أن الصراع الداخلي في الدولتين معا أدى إلى خلافات بين مكونات حكمهما "فاتجها نحو التهدئة".

فيما يقطع أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان عبد العزيز المهل بأن المشكلات الاقتصادية في البلدين كانت أفدح مما تصورت جوبا والخرطوم "مما قاد إلى ما وصفه بالتعقل في التعامل مع خلافاتهما".

وأكد للجزيرة نت استشعار الخرطوم خطورة الوضع بعد فقدها نحو ستة مليارات دولار عائدة من تأجير خطوط أنابيها للبترول الجنوبي بجانب فقدها ما تدره عائدات التجارة الحدودية والمقدر بنحو ملياري دولار أميركي.

باتت الخرطوم تشعر بخطورة الوضع بعد فقدها نحو ستة مليارات دولار كعائدات تأجير لخطوط أنابيها للبترول الجنوبي، فضلا عن فقدها ما تدره عائدات التجارة الحدودية والمقدر بنحو ملياري دولار أميركي

ويعتقد أنه ورغم أن الخلافات السياسية بين البلدين لا تزال تلقي بظلالها على عملية التعاون الاقتصادي، وبالتالي حركة الاقتصاد في البلدين، فإنهما تأكدا أن تجدد التصعيد العسكري والسياسي لأي سبب سيؤدى لآثار كارثية على ما تبقى من اقتصاديهما.

ضغوط دولية
أما أستاذ الدراسات الدبلوماسية بجامعة الخرطوم عبد الرحمن أبو خريس فاعتبر أن هدنة يناير/كانون الثاني 2013 بين دولتي السودان جاءت "استجابة لضغوط إقليمية ودولية تسارعت خوفا من اتساع نطاقها"، مشيرا إلى وصول الطرفين لطرق مسدودة بشأن القضايا المعلقة بينهما منذ انفصال الجنوب عام 2011.

ويعتقد بنزوع الدولتين إلى السلم في العام 2013، والاتجاه نحو تنفيذ الاتفاقات التي سبق توقيعها وإيجاد تسوية لما هو مختلف عليه، لافتا إلى تنفيذهما فض الاشتباكات العسكرية على أرض الواقع.

وأكد للجزيرة نت أن عدم التوصل لتسوية في القضايا العالقة بين البلدين لم يمنع الاتفاق بينهما على وقف كافة مظاهر التوتر والاستعداد للحرب.

المصدر : الجزيرة