إسرائيل تؤكد تواصل المباحثات السرية بين عباس ونتنياهو رغم وقف المفاوضات الرسمية (غيتي-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا

كشفت مصادر إسرائيلية عن اتصالات سرية تجري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، من خلال ممثلين لهما كانا يلتقيان في لندن خلال السنوات الأربع الماضية، وهو أمر نفته الرئاسة الفلسطينية.

وتفيد المصادر ذاتها بأنه رغم انقطاع المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل طيلة الولاية الثانية لنتنياهو (2009-2013) فقد جرت محادثات بين الطرفين من خلال قنوات سرية.

وتكشف صحيفة يديعوت أحرونوت في ملحقها الأسبوعي أن المحامي يتسحاق مولخو المقرب من نتنياهو اعتاد السفر إلى لندن واللقاء مع أحد المقربين من عباس لتبادل الرسائل.
 
 ميلمان: الاتصالات السرية طبيعية لتهيئة الرأي العام لتحول إستراتيجي (الجزيرة نت)
وترجح مصادر إسرائيلية أن يكون رجل الأعمال الفلسطيني باسل عقل المقيم في لندن ممثلا محتملا للرئيس الفلسطيني في هذه اللقاءات السرية.

وعن أهداف القنوات السرية، تشير الصحيفة إلى أن الطرفين يتبادلان الأفكار والمعلومات والمقترحات لتسوية مشاكل يومية تقلق الجانبين، واحتفاظ نتنياهو وعباس بوسيلة اتصال خلف ظهر حكومتيهما لتقليص الهوة بينهما في قضايا أخرى.

كما تهدف هذه القنوات -حسب الصحيفة- للتمهيد وتحضير الأرضية في حال حدوث اختراق وتم التوصل لتسوية سياسية كبيرة، وتتمتع هذه الاتصالات بأهمية خاصة في ظل توقف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل في الفترة المذكورة، مشيرة إلى أن نتنياهو وعباس حافظا على سرية الاتصالات.

وبعد استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أميركية تراجعت أهمية الاتصالات السرية، وربما هذا ما دفع نتنياهو للحديث عن تلك الاتصالات.

لقاءات سابقة
بالمقابل نفى الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ما ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت، وقال في بيان إنه ليس هناك اتصالات سرية مع الحكومة الإسرائيلية.

وردا على سؤال الجزيرة نت يرجح الخبير بالشؤون الاستخباراتية الكاتب يوسي ميلمان صحة التسريبات عن الاتصالات السرية بين نتنياهو وعباس ويعتبرها "أمرا طبيعيا".

وفي تقدير ميلمان فهناك عدة أسباب خلف تشكيل القنوات السرية منها تهيئة الرأي العام لتحول إستراتيجي، والتقارب بين أعداء، وتسوية مشاكل ميدانية يومية وتمكين القادة من الالتفاف على ممثليهم الرسميين إضافة للعمل بمبدأ "فرق تسد".

ويستذكر ميلمان أن باسل عقل -القيادي السابق في منظمة التحرير الفلسطينية- كان يلتقي بتوجيه من الرئيس الراحل ياسر عرفات الوزير السابق إفرايم سنيه قبيل توقيع أوسلو.

ويتابع "المحزن أن الطرفين عادا بعد عشرين عاما للبحث عن قنوات سرية، في وقت تبعد فيه القدس عن رام الله خمس دقائق".

وبشأن الوضع الراهن يشكك ميلمان باحتمالات التسوية وبمساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي تتركز اليوم على التوصل لاتفاق إطار مرحلي. لافتا أن "نتنياهو يفضل سلامة ائتلافه الحاكم على سلامة المفاوضات".

إزراحي: إسرائيل تسعى لكسب الوقت وتهرب من التسوية الحقيقية (الجزيرة نت)
لحظة الحقيقة
ويشير إلى أن "كيري يسعى الآن للضغط على الجانبين لبلوغ لحظة حاسمة يضطران فيها لاتخاذ قرار بشأن وجهتهما، وهو ما يحاولان تحاشيه، ولذا فإن الأمر يحتاج لتدخل الرئيس باراك أوباما شخصيا".

ويشكك المحاضر في العلوم السياسية بروفيسور يارون إزراحي بإمكانية تدخل أوباما شخصيا لحسم الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي، لأنه مشغول في مشاكله مع الكونغرس خاصة بما يتعلق بالعقوبات على إيران، موضحا للجزيرة نت أن "نتنياهو قادر على شد الخيوط والتأثير على الكونغرس ومن خلاله محاصرة أوباما".

ومع ذلك لا يستبعد إزراحي أن يبادر نتنياهو للتقدم بالمفاوضات مع السلطة الفلسطينية، تحاشيا لانفجارها والتسبب بالتالي بعزلة إسرائيل مع العالم، ولخروج الأحزاب الأقل تطرفا من حكومته، في حال بدا متهربا من التسوية.

لكن يبدي إزراحي تشاؤمه بسبب "الهوة السحيقة بين مواقف الطرفين في قضايا الحل الدائم"، ويتوقع "استمرار حكومة إسرائيل بكسب الوقت وإخفاء حقيقة موقفها الرافض تسوية الدولتين، والتهرب منها سواء بالاتصالات الرسمية أو السرية".

المصدر : الجزيرة