المعارضة اتهمت بوتفليقة بالارتكاز على "مشروع دولة الرجل الواحد" بدلا من دولة المؤسسات (الأوروبية)

ياسين بودهان-الجزائر 

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وفي ظل غموض المشهد السياسي، تفكر المعارضة في عدة خيارات لإدارة المرحلة المقبلة، ومن تلك الخيارات إمكانية توافقها على مقاطعة الانتخابات في حال غياب شروط النزاهة، وإصرار السلطة على غلق العملية الانتخابية لصالح مرشح السلطة، والذي يُرجح أن يكون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

لكن أطرافا عدة تشكك في مدى قدرة المعارضة على اتخاذ موقف موحد، سواء ما تعلق بمرشح إجماع لمواجهة مرشح السلطة، أو المقاطعة في حال وجود مؤشرات تدل على تزوير الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

وكان وزير الصناعة الأسبق رئيس جبهة التغيير (حزب إسلامي معارض) عبد المجيد مناصرة وصف السنة الحالية بأنها "سنة الضباب والغموض السياسي بامتياز"، محملا الرئيس بوتفليقة مسؤولية هذا الوضع لارتكازه على ما أسماه "مشروع دولة الرجل الواحد بدل دولة المؤسسات".

مناصرة حمّل بوتفليقة مسؤولية الوضع الضبابي في المشهد السياسي بالجزائر(الجزيرة)

واتهم مناصرة السلطة بإصرارها على إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في نفس الظروف والمعطيات وبأدوات التزوير عينها، وأكد على أن "جبهة التغيير" لن تقدم مرشحا للرئاسيات المقبلة، ولن تزكي مرشح السلطة أو العهدة الرابعة، ونفى دعمه للمرشح علي بن فليس، لكنه أكد للجزيرة نت أنه مع مرشح توافقي للمعارضة.

المقاطعة واردة
وحول خيارات حزبه في حال وجود مؤشرات قوية لتزوير الانتخابات، أكد مناصرة أن مقاطعة الانتخابات واردة، إذا كانت لا معنى لها ومغلقة وغلب عليها التزوير، وفي حال انعدام إمكانية التوافق على مرشح إجماع للمعارضة.

وفي الوقت نفسه، أشار مناصرة إلى أن الخوف ليس من عدم قدرة المعارضة على التوافق بشأن مرشح واحد، وإنما الخوف برأيه من تزوير الانتخابات وغياب شروط النزاهة، لكنه استبعد قدرة المعارضة على الإجماع لمقاطعة الانتخابات في حال غياب شروط النزاهة، بسبب كثرة الأحزاب وتبدل أجندتها وأولوياتها.

لكن الدكتور والمؤرخ محند أرزقي فراد، أحد أعضاء مبادرة مجموعة من المثقفين للتغيير بالجزائر، فقد أكد أن كل المؤشرات تدل على أن الانتخابات المقبلة ستكون مغلقة.

أرزقي قال إن المعارضة لا تستطيع إحداث موازين قوى جديدة (الجزيرة نت)

وانتقد فراد بشدة المعارضة التي قال إنها لا تستطيع تعبئة الشعب للتظاهر السلمي من أجل إحداث موازين قوى جديدة، وبالنسبة إليه فإن معارضة من هذا الشكل عليها أن تلتزم الصمت وتبقى في البيت، فمعارضة الصالونات برأيه ليست بمعارضة، لأن الاكتفاء بإصدار البيانات لا يقلق السلطة في سعيها لتجديد نفسها مرات ومرات.

المعارضة الحقيقية
وأضاف أن المعارضة الحقيقية هي تلك القادرة على خلق موازين قوى جديدة، وضرب مثالا بدسترة الأمازيغية. ووفقا له، فإن بوتفليقة أقسم على عدم دسترتها، لكنه قام بذلك شخصيا حينما ضغط عليه المجتمع المدني في منطقة القبائل.

وردا على تصريحات مناصرة حينما قال إن بوتفليقة كرس دولة الرجل الواحد وهمش المؤسسات، أكد عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) الصادق بوقطاية أن ذلك غير صحيح، بدليل أن المرحلة التي شهدت وجود الرئيس بوتفليقة في المستشفى للعلاج تأكد للجميع أن الجزائر دولة مؤسسات.

وأوضح أنه وفي غياب بوتفليقة كانت هذه المؤسسات تسير بشكل عادي وطبيعي، وتأكد للجميع أنها متكاملة ومنسجمة، سواء المؤسسة العسكرية أو البرلمان أو مجلس الأمة أو الحكومة وغيرها، واتهم بوقطاية أحزاب المعارضة بمحاولة تشويه كل ما هو موجود في البلد، اعتقادا منها أن هذا يؤدي بها لأن تستفرد بمؤسسات الدولة.

 بوقطاية: حديث المعارضة عن التزوير أمر غير طبيعي (الجزيرة نت)

تهمة قديمة
وأكد أن اتهام السلطة من طرف المعارضة بتزوير الانتخابات تهمة قديمة متجددة، والسبب في ذلك برأيه هو فشل هذه الأحزاب في تحقيق نتائج إيجابية خلال مختلف الاستحقاقات السابقة، رغم أنها تشارك مشاركة مباشرة في الرقابة وفي الحملات الانتخابية.

ودعا كل من يرى في نفسه الأهلية لقيادة الجزائر التي وصفها بالعظيمة إلى الترشح لانتخابات الرئاسة، لأنه سيكون هناك مراقبون دوليون، كما دعا المعارضة إلى التحالف لممارسة الرقابة المباشرة أثناء الاقتراع وأثناء الفرز، لذلك يعتقد أن حديث المعارضة عن التزوير "أمر غير طبيعي"، ودليل على "ضعفها وهشاشتها".

وبرأيه فإنه لا توجد معارضة حقيقية بالجزائر، إنما هي مجموعات غاضبة لعجزها عن الحصول على جزء من السلطة، وأكد أن جزءا كبيرا من تلك المعارضة لا تمارس نشاطها إلا عبر صفحات الجرائد والفضائيات الخاصة.

وأكد أن المعارضة غير قادرة على الاتفاق حول فكرة مقاطعة الانتخابات، ودعاها إلى المشاركة لأن المقاطعة برأيه ليست من سلوك الأحزاب السياسية، ولأن التداول السلمي برأيه لا يكون إلا عبر أصوات الناخبين وبصناديق الاقتراع.

المصدر : الجزيرة