ارتفاع أسعار المازوت ألجأ أهالي مدينة درعا السورية إلى الاحتطاب للتدفئة (الجزيرة نت)

عمار خصاونة-درعا

أجواء البرد القارس والمطر في هذا الشتاء تزيد من ألم ومعاناة السوريين تحت القصف وفقدان الأمن. وفي محافظة درعا جنوب سوريا لم يجد الأهالي بدا من قطع الأشجار والتضحية بها للتدفئة بحطبها، بعد أن شح وقود التدفئة (المازوت) في المحافظة.

ويقول -أحد المواطنين في درعا- أيهم أبا زيد، إن لتر المازوت يصل إلى 225 ليرة سورية أي ما يعادل دولارين تقريبا، موضحا للجزيرة نت أنه لا يمكن للمواطن السوري البسيط -في ظل هذه الظروف- أن يشتري المازوت للتدفئة، بينما كان سعر اللتر قبل الثورة 6-7  ليرات سورية.

وقال مواطن آخر من أهالي درعا -رفض الكشف عن اسمه لضرورات أمنية- للجزيرة نت، إن هناك أحراشا كاملة تم قطعها وصنع الحطب منها لتأمين وقود التدفئة. 

وأشار إلى وجود أشخاص وصفهم بتجار الحرب والدم، يقومون باستغلال معاناة وحاجة الناس لقطع أشجار الحدائق وأحراش درعا البلد ومقبرة البحار بدرعا البلد، وحرش سد درعا تحت غطاء تأمين وقود التدفئة لذويهم، ولكنهم يقومون في حقيقة الأمر بصنع الحطب منها و بيعه للمواطنين.
البعض استغل حاجة الناس فاتجر بقطع الأشجار وبيع الحطب (الجزيرة نت)

تجارة الحطب
وأفاد المواطن للجزيرة نت أن سعر الطن الواحد من الحطب يبلغ 23 ألف ليرة سورية (200 دولار) وهذا مبلغ يصعب على الكثيرين من المواطنين تأمينه في ظل هذه الظروف التي لا تتوفر فيها أي فرصة للعمل.

وأضاف أن "العائلة تحتاج بالمتوسط إلى طنين اثنين من الحطب للتدفئة طيلة أيام الشتاء مع هذا البرد القارس".

وأشار إلى أن حرش درعا البلد قد تم قطعه بالكامل باستخدام مناشير تعمل على البنزين رغم غلاء سعره، موضحا أن "سعر لتر البنزين 400 ليرة سورية (3 دولارات) في ظل الشح الكبير الذي تعيشه درعا من الوقود بشكل عام، بعد معارك القلمون وقطع طريق توريد الوقود إلى درعا.

وواصل هذا المواطن حديثه عن أسعار الوقود، بقوله إن "سعر البنزين في المناطق التي يسيطر عليها النظام لا تزيد عن 120 ليرة، وسعر لتر المازوت في تلك المناطق 60 ليرة.

ويستفيد تجار المحروقات من فارق السعر بين مناطق وأخرى بالاتفاق مع بعض جنود النظام مقابل مبلغ من المال، ويستغلون شح الوقود في المناطق المسماة بالمحررة وتخضع لسيطرة الجيش الحر لبيعه بأسعار مرتفعة.

و من ناحية ثانية يقول أيهم أبا زيد إن السبب الأكبر في موجة البرد واللجوء إلى تحطيب الأشجار هو انقطاع التيار الكهربائي المستمر، ويعود هذا الانقطاع لعدة أسباب، منها عدم مقدرة النظام على تزويد كل المناطق بالكهرباء بسبب عدم دفع الفواتير منذ أكثر من عامين بعد اندلاع الثورة، وكذلك الاستهداف المستمر من قبل مدفعية النظام لمحولات الكهرباء الضخمة التي تزود الأحياء بالكهرباء التي يمكن الاستفادة منها في أجهزة التدفئة الكهربائية.

 

المصدر : الجزيرة