حقوقيون يؤكدون أن أحكام الإعدام تجري بطريقة مخالفة للقانون ومقرب من الحكومة ينفي (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد


بألم وحسرة بدت على وجهها قالت والدة شابين أعدما يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إن ولديها بريئان من التهم التي وجهت إليهما، وإن اعترافاتهما كانت بسبب التعذيب الذي تعرضا له.

وأضافت للجزيرة نت والدة الشابين "ن" و"ك" من مدينة الفلوجة غرب بغداد، أن ولديها اعتقلا عام 2008 في حملة مداهمات بمنطقتهم بالحي العسكري، ولم تعرف مصيرهما إلا بعد ثلاث سنوات.

أما أم محمد من سكان الأعظمية فتؤكد أن ولدها الذي يعمل نجاراً في المنطقة اعتقل بتهمة قتل نجليْ النائب السابق في البرلمان مثال الألوسي، رغم أنه لا علاقة له بالأمر، وصدر حكم بإعدامه. وذكرت أنها ناشدت العديد من المسؤولين -ومنهم النائب الألوسي- قبول إعادة التحقيق مع ابنها الذي ينتظر حكم الإعدام، إلا أن جميع مناشداتها ذهبت سدى.

الشلاه أكد أن عمليات الإعدام تنفذ
بطريقة قانونية ودون شوائب
 (الجزيرة نت)

آراء متضاربة
يقول عضو القائمة العراقية طلال حسين الزوبعي في حديثه للجزيرة نت إن الإعدامات تجري بطريقة طائفية وانتقامية ودون مذكرات قضائية، إضافة إلى أن التعذيب ما زال يمارس على المعتقلين من أجل الحصول على معلومات كاذبة.

ويؤكد الزوبعي أن التعامل مع المعتقلين يتم بطرق مخالفة لحقوق الإنسان، موضحا أنه يجب مراجعة هذه الأساليب القمعية عبر تدخل القضاء العراقي إلى جانب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان. 

في المقابل ذكر المتحدث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون علي الشلاه للجزيرة نت أن العراق شهد بعد عام 2003 موجة من العنف استمرت إلى اليوم، مدعومة من قبل دول مجاورة لا تريد استمرار العملية السياسية في البلاد، وتسببت في مقتل الآلاف من العراقيين الأبرياء، لذلك فمن الطبيعي أن يتم تنفيذ حكم الأعداء بحق المتسببين في "الأعمال الإرهابية".

ويضيف الشلاه أن الإعدامات التي نفذت جرت بصورة قانونية ودون شوائب لأنه يتم المصادقة عليها من قبل محاكم مختصة، ومن ثم رئاسة الجمهورية التي تدرس الملفات بشكل جيد.

عزت ذكر أن الاعترافات تنتزع بالتعذيب (الجزيرة نت)

اعترافات بالإكراه
غير أن الخبير القانوني بديع عارف عزت أوضح في حديث للجزيرة نت أن الاعتقالات تجري دون مذكرات قانونية، كما أنه يتم انتزاع الاعترافات بالإكراه عبر تعذيب المعتقلين.

وأشار إلى أن وزارة العدل تنفذ أحكام الإعدام بشكل سري مثلما جرى يوم 9 ديسمبر/كانون الأول الحالي حيث تم إعدام متهمين كان أحدهما لديه حكم بإيقاف تنفيذ حكم بالإعدام صادر من الادعاء العام.

وأكد عزت أن محكمة التمييز لا تعلم بما يجري في دهاليز هيئات التحقيق لأن السجناء يتعرضون لأشد أنواع العذاب، مبرزا أن قانون مكافحة الإرهاب مواده غير واضحة.

وسبق لمنظمة العفو الدولية أن أعلنت أن تنفيذ أحكام الإعدام في العراق بلغ أعلى معدلاته، مشيرة إلى أن السلطات العراقية أرسلت خلال الأسبوعين الماضيين سبعة سجناء على الأقل إلى حبل المشنقة.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن العراق سجل ارتفاعاً مقلقاً في استخدام عقوبة الإعدام، حيث أعدم ما لا يقل عن 129 شخصاً في العام الماضي، علما بأن عدد الذين أعدموا عام 2011 بلغ 68 شخصا.

المصدر : الجزيرة