أجواء الفرح غابت عن احتفالات المسيحيين في البصرة بأعياد الميلاد (الجزيرة نت)
  عبد الله الرفاعي-البصرة

حين وقفت أم مريم أمام محراب العذراء في كنيسة القديسة تيريزا للكلدان الكاثوليك في منطقة العشار مركز مدينة البصرة، أوقدت شمعتها وتمنت عودة أولادها الأربعة الذين هاجروا في فترة العنف الطائفي الذي شهدته المحافظة وباقي مناطق العراق عام 2006، وتضمن تهديد المسيحيين وقتل بعضهم من قبل جماعات مسلحة عملت على التهجير القسري لأبناء الطوائف المختلفة.

ومثل أم مريم فعلت كثير من الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن على مدى السنوات الماضية، وكانت الأمنية المشتركة بينهن أن يعود الأبناء المهاجرون، وأن يعم السلام في يوم ميلاد رسول السلام عيسى عليه السلام.

وكان في البصرة تسع كنائس قبل عام 2003، ومنها ما يعد من الآثار التاريخية مثل كنيسة الأرمن الأرثوذكس، وكنيسة مريم العذراء للسريان الأرثوذكس التي أسست عام 1936، وكنيسة الصخرة الرسولية في منطقة العشار، والكنيسة الإنجيلية المشيخية في منطقة البصرة القديمة، إلا أن أغلبها أغلقت بعد هجرة العديد من المسيحيين.

جورج: كان في البصرة العديد من الأندية الاجتماعية المسيحية (الجزيرة نت)

كنائس مهجورة
واكتفت كنائس البصرة في عيد الميلاد بالقداس، لتزامن العيد بمناسبة حزينة للطائفة الشيعية، وهي أربعينية الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، إلا أن المسيحيين يستذكرون أعيادهم في سنوات خلت، ومنها ما ذكره الإعلامي إدوارد جورج أن البصرة كانت تقطنها عائلات مسيحية كثيرة، وهي منتشرة في عموم المحافظة.

بل إن هناك مناطق سميت بأسمائهم مثل "كمب الأرمن" الذي كانت تسكنه أغلبية أرمنية، وكانت الدوائر الحكومية قبل عام 2003 يعمل فيها العديد من الموظفين المسيحيين خاصة في دوائر الموانئ والسكك والنفط.

ويستطرد جورج متحدثا للجزيرة نت قائلا: كان هناك في البصرة العديد من الأندية الاجتماعية الخاصة بالمسيحيين يجتمعون فيها ويقيمون فيها احتفالات أعياد الميلاد، مثل نادي الفيحاء ونادي الآثوريين في الطويسة ونادي الأرمن في المعقل والنادي الآرامي في منطقة بريهة، إلا أن جميع تلك النوادي أغلقت ولم يبق منها سوى نادي الأرمن في المعقل، وهو مبنى مهجور وخرب.

وأشار جورج إلى أن العائلات المسيحية تضطر اليوم للسفر إلى كردستان العراق للاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، لكونها المنطقة الآمنة الوحيدة في العراق.

حضور كنسي واسع
وقال القس آرام صباح بانو من الكنيسة الكلدانية للجزيرة نت إن قداس عيد الميلاد تم في البصرة بسلام، وهو يحمل شعار "كلنا لإله واحد"، بمشاركة عدد من البصريين من الصابئة المندائيين والمسلمين، وهي إشارة واضحة إلى أن العراق واحد لا يمكن أن يجزّئه أحد.

وتمنى بانو أن تكون هذه الأعياد بداية للمحبة والتآلف بين أفراد المجتمع الواحد، داعياً المسؤولين العراقيين إلى أن ينشروا أسس السلام في العراق، وأن لا يكون التناحر صفة ملازمة لسياساتهم.

محراب العذراء في كنيسة القديسة تيريزا للكلدان الكاثوليك بمدينة البصرة (الجزيرة نت)

من جهته قال رئيس لجنة المكونات الدينية بمجلس محافظة البصرة نوفاك آرام بطرسيان أن "البصرة حاضنة لكل المكونات التي عاشت معاً منذ عهد بعيد، وهي ما زالت تحمل تلك الروح المبنية على التواصل والتآلف والانسجام".

وتشير إحصائيات الكنائس في محافظة البصرة إلى أنه كان في المدينة تسع كنائس، وكان أغلبها يقع متداخلا مع مساجد المسلمين ومناطقهم، فمنطقة العشار كان في أحد شوارعها مسجد وكنيسة ودير لليهود، إلا أنه لم يبق من ذلك الأثر التاريخي إلا مسجد يطلق عليه الأهالي جامع الأمير.

وكانت أجراس الكنائس تقرع في المناطق الشعبية مثل منطقة الجمهورية خلال أيام الأحد، وقد اختفت تلك المشاهد من المدينة إلا في مناطق محدودة.

ومن كنائس البصرة القديمة كنيسة مار أفرام للكلدان الكاثوليك، وكنيسة القديسة تيريزا للكلدان الكاثوليك، وكنيسة السريان الكاثوليك في حي الداكير، ودير راهبات التقدمة في حي مناوي باشا، وكنيسة مريم العذراء للسريان الأرثوذكس، وكنيسة الصخرة الرسولية في العشار، والكنيسة الإنجيلية المشيخية، وكنيسة السريان الكاثوليك في منطقة العشار.

المصدر : الجزيرة